بحث هذه المدونة الإلكترونية

جديد الفيديوز من موقع حكاية كاميليا

جديـــــــــــــد الفيديوز من موقع حكـــــــــــــــــــــــــــاية كـــــــاميليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقسيم مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقسيم مصر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 17 يناير 2011

مسلمو جنوب السودان.. قولوا لا


موقع المسلم
مسلمو جنوب السودان قولوا لاتعودنا ألا يمنح حق تقرير المصير إلا للأقليات غير المسلمة في بلاد المسلمين، وأن تبقى الأقليات المسلمة في العالم في حالة من الاضطهاد أو الضغط أو التهميش في أبسط حال. أما حق تقرير مصير الشعوب أو مجموعات عرقية ذات جذور إسلامية فيتعذر تطبيقه أو تفعيله في أي مكان في العالم، وفي الأولى فإن هذا الحق متوجب الحصول عليه عبر حزمة من الضغوط والإجراءات التي لا نهاية لها.

هذه حكاية الجنوب السوداني الذي يجمع قادة السودان على أنه ليس لهم من الأمر شيء بعد أن تكالبت كل القوى الغربية عليهم ودعمت جيرانهم لحد السماح لجنرال "إسرائيلي" بإدارة الحرب الجنوبية ضدهم من عنتيبي، العاصمة الأوغندية، حتى اضطر النظام السوداني إلى المناورة التي قادته في النهاية إلى التسليم لرغبات صهيونية وجدت طريقها للتطبيق الفعلي في غياب من التماسك العربي والإسلامي.

وسواء أكان النظام قد انسحب من المعركة مضطرًّا أم شارك على نحو ما في تفكيك بلاده عبر سلسلة من الأخطاء غير المحسوبة؛ فإن ما يعنينا الآن -إضافة إلى جملة من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة فيما يخص أمن واستقرار السودان والمنطقة برمتها- هو حال الأقلية المسلمة في الجنوب السوداني التي غدتْ الآن بلا نصير، تلك الأقلية التي لا تحددها إحصائية دقيقة بنسبة معينة، لكنها بلا شك أكبر من أن يغيب ذكرها أو الحديث عن مصيرها في غمرة الحديث السياسي المجرد.

ما بين 25 - 45% تقول الإحصاءات الرسمية وغيرها إنهم يشكلون نسبة المسلمين إلى تعداد السكان في الجنوب السوداني، الذي يمثل بدوره خمس عدد سكان الجنوب الذي تبلغ مساحته ربع مساحة السودان كله، وهو رقم يلامس على الأقل مليوني مسلم جنوبي قد أضحوا يعيشون الآن في ظل نظام يتهيأ إلى المزيد من تهميشهم وإخضاعهم لحكمٍ إن لم يكن علمانيًّا بحتًا؛ فسيكون خاضعًا لأفكار الوثنيين الذين يمثلون غالبية سكان الجنوب.

المخاوف تتجاوز بكثير مسألة عدم تطبيق الشريعة في الجنوب السوداني، وهي مسلَّمة معلوم أنها ستحدث في دولة الجنوب المنتظرة، وتصل إلى حد احتمالات التضييق على الشعائر الدينية والفروض الإسلامية الرئيسة.

وما كان منتظرًا أن تجسد فيه هذه الفترة التي تسبق الاستفتاء حياة "متسامحة" وتشجيعًا على تصويت المسلمين ذاتهم مع الانفصال من قبل القوى المتنفذة في الجنوب، لم تكن كذلك، بل حتى نية التصويت ضد قطع أوصال السودان بات سرًّا لا يستطيع المسلمون وحتى غير المسلمين البوح به قبل أيام بل ساعات من الاستفتاء، بما يؤكد أن هذا الجو المشحون ضد كل ما يتعلق بالشمال، إسلامًا وهوية وعربية قد غدا أمرًا غير مرغوب به من حكام الجنوب الجدد، الذين لم يوفروا وقتًا للحديث عن علاقة ستعزز مع الكيان الصهيوني تمارس الضغط على المسلمين العرب من الجنوب، مثلما هي قد فعلت في إريتريا من قريب و"إسرائيل" من قبل.

إننا نتخوف على مصير المسلمين كثيرًا في الجنوب السوداني، يشاطرنا في الهم بل يسبقنا علماء الأمة الذين أفتوا بحرمة التصويت للانفصال في الجنوب، ورابطة علماء السودان الذين أكدوا من قبل على بطلان مبدأ الاستفتاء نفسه، وندعو كل مسلم هناك ألاَّ يفعل مهما لوّح الموالون للكيان الصهيوني بجزراتهم لأهل الجنوب، وأن يكون أكثر إيجابية في قول "لا"، مهما كان الحديث عن تزوير محتمل قد تلجأ إليه الجبهة الشعبية النافذة في الجنوب والقوى الغربية المحركة.

دروس من جنوب السودان


محمد سليمان الزواوي
ما هي القوة الأكبر والسلاح الأعتى الذي يستطيع أن يشطر دولة إلى نصفين؟ إنه الفشل.

إن ما حدث في جنوب السودان هو نتاج سياسات فاشلة لأكثر من خمسين عامًا للدولة السودانية بحكامها المتعاقبين، الذين فرطوا في الحفاظ على الجنوب، الذي كان بالنسبة لهم آنذاك بمثابة الأحراش والمستنقعات التي تأوي مجموعة كبيرة من الأفارقة أصحاب الديانات الوثنية، لذا لم تمتد إليهم يد التعمير أو التحديث، وظلوا كمًّا مهملاً حتى ظهر النفط في الجنوب، فبدأ الجميع في التنبه والحرص على ذلك "الجزء الأصيل" من التراب السوداني.

تلك السياسات الفاشلة تشترك فيها منظومة العمل العربي بكامله، وهذا هو الثمن الذي تدفعه الشعوب عندما تفرط في حقها في مساءلة حكامها وفي تفريطها في الرقابة على السياسات الخارجية والداخلية لبلدانها، وهذا هو الثمن الذي تدفعه الشعوب عندما تقايض الأمن والسلام بحقوقها وكرامتها، فهذا الفشل في إدارة الدولة السودانية أدى إلى تربص وطمع العديد من الأطراف الخارجية بالسودان، بدءًا من الكيان الصهيوني ومرورًا بالولايات المتحدة، وانتهاءً بمنظمات التنصير العالمية التي تواجدت بشكل مكثف في تلك البقعة الاستراتيجية والهامة من الوطن العربي، والتي إن لم يكن قد اكتشف فيها النفط واليورانيوم قديمًا، فإنها تتلامس مع مناطق منابع النيل، ويمثل البوابة الجنوبية الحقيقية للوطن العربي ككل.

ولكن حتى الآن تبدو الدول العربية بكاملها راضية مطمئنة: فلم نر تحركات جدية من منظومة العمل العربي أو حتى من الدولة المصرية التي من المفترض أنها من أكثر المتضررين من انفصال الجنوب، فلم نر سوى بضع زيارات من مسئولين مصريين إلى الجنوب وكأن القضية لا تعني مصر وأن الانفصال حتى إن تم لن يشكل أزمة للقاهرة التي تتعرض إلى تهديد مباشر على أمنها المائي، ولكن التحركات حتى الآن لا توحي بأن هناك أزمة، فلم نر سوى بطولة كروية لدول حوض النيل تستضيفها مصر بعد أن فقدت قوتها الناعمة في العمق الإفريقي ولم يعد لها دلال وحضور في القارة السمراء؛ كما أن الدول العربية هي الأخرى يبدو أنها لا تزال تطمأن نفسها بأنها سوف تعقد شراكات مع الشطرين السودانيين، وأنها سوف تستمر في استئجار الأراضي من أجل زراعتها، وأن الجنوب ليس بالضرورة سيكون معاديًا، وكل المؤشرات الرسمية لا توحي بأن هناك مشكلة تذكر على الحدود الجنوبية للإقليم العربي.

ولكن يبدو أن جموع الجنوبيين لهم رأي آخر؛ فهناك حماسة غير مسبوقة على التصويت في الجنوب ومن الجنوبيين في شتى أنحاء العالم، الذين يريدون أن ينفصلوا بكل قواهم عن الشمال، والأخطر هو تلك الحماسة التي يبدونها في فصمهم عن المنظومة العربية، والإسلامية بالأخص، وكانت رؤاهم تنحصر في أنهم لا يشتركون مع الشمال في شيء؛ لا لغة ولا دين ولا عرق، وأنهم لا يريدون أن تطبق عليهم الشريعة فمعظمهم غير مسلمين، ويريدون أن يمزقوا كل الأوصال التي تربطهم بالشمال، بالرغم من بعض الأخبار التي تريد طمأنة العرب بأنهم ربما يقيمون اتحادًا كونفيدراليًا مع الشمال، ولكن كل ذلك ليس سوى أوهام يريد العرب أن يطمأنوا بها انفسهم ويقنعوا ذاتهم بأنهم لم يفرطوا وأنه "لم يحدث شيء يذكر".

وحالة "فيكتوريا نصر الدين" هي حالة تجسد شكل جنوب السودان الجديد، فتلك فتاة استضافتها إحدى القنوات الفضائية، وكانت ترتدي في عنقها صليبًا ذهبيًا كبيرًا، ويبدو من اسمها أنها كانت من أصول مسلمة، ولكن لم تر أياد تمتد إليها بالرعاية سوى أياد المنصرين في الجنوب، حتى إنها لا تتحدث العربية، وهي حالة مجسدة لشكل الجنوب الذي لن يكون بحال من الأحوال صديقًا للإقليم العربي، بعكس ما يريد المسئولون العرب أن يقنعونا به، فنذر المشكلات تتجمع فعليًا في الأفق بسبب تلك الدولة الوليدة.

ففي مقال له في النيويورك تايمز، أعرب الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن أمانيه بأن تتم عملية التصويت بأمان، ووعد وتوعد، وعد أولئك المساهمين في نجاح الاستفتاء برفع أسمائهم من قائمة الإرهاب، وأنهم سوف يتمتعون بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة، في حين توعد بأن من يعمل على إفشال الاستفتاء أو يثير العنف سوف تصب عليه الولايات المتحدة جام غضبها. ولكن الأخطر في خطاب أوباما هو قضية دارفور؛ حيث أكد أوباما أن قضية دارفور لن تنسى، وأن الولايات المتحدة سوف تعمل على إحلال السلام هناك، وأنه لن يتم السماح بالاعتداء على السكان المدنيين هناك، كما أكد أن أولئك الذين ارتكبوا جرائم حرب أو تطهير عرقي سوف تنالهم يد العدالة الأمريكية.

وتصريحات أوباما تعلن صراحة أن الولايات المتحدة قد أنهت ملف الجنوب بهذا الاستفتاء في حال نجاحه وتحقيق الانفصال، وأن القضية التالية سوف تصبح قضية دارفور، والتي سوف تكون "جارة" لأمريكا في تلك الحالة بعدما تسيطر المنظمات التنصيرية بصورة رسمية على الجنوب، وتجلب الولايات المتحدة مؤسساتها وشركاتها العالمية من أجل التنقيب والإعمار وشق الطرق وعمل البنية التحتية والسيطرة على منابع النفط وشق أنابيب جديدة تتخطى الشمال ببدائل أخرى سواء في ميناء مومباسا الكيني أو غيره، وعندها سوف تكون الولايات المتحدة من أصحاب المصالح في الجنوب، وصاحبة حق أصيل، ودارفور سوف تكون قضية إقليمية بالنسبة لها.

كما لا يزال هناك فتيل قابل للاشتعال بين الشطرين، وهو قضية أبيي ومشكلات النفط والرعي وترسيم الحدود وكذلك الجنسية لتلك القبائل المشتركة في الشطرين، كما أن هناك مسألة أخرى هامة وهي وضعية الشماليين في الجنوب والجنوبيين في الشمال، وكلها مشكلات تنذر بتفجر الأوضاع في أي وقت حتى إذا مر الاستفتاء بسلام، كما أن قضية الجنوب تلك في حال نجاحها وازدهار شعبها سوف تمثل سابقة في المنطقة العربية ونموذجًا يحتذى لقوى الانفصال في الداخل العربي، بدءًا من كردستان ومرورًا بمصر وانتهاء بالصومال والمغرب العربي وغيرها من البلدان التي لها أجندات غير عربية أو غير إسلامية.

لا يجب أن نضع رؤوسنا في الرمال، فما حدث في السودان هو بالأساس بسبب عدم قدرة الشعوب العربية على تشكيل مصائرها أو أن يكون لها يد في صنع القرار، وفشلها في مساءلة حكامها أو في وضع أسس الحكم الرشيد الذي يفصل بين السلطات والذي يستغل كل موارد الدول من أجل المصلحة العامة للشعوب، مما أسفر عن فشل على مستوى الأقطار وعلى مستوى الإقليم العربي ككل، والذي تتشابه ظروفه من محيطه إلى خليجه، مما نتج في النهاية عن عدم وجود نظام إقليمي قادر على نزع فتيل الأزمات من داخله أو على حدوده، وبات مهددًا بالتقسيم والشرذمة، وبات مطمعًا لكل القوى الاستعمارية حتى الأضعف منها، وباتت خطوط الأمن العربي تتمحور حول كيانات داخلية وأقاليم متقطعة ومتحاربة، في حين أن الدول والكيانات الكبرى أمنها يبدأ من على بعد مسافات شاسعة من حدودها مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وغيرها من البلدان والأقاليم الهامة في العالم.

كما فشل الإقليم العربي ككل أيضًا في أن يشيد أي منظومة اقتصادية أو سياسية أو تجارية ناجحة بين أطرافه تربط مواطنيه بمصالح مشتركة وبأمن إقليمي، بل إن خطوط التواصل بين الدول اقتصرت على مشروعات مثل خطوط أنابيب تصدير الغاز المصري إلى "إسرائيل"، وهو مشروع استراتيجي إقليمي يهدف إلى تعزيز السلام والأمن والشراكة بين الطرفين، وللمفارقة هو بين أقوى غريمين في المنطقة على مستوى الشعوب وعلى مستوى الصراع الاستراتيجي يهدف إلى جسر الهوة بين الشعوب العربية و"إسرائيل"، وهو شاهد جديد على فشل المنظومة العربية ككل وعلى أن الأجندات تفرض عليها من الخارج بسبب عدم وجود غطاء إقليمي يتحرك ككيان واحد له مصالح وتهديدات مشتركة.

إن انفصال الجنوب سيمثل شهادة فشل أخرى للمنظومة العربية ككل، وللمنظومة القطرية لكل دولة على حدة، وليس مستغربًا أن نجد مشكلات جمة تواجه الدول العربية في شمال إفريقيا، بدءًا من مصر ومرورًا بتونس والجزائر، وكلها تشهد قلاقل واضطرابات كنتيجة مباشرة لسوء إدارة الدول، فملف انتقال السلطة في مصر يجعلها لا تنظر للنيران المشتعلة في الكثير من الملفات الطائفية والاقتصادية والأمنية، والأمر لا يختلف كثيرًا في تونس والجزائر التي تندلع فيها المظاهرات؛ حيث إن الاهتمام الأكبر لا يزال بأمن النظام وليس بأمن المواطن، الأمن بمفهومه العام والخاص والمتمثل في الرعاية الصحية والحالة الاقتصادية وتوفير الحاجات الأساسية من مسكن وملبس وتعليم وغيرها من الضرورات الأساسية للحياة، إلى جانب الأمن الإقليمي والغطاء الجامع لكل تلك الشعوب التي يجمعها كل شيء، ولكن أي شيء يمكن أن يفرق بينها حتى لو كان مباراة كرة قدم، بسبب هشاشة منظومة الحكم في كل تلك البلدان وهشاشة الغطاء الإقليمي الجامع.

إن مشكلة السودان وانفصال الجنوب لا تتجزأ عن المشكلة الأكبر التي تواجهها المنطقة العربية، والتي تعد من أكثر مناطق العالم تراجعًا في الحريات وفي نزاهة الانتخابات أو الحكم الرشيد، والسودان حتى في ظل تطبيقه للشريعة فشل في أن يقيم العدل بين مواطنيه بين الشمال والجنوب مما ساهم في تشرذم ولاءات المواطنين، فالقوة الناعمة للشريعة الإسلامية تتمثل في أنها تقدم غطاء متكاملاً للمسلمين، وعدلاً وإنصافًا لغير المسلمين الذين يقيمون في دولة الإسلام، وهذا ما كان يدخل غير المسلمين في الإسلام أفواجًا في كل البلدان التي فتحها المسلمون الأوائل، وهو ما أفرز لنا في النهاية عالمًا إسلاميًا مترامي الأطراف، إلا أن فشل المسلمين في التمسك بالتعاليم الإسلام جعل تلك الأطراف مشدودة وقابلة للبتر وغير مرتبطة بالمركز سواء داخل الدول أو على المستوى الإقليمي.

قد يظن الكثيرون أن انفصال الجنوب هو نهاية لمشهد مأساوي حزين استطاع المنصرون والصهاينة أن يبتروه عن العالم الإسلامي، ولكن الكابوس الأكبر هو أن انفصال الجنوب ليس نهاية المشهد، ولكنه فقط البداية

الجمعة، 31 ديسمبر 2010

المصريون في مهب الريح

المصريون في مهب الريح
مقالة صحفية‏:‏ نشرتها مجلة ‏"‏عرب تايمز‏"‏ العدد 107 بتاريخ،11 ‏:‏20 ديسمبر 1992، ـ بقلم محمد عبد المعطي ـ رحمه الله‏.
http://uqu.edu.sa/page/ar/162673




‏(‏‏(‏المصريون في مهب الريح‏)‏‏)‏‏:‏
تحت هذا العنوان كتب محمد عبد المعطي فقال‏.‏ ‏"‏إن الاشتباكات بين المسلمين والأقباط في صعيد مصر، ثم الهجوم على باصات السياحة والانتقادات الموجهة إلى الحكومة المصرية، بعد فشلها في تدارك الزلزال المدمر، ثم المواجهة الساخنة بين مصر وإيران، وتبادلهما التهديد كل ذلك يؤكد للمراقبين أن مصر قد أصبحت على أبواب حرب أهلية، قد تتمخض عن ظهور ثلاث دويلات فيها‏:‏ قبطية، ودولة إسلامية، ودولة نوبية‏.‏
‏"‏أصابع إسرائيل ليست بعيدة عن السيناريو الذي سيعصف بمصر، لذا ترتفع اليوم أصوات المخلصين في مصر من مسلمين وأقباط، يحذرون من المؤامرة الصهيونية التي تخطط في المرحلة الأولى لتدب الفوضى والفساد وإشعال حرب أهلية في مصر، ثم إبادة أبنائها، وتدمير حضارتها المعاصرة، ويترتب بعدها في المرحلة الثانية تقسيم مصر إلى عدة دويلات، دولة قبطية، ودولة إسلامية، ودولة نوبية، ثم ضم مصر لدائرة نفوذ إسرائيل الكبرى في المرحلة النهائية‏"‏‏.‏
‏"‏وكما عبر الإسرائيليون في عدة مناسبات أن السلام في مصر هو تهديد لإسرائيل وأنه من الأولى معالجة الأمر في أقرب وقت، وتدمير مصر بثقلها السكانى بدلًا من الانتظار حتى تجد إسرائيل نفسها في مواجـهة ‏(‏100 مليون قنبلة نووية‏)‏ ـ كناية عن عدد سكان مصر في عام 2006ـ وتمارس إسرائيل اليوم بدعم الصهيونية العالمية لعبة الثلاث ورقات‏"‏‏.‏
‏(‏‏(‏أولًا‏:‏ ورقة الأقباط وآمالهم في إنشاء دولة مسيحية ‏(‏144‏)‏‏)‏‏)‏
‏"‏المحلل للمؤتمر الصحـفي الذي عُقد بالكـنيسة المصرية في مصر، يشعر أنه يحمل تهديدًا مبطنًا بأن الأقباط بإمكانهم طلب الدعم الخارجـي، وأنهم يعانون من الاضطهاد‏"‏‏.‏ ومن مؤشرات خطورة الورقة القبطية ما يلي‏:‏
1 ـ لقد كانت ملامح الفتنة بين الأقباط والمسلمين في مصر واضحة في العهد السابق، ولكنها الآن في العهد الذي تعيشه أصبحت أخطر ورقة، وفي زمن استطاعت اليهودية العالمية أن توصل قبطيًا مصريًا لأعلى منصب دولى في العالم ‏(‏الأمين العام للأمم المتحدة‏)‏ بمواصفاته الخـاصة، وأبوه قبطي وزوجته يهودية، وهناك من يعتقد أن أمه يهودية أيضًا، وجده معروف، أنه باع للإنجليز قناة السويس، ودفع لتصرفه هذا حياته ثمنًا لها، ويتميز على كل الأمناء السابقين بزيادة صلاحياته، حتى إنه طلب تشكيل جيش عالمي بقيادته يتدخل في الحالات المماثلة لما يحدث قى البوسنة والهرسك ‏!‏‏!‏ ‏"‏
‏"‏وهذا أمر كـأنه مخطط له، ليعطى الضوء لأقباط مصر، وليطمئنهم بأن كل العالم سيقف معهم لحـمايتهم‏!‏‏!‏ كما يتميز بتحـيزه ضد البوسنة والهرسك بشكـل لفت انتباه سياسيى وصحافيى العالم‏!‏‏!‏ ‏"‏
2 ـ يتابع المراقبون مناورات للحلف الأطلنطي في البحـر المتوسط، ومناورات إسرائيلية وأمريكية مشتركة للتدخل السريع‏!‏‏!‏ يمكن التدخل لحماية أقباط مصر‏!‏‏!‏
3 ـ لقد وصل إلى مصر مؤخرًا رئيس جمهورية أرمينيا في زيارة خاصة، وإن المتأمل لما قاله رئيس أرمينيا في مصر‏:‏ ‏"‏ها هي أرمينيا تصبح دولة بعد ألف سنة‏"‏ وهو أمر يتابعه الأقباط بحذر، فإسرائيل تعود بعد ألف عام، والعرب يخرجون من غرب أوروبا قبل 500 عام في 1492، والآن المسلمون يُبادون ويخرجون من شرق أوروبا ‏(‏البوسنة والهرسك‏)‏ في عام 1992، بعد أن مكثوا أيضًا 500 عام‏.‏
4 ـ ازدياد الجماعات المتطرفة المسيحية ‏(‏هناك 14 مجموعة مسلحة‏)‏، وارتفاع الأصوات الداعية إلى إخرج العرب من مصر‏؟‏ لأنه على حد قول بعضهم، ‏"‏مصر وطن الأقباط، وإن المسلمين المستعمرين جاؤوا من الجـزيرة العربية، وينبغي أن يُطردوا إليها، إن كل هذه الأصوات الداعية إلى الفتنة، والتي تجـد الدعم والتأييـد من الصهيونيين في إسرائيل، والحركة الصهيونية المسيحية في مصر تنتظر الظروف المناسبة لإشعال ‏(‏بوسنة وهرسك‏)‏ في مصر، تُدمر فيها البلاد، يُباد فيها المسلمون، على أن يخرج الأقباط بدولة تشمل الإسكندرية ومناطق مثل أسيوط والفيـوم وجـزء من القاهرة، وخلق دولة نوبية، وتلقي اعترافًا فوريًا من فرنسا وإيطاليا وألمانيا ‏(‏وكلها دول تتعاطف مع إسرائيل‏)‏ يسعى لانتزاعه الأمين العام للأمم المتحدة‏"‏‏!‏‏!‏‏.‏
5 ـ ‏"‏إن هناك مؤشرات قوية على أن الأقباط أنفسهم يستعجلون الأحداث‏"‏، حيث قبض على العديد من الأقباط الذين قـاموا بإحـراق منازلهم وسياراتهم واتهام المتطرفين المسلمين ‏"‏‏!‏‏!‏
ثانيًا‏:‏ ورقة الإرهاب الإسرائيلي‏:‏
‏(‏كل هذه الأعمال تطرقت لها وسائل الإعلام العربية والمصرية‏)‏
أ ـ نشر المخدرات وإرسال الجواسيس‏.‏
ب ـ نشر الإيدز والدعارة‏.‏
ج ــ تسريب الأسلحة واجتذاب العملاء، لتسخيرهم للأعمال التخريبية بمعرفتهم أو التغرير بهم‏.‏
د ـ القيام باغتيالات وأعمال إرهابية بالمتدينين بمصر‏.‏
هـ ـ البطالة وتتمثل في عودة الملايين من العاملين في الدول العربية إلى مصر، لظروف سياسية وتسريح أكثر من نصف مليون عامل بناء على طلب البنك الدولي‏.‏
و ـ تشجيع الحركات الباطنية مثل الشيعة والفاطمية والبهرة في مصر‏"‏‏!‏‏!‏
ثالثًا‏:‏ ورقة الأصوليين والجماعات الإسلامية‏:‏
تلعب إسرائيل هذه الورقة لتحقيق هدفين‏:‏
أولهما‏:‏ ضرب الحكومة المصرية في الشعب ذي الغالبية المسلمة‏.‏
ثانيهما‏:‏ ضرب الأقباط مع المسلمين، وضرب المسلمين مع الأقباط، والواقـع أن الخطر الأصولي يبالغ كثيرًا في تحديد حجمه، فهو لا يلقى أي مساندة خارجية على عكس الأقباط، كما أن الجماعات المتطرفة هي حركات طفيلية وبعضها قد تحركه جهات خارجية، ولهذا فهو مصدر للقلاقل ولكن ليس له إمكانية لتغيير النظام القائم والحلول مكانه، وأما الحركات ذات الخبرة الكبيرة كالإخوان المسلمين، فإنها تعلم من خلال تجاربها الماضية أن تهديدها للنظام المصري القائم في ظل المستجـدات الحديثة سيؤدي إلى كارثة تلحق بها كحركة، وبمصر كدولة عربية مسلمة‏.

السبت، 25 ديسمبر 2010

ندوة علمية تحذر من حصار استراتيجي لمصر بعد انفصال جنوب السودان







كتب : محمد سعد (المصريون)   |  26-12-2010 00:31
نظمت «مجلة التبيان» لسان حالة الجمعية الشرعية ندوتها الشهرية تحت عنوان «استفتاء جنوب السودان - الرؤية والحل» حاضر فيها الأستاذ الدكتور محمد المختار محمد المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية- عضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي الكبير- عضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور عبدالحليم عويس رئيس تحرير المجلة، والأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة الوكيل العلمي للجمعية الشرعية- الأستاذ بجامعة الأزهر..

حصار استراتيجي لمصر



أكد المشاركون في الندوة أن انفصال جنوب السودان بمثابة حصار استراتيجي لمصر محذرين من تداعيات هذا الانفصال وما سيتبعه من مخاطر وكوارث اقتصادية وسياسية وأمنية علي دول المنطقة ومصر بصفة خاصة منبهين في الوقت ذاته إلي أن انفصال جنوب السودان هو مقدمة لتنفيذ مخططات الأعداء في استكمال تقسيم السودان وتفتيته والتشجيع علي تقسيم مصر وفصل الصعيد عن شمال البلاد. كيانات مفتتة وفي تقديمه للندوة تحدث الدكتور محمد مختار جمعة عن وسائل الأعداء في النيل من الأمة الإسلامية فأشار إلي الحصار الاقتصادي والغزو الثقافي والضربات العسكرية ومنع تزويد المسلمين بالعلم والتكنولوجيا إلي جانب الحملات الإعلامية المحبطة، والعمل علي تفتيت الكيانات بتقسيمها وتجزئتها حتي لا تقوم لها قائمة في مواجهة الصهيونية العالمية. من ناحية أخري أشار الدكتور مختار جمعة إلي تداعيات قرار انفصال جنوب السودان وتحويل المسلمين في الجنوب إلي رعايا دولة صليبية بعد أن كانوا رعايا دولة مسلمة يؤدون شعائرهم بحرية في مساجدهم ومكاتبهم في ظل هذه الدولة المسلمة، فسيتم التضييق عليهم وعلي تأدية شعائرهم بل سيعزلون عن محيطهم العربي والإسلامي. وطالب بضرورة الوعي بمخططات الأعداء من خلال القراءة والاطلاع وحضور الندوات واللقاءات للوقوف علي المخاطر التي تحاك للأمة ومن ناحية أخري دعا إلي ضرورة بناء الفرد المسلم باعتباره الأمل في تكوين جيل جديد يمتلك الإرادة لكسر مخططات الأعداء. مؤكدا في الوقت ذاته أن الإسلام قادم بعز عزيز أو بذل ذليل لأن أمة الإسلام إذا أفل لها نجم في العراق بزغ لها نجمان في الشام وإذا أفل لها نجمان في المشرق بزغ لها نجمان في المغرب، وهذه هي سنة الله في كونه {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال: 30).

ورقة الأقليات في مستهل كلمته تحدث فضيلة الدكتور المهدي عن الصراع بين الحق والباطل مؤكدا أن هذا الصراع والتنازع سنة من سنن الله في كونه وهو قائم منذ بدأت الحياة علي الأرض وسيظل إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها، والقرآن الكريم يشير إلي هذا المعني في قوله تعالي «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها ا سم الله كثيرا» وقال تعالي: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 40). ثم انتقل فضيلة الدكتور المهدي للحديث عن مشكلة السودان فأكد أن الصراع القائم في السودان ليس المحطة الأولي ولن تكون الأخيرة مشيرًا إلي استخدام الغرب لورقة الأقليات لبث الفرقة والنزاع والصراع في الدول العربية والإسلامية وأصبحت هذه هي وسيلتهم الجديدة لتفكيك وتجزيء هذه الدول. وفي هذا الصدد أشار فضيلة الدكتور المهدي إلي ما حدث للكثير من الدول الإسلامية ففي عام 1999 تم انفصال تيمور الشرقية عن أندونيسيا بعد أن كانت جزءا من الوطن الأم ولكن سرعان ما شجعها الغرب بعد تعرضها لضغوط اقتصادية وسياسية وعسكرية خارجية واعترفت بها الدولة الغربية، كذلك لا تزال الكثير من القضايا محل النزاع والصراع قائمة في جميع أنحاء العالم الإسلامي مثل قضية «البوليساريو» بين المغرب والجزائر، والأكراد الذين يطالبون بتقرير المصير، وبلاد النوبة في مصر والسودان، ودارفور وكردفان في غرب وشرق السودان، وجزر الخليج العربي التي تتصارع عليها إيران والإمارات وغير ذلك من أشكال الصراع التي خلفها الاستعمار، ويشجعها لتبقي بؤر توتر دائمة داخل البلاد الإسلامية. الأيادي الخفية كانت ولا تزال الصهيونية العالمية هي اليد الخفية وراء كل مشكلات وبؤر الصراع والتوتر في العالم الإسلامي.. هذا ما يؤكده فضيلة الدكتور المهدي مشيراً إلي أن الصهيونية العالمية حددت أهدافها منذ زمن بعيد لتقسيم العالم الإسلامي وتفتيته لتبقي هي المهيمنة والمسيطرة علي العالم الإسلامي، ولم يعد ما تقوم به إسرائيل خفيا بل أصبحت كما يري فضيلة الدكتور المهدي تعمل في وضح النهار، ويعلن قادتها نهارا جهارا عن خططهم ويأتي الكلام علي ألسنتهم صريحا حيث يقول أحد قادة إسرائيل في محاضرة ألقاها في سبتمبر 2008 وهو مسئول الأمن الداخلي السابق «دختر»: السودان بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه يمكن أن يصبح دولة إقليمية قوية منافسة لمصر والعراق والسعودية، والسودان تشكل عمقًا استراتيجيا لمصر وتجلي ذلك بعد حرب 1967 حيث تحول السودان إلي قواعد للتدريب ولإيواء السلاح الجوي المصري وللقوات البرية وإرسال قوات إلي منطقة القناة أثناء حرب الاستنزاف، وكان لابد أن نعمل علي إضعاف السودان وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة خصوصًا أن ذلك ضروري لدعم وتقوية الأمن القومي في إسرائيل ولذلك أقدمنا علي إمداد وتصعيد بؤرة دارفور لمنع تعظيم قدرة السودان». البعد الاستراتيجي وحول أهمية السودان أوضح فضيلة الدكتور المهدي أن جنوب السودان يمثل خمس مساحة السودان مجملة وتبلغ المساحة الكلية للجنوب 700 ألف كيلو متر مربع يشكل المسلمون نسبة 17% من السكان، والمسيحيين نسبة 18%، والأقلية عباد وثن يعمل الغرب علي تنصيرهم، ويشترك جنوب السودان في حدوده مع خمس دول إفريقية هي أوغندا وزائير وأريتريا وأثيوبيا ورواندا وهي دول مسيحية، كما يمتلك الجنوب النفط والبترول بعد اكتشافه مؤخرا. وفي هذا الصدد يؤكد فضيلة الدكتور المهدي أن انفصال جنوب السودان هو تهديد مباشر لأمن مصر، وأن انفصاله أيضا عبء استراتيجي كبير لأن انقسام جنوب السودان سيمثل حاجزا بين مصر وشمال السودان وبين الدول الإفريقية خاصة أن السودان بشماله وجنوبه كان يمثل امتدادًا استراتيجيا خطيرًا لمصر، ولهذا فطن الأعداء منذ اللحظة الأولي إلي أن إثارة الفتن والصراعات في السودان تعتبر المقدمة الحقيقية لزعزعة الأمن القومي المصري. وعن مسألة الاستفتاء المزمع في يناير المقبل 2011 حول حق الجنوبيين في تقرير المصير أشار فضيلته إلي أن مسألة الاستفتاء هي فقط عملية شكلية وأن الجنوبيين بالفعل قرروا الانفصال وأنهم في سبيل تحقيق ذلك أعدوا نشيدًا وطنيا جديدًا وعلمًا جديدًا وبدأوا في تخطيطهم ليصبح جنوب السودان دولة مستقلة وساعدهم في ذلك كما يؤكد فضيلة الدكتور المهدي المؤامرات الخارجية والأموال التي تغدق عليهم والتي تجعل من عملية الاستفتاء انفصالاً مؤكداً وأنه حق شرعي للجنوبيين علي حد زعمهم. من ناحية أخري ألقي المهدي باللوم علي المسئولين في شمال السودان بسبب موافقتهم علي إجراء الاستفتاء حول حق الجنوب في تقرير المصير وذلك خلال اتفاق نيفاشا الذي عقد في 2005 والذي حصل فيه الجنوب بموجبه علي حق الاستفتاء. تقرير المصير من جانبه ألقي الدكتور محمد عمارة الضوء علي البعد التاريخي لمبدأ «حق تقرير المصير» ونشأته وأهدافه الحقيقية فأوضح أن «مبدأ حق تقرير المصير» وهو النص المقرر في اتفاقية نيفاشا 2005 هو مبدأ ظهر في القرن التاسع عشر ومعناه «أن القوميات المجزأة من حقها أن تتحد، وأن القوميات التي ليس لها دولة من حقها أن يكون لها دولة» ولم يكن معناه منذ البداية «انفصال جزء من الوطن أو جزء من القومية» إذ إن إعطاء حق تقرير المصير لجزء من الوطن خارج عن نطاق المبدأ الذي تعارف عليه المجتمع الدولي والشرعية الدولية في القرن التاسع عشر، مشيرًا إلي أن الرئيس الأمريكي ويلسون في بدايات القرن التاسع عشر وفي عام 1914م وضع المبادئ الـ 14 والتي كان من أهمها حق تقرير المصير، غير أن هذه المبادئ لم تكن كما يعتقد البعض مع تحرير الشعوب وحقها في تقرير مصيرها بل كان الهدف من هذه المبادئ أساسًا تصفية الخلافة العثمانية وكان من نتائجها إعطاء دول الصرب والكروات واليونان حق تقرير المصير للانفصال عن الدولة العثمانية لتكوين دولهم القومية المستقلة في الوقت الذي حرمت فيه القوميات الإسلامية كالألبان والجبل الأسود وكوسوفا من الاتحاد ومن حقهم في تقرير المصير وتكوين دولهم المستقلة. المعايير المزدوجة يضيف الدكتور عمارة مؤكداً أن ما يحدث في قضية حق جنوب السودان في تقرير مصيره والانفصال عن السودان هو خرق لمبادئ الأمم المتحدة التي تجعل حق تقرير المصير خاصًا بالدول التي كانت تحت الاستعمار وخرق أيضًا لمبادئ منظمة الوحدة الإفريقية التي تجعل حق تقرير المصير ممنوعاً لعدم تغيير الحدود التي أقرها الاستعمار. ومن ناحية أخري فإن ما يحدث هو تطبيق للمعايير المزدوجة علي الدول، فالعرب والمسلمون يحرمون من حقهم في تقرير المصير وغير العرب والمسلمين يعطون حق تقرير المصير، بل وتجزأ الدول الإسلامية ويتم تقسيمها، وتعطي منظمة الأمم المتحدة حق تقرير المصير لجنوب السودان وتسعي في تطبيقه، مع أن كشمير أعطيت قراراً في سنة 1947م من الأمم المتحدة بتقرير المصير ولكنها ممنوعة منه وكذلك الشيشان وكل دول القوقاز التي كانت مستعمرات روسية ممنوعة من تقرير المصير رغم أنه ينطبق عليها قرار الأمم المتحدة، وكذلك فلسطين التي خضعت للاستعمار الإنجليزي وتم تسليمها للصهاينة في وعد بلفور سنة 1917 ممنوعة حتي الآن من حق تقرير المصير. وفي الوقت ذاته يؤكد الدكتور عمارة أنه تم فصل تيمور الشرقية عن أندونيسيا وفصل بنجلاديش عن باكستان من باب تجزئة العالم الإسلامي، وهذا ما يحدث الآن مع فصل جنوب السودان عن شماله، بمباركة الأمم المتحدة وأمريكا التي ظلت تحارب عشر ولايات جنوبية لمدة خمس سنوات من عام 1861م وحتي 1865م عندما أرادت هذه الولايات العشر أن تنفصل عن أمريكا، ولكن أمريكا نفسها هي التي تخرق المبدأ الذي حاربت من أجله. السودان.. لماذا؟! بعد استعراض لمبدأ حق تقرير المصير من حيث نشأته وأهدافه وواقعه الممارس علي الدول تحدث الدكتور عمارة في لمحة تاريخية وجغرافية عن السودان فأشار إلي أن السودان يمثل 8،3% من مساحة إفريقيا، وتبلغ مساحة السودان 2 مليون و 515 ألفاً و500 كم2، ويبلغ المسلمون نسبة 70% من عدد السكان ونسبة الأرواحين أي الديانات الوثينة القديمة 25%، والمسيحيون 5%، وكانت مصر هي بوابة المسيحية والإسلام إلي السودان، وينتشر المذهب المالكي في السودان وهو امتداد لانتشار هذا المذهب في الصعيد، والسودان بلد قبائله مشتركة وحدوده مشتركة مع الجيران وهو بوابة لسبع دول إفريقية هي إثيوبيا وكينيا وأوغندا وزائير وإفريقيا الوسطي وتشاد وليبيا، وفتح محمد علي السودان عام 1820م - 1821م، وهو الذي رسم حدود السودان الموجودة الآن. ويوضح الدكتور عمارة أن خطة فصل جنوب السودان بدأت منذ استيلاء الإنجليز علي السودان حيث هدفوا إلي الاستيلاء علي جنوب السودان لمحاصرة مصر وإبعاد النفوذ الفرنساوي عن مصر، واستخدم الإنجليز الجيش المصري كما يشير الدكتور عمارة في إعادة احتلال السودان كما استغل الإنجليز بطرس غالي لتوقيع معاهدة الحكم المشترك علي السودان وكان هذا مجرد شعار، والحقيقة كانت انفراد الإنجليز بحكم السودان حيث كانت هذه المعاهدة هي إحدي معاهدات الخيانة التي سلمت السودان للإنجليز. ومنذ تلك اللحظة كما يري الدكتور عمارة أصبح هناك بوابة مغلقة فلا يدخل الشمالي إلي جنوب السودان ولا يذهب الجنوبي إلي شمال السودان في الوقت الذي فُتح فيه جنوب السودان لإرساليات التنصير من كل بلاد العالم. وبدأ الحصار علي اللغة العربية وعلي الدين الإسلامي في جنوب السودان، وكان السبب في فصل جنوب السودان أن السودان- خاصة في الجنوب- هو بوابة العروبة والإسلام إلي قلب إفريقيا ولهذا عمل الغرب علي إغلاق هذه البوابة أمام العروبة والإسلام. أخطاء السودان من جهته لا يبرئ الدكتور عمارة المسئولين في شمال السودان من ارتكاب خطأ كبير في التوقيع علي مبدأ الاستفتاء في اتفاقية نيفاشا ،بل يري أن السودان أخطأ مرتين حينما قرر حق تقرير المصير بناء علي اتفاقية 1953م باستقلالهم عن مصر والآن تكرر هذا الخطأ مع انفصال الجنوبيين عن السودان. ومؤكدًا في الوقت ذاته أن استقلال السودان عن مصر سنة 1956م وبحدوده الموجود الحالية دخل السودان عضواً في الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية وجامعة الدول العربية وبالتالي فإن فصل أي جزء من أجزاء السودان يعد مخالفاً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية. الدور الصهيوني ويتفق الدكتور عمارة مع فضيلة الدكتور المهدي فيما يتعلق بالدور الصهيوني في مشكلة السودان مشيراً إلي دور إسرائيل في إذكاء روح الفتنة الطائفية وتأليب الأقليات في العالم العربي والإسلامي منذ الوهلة الأولي لقيامها وحتي هذه اللحظة، وذلك لأن إسرائيل عبارة عن نقطة في بحر العروبة والإسلام، فالمسلمون الآن تقترب نسبتهم من 25% من سكان العالم، ويمتد العالم الإسلامي في 35 مليون كم2 وتبلغ مساحة الوطن العربي 13 مليون كم2. ومن هنا كما يؤكد الدكتور عمارة جاء تخطيط الاستعمار لضمان بقاء إسرائيل واستمرار سيطرتها وهيمنتها علي العالم العربي والإسلامي وكان ذلك مع قيام إسرائيل ففي الأربعينيات خطط المستشرق الصهيوني «برنارد لويس» لمؤامرة لم تكن خفية بل مخططاً نشر في مجلة «البنتاجون» حيث طالب بتحويل كل الكيانات الإسلامية إلي برج ورقي ومجتمعات مجزأة ليتحقق الأمن لإسرائيل نصف قرن علي الأقل فيتم تقسيم العراق إلي دولة كردية سنية في الشمال، ودولة عربية سنية في الوسط ودولة شيعية في الجنوب، ويقسم السودان لدولة زنجية في الجنوب ودولة عربية في الشمال ويقسم لبنان إلي خمس دول: دويلة مسيحية ودويلة شيعية ودويلة سنية ودويلة درزية ودويلة علوية، ومصر تقسم إلي دولة إسلامية ودولة قبطية في الجنوب وكذا تقسم الجزائر والمغرب وباكستان. وكان المخطط الصهيوني مرسوماً في الأربعينيات وبدأ التطبيق في الخمسينيات كما يوضح الدكتور عمارة وكانت البداية في لبنان لتمكين إسرائيل من دخول لبنان ونادي «بن جوريون» بتحريك الأقليات المسيحية لتفتيت المجتمعات المستقرة بالعمل علي تثبيت وتقوية الميول الانفرادية للأقليات في العالم العربي وتحريك هذه الأقليات لتدمير المجتمعات المستقرة وإذكاء النار في مشاعر الأقليات المسيحية في المنطقة وتوجيهها نحو المطالبة بالاستقلال. وفي الثمانينيات نظم شارون محاضرة عن المجال الحيوي لإسرائيل فقال: «إنه يمتد من الاتحاد السوفيتي إلي المغرب، وأن المجتمعات العربية والإسلامية لابد لها من أن تفكك"، وفي الثمانينيات أيضا عام 1982م في مجلة «المنظمة الصهيونية العالمية» نشرت دراسة بعنوان «استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات» يتحدثون فيها عن تفتيت مصر، وذكرت الصحف مؤخرًا أن رئيس المخابرات الإسرائيلية أعلن واعترف أنهم يعملون منذ عام 1979م علي إذكاء نيران الفتنة الطائفية في مصر، ويتحدثون عن أن تفتيت مصر هو التطور الجوهري الذي يريدونه، وأن الدول الإسلامية والسودان والدول الأبعد منها لن تبقي طويلة علي صورتها الحالية بل ستختفي إثر انهيار مصر وتفتيتها»، وفي عام 1992م عقدت ندوة في إسرائيل في أحد مراكز الدراسات الجامعية عن إسرائيل والأقليات في العالم العربي وتم تقديم بحث عن الأقلية الكردية والأقلية القبطية والزنجية والأمازيغية والمارونية وخرجت توصيات الندوة في 1992م بأن هذه الأقليات حليف لإسرائيل ضد ضغط الإسلام والقومية العربية.

وينتهي الدكتور عمارة من حديثه حول دور إسرائيل في التخطيط لتقسيم العالم الإسلامي إلي أن ما تقوم به إسرائيل مخطط وليس مؤامرة، ودور إسرائيل في جنوب السودان ودارفور معلن وصدرت فيه كتب، وما يحدث في جنوب السودان ينتظر تكراره ليست فقط في السودان ولكن في كل البلاد الإفريقية، ولهذا يحذر الدكتور عمارة من أن قضية جنوب السودان بالنسبة لمصر قضية حياة أو موت لأنها قضية النيل والمياه وبالتالي فإن الدور الملقي علي مصر دور خطير يجب أن تعيه وتقوم بدورها الريادي والقيادي في المنطقة. الحل الإسلامي لكل داء دواء ولكل مشكلة حل وإذا كان فضيلة الدكتور المهدي يؤكد أن حل المشكلة في العودة إلي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله [ والتأسي بسيرته العطرة فإن الدكتور عمارة يتفق مع فضيلة الدكتور المهدي في هذا ويؤكد كذلك أن الحل هو في وجود أممية إسلامية تضم العالم الإسلامي تحت لواء الإسلام، وتحترم التنوع والاختلاف والتمايز لأن اختلاف اللغات والألسنة آية من آيات الله، فلا يقهر عرق عرقا آخر ولا لغة أخري وكذلك الحال في الثقافات والمذاهب بل يتمتع الجميع بكامل الحرية في إطار الوحدة الإسلامية والتضامن الإسلامي مؤكدا أن الخلافة الإسلامية في عز نهضتها وقوتها كانت دولة لا مركزية وكانت مصر بها حاكم ولها مسئول عن الدفاع ومسئول عن الخراج وكذلك البصرة والكوفة والشام، فالدولة الإسلامية طيلة عهدها لم تكن دولة مركزية تطغي علي القوميات ولكن خلافة كدولة لا مركزية تعطي الحريات للولايات، وكان جمال الدين الأفغاني في مجلة «العروة الوثقي» يقول: «أنا لا أريد أن يكون الحاكم في العالم الإسلامي واحدا ولكن تكون قبلتهم القرآن ووحدتهم الإسلام لأنه كما أن الوحدة الإسلامية فريضة دينية فهي ضرورة حياتية». مخاطر بلا حدود! من جهته وخلال كلمته التي ألقاها في الندوة اتفق الدكتور عبدالحليم عويس مع فضيلة الدكتور المهدي والدكتور عمارة في أسباب المشكلة وجذورها فأكد أن الاحتلال البريطاني كان يعمل ويخطط بذكاء لفصل جنوب السودان وفي هذا الصدد عملت السياسة البريطانية علي تقليل الوجود الشمالي في جنوب السودان، وعملت علي إضعاف الثقافة العربية والعمل علي منع انتشار الإسلام في جنوب السودان، وشجعوا الموظفين في المديريات علي تعلم اللهجات المحلية وأقاموا مدارس تبشيرية، وكان شعارهم في ذلك أن بريطانيا المسيحية لا يمكن أن تساعد في سياسة انتشار الإسلام في جنوب السودان. من ناحية أخري كان لإهمال النظام السوداني للجنوب أثره الكبير في تفاقم المشكلة حيث تركزت السلطة والمال في منطقة الشمال وغاب العدل وتوزيع الثروات بين كل مناطق الدولة. وإذا كان لانفصال جنوب السودان أثره ومخاطره علي مصر بصفة خاصة والعالم العربي والإسلامي بصفة عامة، فإن الدكتور عبدالحليم عويس يري أن لهذا الانفصال مخاطره وخسائره أيضا علي أمريكا وعلي جنوب السودان، لأنه بانفصال الجنوب ستصبح السودان معقلاً للقاعدة وغيرها من الطوائف وملاذًا للفارين منهم من أفغانستان وباكستان وغيرها، وبالتالي إذا كانت أمريكا قد أنفقت ثلث ثروتها في حروبها في العراق وأفغانستان فمن المتوقع أن تنفق أمريكا الثلثين الآخرين في أحراش السودان وجنوبها! من ناحية أخري فإن انفصال السودان هو كارثة محققة علي كل جنوبي كما يوضح ذلك الدكتور عبد الحليم عويس لأن القبائل تتنافس في الجنوب علي كل شيء علي الزعامة والمال.. ومحاول تجميعهم سيكون شبه مستحيل. جهود الجمعية الشرعية وفي تعقيبه أشار فضيلة الدكتور المهدي إلي الجهود التي بذلتها الجمعية الشرعية في مجال الإغاثة في السودان، فأكد أن الجمعية الشرعية كعضو في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وبعد ظهور المشكلات العديدة في السودان سواء في الجنوب أو في دارفور، أرسلت الجمعية حتي الآن ثماني قوافل إلي دارفور وجوبا في جنوب السودان وكسلا، وهناك قافلة طبية دورية ترسل إلي جوبا كل أربعة أشهر، كما أرسلت الجمعية مواد إغاثية لجنوب السودان ودارفور تقدر بـ 172 طناً من المواد الغذائية و10 أطنان أدوية، وقامت الجمعية بحفر 12 بئراً في السودان وأرسلت ثمانية أجهزة رش مبيدات للزراعة. وفي هذا الإطار يشدد المهدي علي ضرورة التعاون وإغاثة المسلمين المقهورين والمضطهدين لأن إغاثة المسلمين هو الطريق الوحيد للصمود أمام التنصير والتبشير، مناشدا كل المسئولين ورجال الأعمال للخروج إلي هذه البلاد التي هي في أمس الحاجة للشعور بالأخوة الإسلامية لتستطيع الصمود أمام المخاطر المحدقة عليها ومؤكدا أن الوقوف مع الأخوة المسلمين هو واجب وهو من فروض الكفاية لأن الأمة الإسلامية أمة واحدة. وحث المسلمين علي الوعي والإدراك بمخططات العدو، وأن ينشرها كل من يعلم بحقيقة هذه المخططات إلي كل من حوله لإرشاد الناس بالواقع الحقيقي وأن يعرف الناس بحقيقة أعداء الأمة الذين يتربصون بالإسلام والمسلمين والذين لا يقنعهم إلا شيء واحد كما قال الله تعالي «إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم». الانفصال ومصر وفي سؤال عن فصل جنوب السودان وتأثيره المادي أو المعنوي علي موارد مصر المائية وإمكانية اتصال مصر المباشر مع حوض النيل؟ أكد الدكتور عمارة وجود تأثير قوي وكبير من جراء انفصال جنوب السودان علي مصر فالمياه تصل لمصر عن طريق الجنوب، وبالتالي سيقوم الجنوبيون بسحب المياه التي كانت تأتي لمصر. وحول موضوع التنمية في جنوب السودان، أشار الدكتور عمارة إلي أن 80 مليون مصري يعيشون علي 6 ملايين فدان فقط، في الوقت الذي تمتلك فيه السودان أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة يمكن أن تستثمر بأموال زهيدة، مؤكدا أن ما ينفق علي فدان واحد في توشكي قد يتم إنفاقه علي مئات الأفدنة في السودان، وهناك إمكانية كبيرة لتطبيق ما كان يقول به الرئيس السادات الذي كان ينادي باتحاد المال النفطي والفلاح المصري والأرض السودانية لعمل سلة غذاء للعالم العربي والإسلامي. ويعبر الدكتور عمارة عن أمله الكبير في أن تستخدم مصر رشدها السياسي لعمل مشرع تنموي لكل دول حوض النيل، وبالتالي تتفادي مصر الصدام مع دول حوض النيل وتغلق الباب أمام مخططات إسرائيل ومؤامراتها. وطالب في ختام كلمته بضرورة الوعي والمطالعة مؤكدا أن غياب الوعي هو المأساة الحقيقية التي تعيشها المجتمعات العربية والإسلامية، ومناشدا الجمعية الشرعية بالقيام بدور أكبر في نشر الثقافة والفكر والوعي بين المسلمين لا سيما في الدول الإفريقية.

استغــــــــــــــــــــاثة لفخامة الرئيس محمد حسني مبارك.


الأحد، 21 نوفمبر 2010

بطريرك الحبشة يزور رئيس دولة العياسية وجند الصليب يعزفون السلام الوطني الكنسي


حكاية كاميليا

2010-11-21 08:57
تأكيداً لما ذكره موقع "حكاية كاميليا" من قبل عن تبادل الوفود سراً بين الكنيستين المصرية وتابعتها الحبشية، وكذلك عن تردد هذه الوفود على جنوب السودان المتنازع عليه, وفي ظل أجواء انفصال جنوب السودان وتهديد منابع النيل من الحكومة الأثيوبية، وصل إلى القاهرة الأنبا "بولس" بطريرك الكنيسة الحبشية في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها من قبل وبصحبته عدد من الرهبان والارهبات والأساقفة حيث استقبلهم "نظير روفائيل" في "كتدرائية العباسية"، وكان الهدف المعلن من الزيارة هو تهنئته بذكرى "جلوسه" التاسعة والثلاثين، حيث اصطف ما يسمى بكشافة الكنيسة أو "جند الصليب" على جنبتي الطريق إلى المقر الباباوي فيما يشبه تشريفات الحرس الجمهوري!! كما قاموا بعزف النشيد الوطني الكنسي: "كنيستي القبطية كنيسة الشهداء"، بالإضافة إلى معزوفات خاصة بالكنيسة الحبشية، كما تم رفع علم الدولة المصرية ويرفرف بجواره علم "دولة العباسية" الأبيض مزيناً في وسطه بصورة الكتدرائية !!
وقد أكد نبأ هذه الزيارة بعض الجرائد المأجورة والمواقع القبطية المتطرفة مع حرصها على النفي التام؛ أن يكون اللقاء قد تطرق إلى قضية "مياه النيل" !!!
والعجيب أن نفس هذه المواقع المتطرفة والصحف الماجورة هي نفسها التي حرصت على تكذيب الخبر الحصري الذي نشره موقع "حكاية كاميليا"؛ ومفاده قيام وفد كنسي قبطي بزيارة جنوب السودان الشهر الماضي !!
كما استقبل الأنبا "بولس" بطريك الحبشة عدد من كبار القساوسة والبطاركة أغلبهم من أعضاء الوفد الكنسي الذي قام بزيارة سرية لجنوب السودان الشهر الفائت ممثلاً عن الكنيسة المرقصية وبأمر شخصي من "شنودة" وكان من بينهم: سكرتارية البابا متمثلة في الأنبا أرميا والأنبا يؤانس كما حضر اللقاء الأنبا بسنتي أسقف حلوان والأنبا موسي أسقف الشباب، بينما لوحظ غياب الخواجة "بيشو" في ظروف غامضة ..
يذكر أن للحكومة الأثيوبية الدور الأكبر في دعم حكومة شيخ شريف العميلة في الصومال كما أن لها الدور الأكبر في المذابح الشنيعة في صفوف المدنيين هناك، كما تعمل الحكومة الثيوبية على استفزاز مصر والسودان بصورة دائمة بتهديد منابع النيل وإقامة المشاريع والسدود عليها بدعم من حكومة الكيان اللقيط في إسرائيل، كما كانت ولا زالت الداعم الأول لانفصال جنوب السودان ودعم حركات التمرد هناك ..
وتشكل هذه التحركات خطورة بالغة ولعباً بالنار في هذا الوقت الحساس وفي ظل أجواء التوتر الطائفي التي افتعلتها الكنيسة المرقصية بتوجيه من زعيم "عصابة الأمة القبطية" نظير روفائيل، أو "شنودة المشلوح" ..

تقسيم السودان....زلزال لا يوقظ النائمين/ مجلة العصر


ما من شك أن السودان تعرض لمؤامرات ومخططات من قوى كبرى لا قبل للخرطوم بمجابهتها في ظل خذلان كبير من الجيران العرب, ولكن مما يتفق عليه المهتمون، أن النظام أسهم في إضعاف جبهته الداخلية، ممهدا الطريق لنجاح تلك المؤامرات والمخططات الاستعمارية, وفي هذا درس مهم لكافة الإسلاميين، مفاده أهمية بناء منظومة فكرية سياسية معاصرة مستقاة من الشريعة الإسلامية..
خلال أشهر قليلة توشك السودان، بوصفها إحدى أكبر الدول العربية مساحة وما كان يعرف بسلة غذاء العالم العربي، أن تدخل مرحلة مفصلية في تاريخها، وهي حقبة التقسيم والتشطير, إنها سياسة تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ, التي طالما حذر منها المفكر السياسي عبدالله النفيسي وغيره من الباحثين الإستراتيجيين النابهين، الذين لا يجدون مكاناً لدى نظم استهلكت دوائرها القريبة من صانع القرار في تثبيت حفنة من المنتفعين والانتهازيين وأصحاب المشاريع المستوردة والمنافع الشخصية. 
ثمة دلالات خطيرة تتقافز بين عيني الإسلاميين إزاء هذا الحدث الكبير، يمكن أن نطل على شرفاتها فيما يلي: 
1) ـ طوال عشرين عاماً من عمر حكومة الإنقاذ ذات الخلفية الإسلامية، فشلت فشلاً ذريعاً في إقامة حكم إسلامي شامل لقيم العدل والشورى وتحقيق التنمية للمواطن السوداني, ففي الحقبة الترابية، كانت "المراهقة السياسية"، حيث زُج بالبلد المثقل بالحروب والمعضلات إلى دوامة اصطفافات واختلافات الدول العربية عقب الغزو العراقي للكويت، ثم أريد له أن يتحول إلى حديقة خلفية للجماعات الإسلامية المسلحة، مما حمّل البلد ملفات شائكة في مواجهة القوى الكبرى والمحيط العربي, وقد وفر هذا المسوغات الدولية والعربية لإرهاق البلد اقتصادياً وإنهاكه عسكرياً. 
وفي الحقبة التي تلت خروج الترابي من السلطة، لم يفلح النظام في تغيير سياسته باتجاه دولة العدل والشورى، مما أفسح المجال لرفاق الأمس وخصوم اليوم والقوى الدولية والإقليمية، لإثارة ملف دارفور, والضغط باتجاه تنازلات خطيرة في ملف الجنوب. 
وما من شك أن السودان تعرض لمؤامرات ومخططات من قوى كبرى لا قبل للخرطوم بمجابهتها في ظل خذلان كبير من الجيران العرب, ولكن مما يتفق عليه المهتمون، أن النظام أسهم في إضعاف جبهته الداخلية، ممهدا الطريق لنجاح تلك المؤامرات والمخططات الاستعمارية, وفي هذا درس مهم لكافة الإسلاميين، مفاده أهمية بناء منظومة فكرية سياسية معاصرة مستقاة من الشريعة الإسلامية وسط عالم متشابك ومتداخل ومضطرب ومختلف في قوانينه وأحواله، بحيث لا يفاجأ الإسلاميون بامتطائهم مقود القيادة بلا بناء فكري وعلمي متكامل في الأداء السياسي المعاصر، بعيداً عن الاكتفاء بالشعارات العامة، التي لا تكفي لرسم خارطة الطريق للسياسي الإسلامي، وهذا يفرز إعادة إنتاج المراهقة السياسية والمنهجية الشعوائية في التعامل مع الواقع الذي سلكته الحركة الإسلامية في السودان. 
2) ـ تغير الخريطة السكانية للسودان عموماً ولجنوبها خصوصاً خلال أقل من نصف قرن، فبعد أن كانت نسبة النصارى هامشية لا تذكر إزاء الحضور الإسلامي، إلى جانب الوجود الوثني الأفريقي, أفلحت جهود التنصير الضخمة خلال عقود قليلة في تغيير المعادلة, وفي هذا بيان الآثار الكارثية للتنصير على الصعيد الأمني والإستراتيجي للدول, وخطورة تغاضي الأنظمة عن الجهود التنصيرية التي تولد الانقسام والانشطار في البينة السكانية للدول, ويدخل في ذلك التبشير الصفوي الذي توغل في الشام وبدأ في التمدد في مصر وتونس والمغرب العربي عموماً. 
وفي هذا درس بليغ ينبغي أن يُستوعب من قبل المفكرين الإسلاميين الذين ظلوا لسنوات طويلة يسخرون ممن يتصدون للتنصير والتشيع، ويرمونهم بالسطحية والتزمت وتأجيج الملفات الطائفية، ولا نكاد نسمع لهم صوتاً فاعلاً إلا بعد أن يثخن العدو في الفريسة طعناً وقتلاً، كما نسمع اليوم تلك اللغة الثائرة ضد الكنيسة القبطية من الأستاذ محمد سليم العوا وأمثاله من المفكرين, وقبلها تحذير آخرين من التوغل الصفوي بعد خراب العراق. 
فلئن غاب عن النظم والعديد من النخب الفكرية والإسلامية الواجب الشرعي في التصدي للإرساليات التنصيرية والتبشير الصفوي، فلا أقل من أن تدفعهم المصلحة الوطنية والمسؤولية الاجتماعية إلى أهمية التصدي لها, ولا يمنعهم من ذلك تقاطع تلك الجهود مع مصالح أي قوة غربية أو عربية إذا حافظ العقلاء على هويتهم واستقلاليتهم عن هذا الطرف أو ذاك. 
3) ـ إن القراءة الشرعية الفاحصة لكل تلك الكوارث التي حلت بالأمة من احتلال وتقسيم وحروب أهلية، تشير إلى المسؤولية المركزية للاستبداد وغياب إرادة الأمة ورجالاتها الذين يعبرون عن مصالحها وثوابتها وحاجياتها, وحتى تلك الكوارث في المحيط الشرعي المحض ـ إن صحت العبارة ـ كتنصير المسلمين أو تلقينهم القيم الغربية المنافية للإسلام أو فسح المجال لدعاة الزندقة لنشر فسادهم وتجفيف منابع التدين فللاستبداد اليد الطولى في التمكين له أو تطويع الناس لقبوله وتشرب مفاهيمه, ومن هنا يمكن أن تتعدل بوصلة الكثيرين نحو جذر المشكلة والبعد عن الغوص في مسارب المعضلة واستهلاك الجهود الكبرى نحو علاج أعراض المرض، بعيداً من علاج أسبابه ومنابعه التي تتدفق الأعراض منه. 
ولا ينسينا انحراف بعض مثقفينا ومفكرينا في وصف العلاج الناجع للاستبداد عبر وصفات غربية مستوردة، تلك القضية الكبرى، إذ من المهم أن نستلهم أهميتها في مسيرتنا الدعوية والإصلاحية.