بحث هذه المدونة الإلكترونية

جديد الفيديوز من موقع حكاية كاميليا

جديـــــــــــــد الفيديوز من موقع حكـــــــــــــــــــــــــــاية كـــــــاميليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

السبت، 4 ديسمبر 2010

حوار شبكة الالوكة مع جبهة علماء الازهر


حوار مع جبهة علماء الأزهر (خاص الألوكة)


(في الليلة الظلماء يُفتقد القمر)
قُمْ فِي فَمِ الدُّنْيَا وَحَيِّ الأَزْهَرَا 
وَانْثُرْ عَلَى سَمْعِ الزَّمَانِ الْجَوْهَرَا 
وَاجْعَلْ مَكَانَ الدُّرِّ إِنْ فَصَّلْتَهُ 
فِي مَدْحِهِ خَرَزَ السَّمَاءِ النَّيِّرَا 
أحمد شوقي

ومع تلك التحيَّة العطرة، لا نَنْسى تحيَّة لصوت حكيم قويم انبَعَث مع صيحات مآذِن الأزهر الشريف، وتربَّى تحت أكنافه، وبين أعمدته وزواياه، فارتسمَتْ معالِمُ خُطاه، وتنامَتْ شيئًا فشيئًا مع كلِّ دواة وكلِّ مِحْبَرة نَمَتْ تلتَمِس للعلم طريقًا.

هناك حيث صَحْن الجامع الشريف، دوَّى صوت الحق، فاستجاب له علماء جَمَعتْهم صروف الدَّهر، وصريف الأقلام؛ ليسوقوا بُشْرى الخيْر والحقِّ لأُمَّتهم، ويَعْكُفوا على حَمْل همومها على عواتقهم، مُكَفكفين أنينها وجرحها، يزودون عن حياض الإسلام، رافعين ألوية النَّصر فوق ملاحم التوحيد، وملامح المستقبل الرشيد.

إنَّه صوت "جبهة علماء الأزهر"، تلك الجبهة التي رفعَتْ شعار "جبْهَةٌ وُلِدَت؛ لِتَبقى إن شاء الله"، فما هي هذه الجبهة؟ وما علاقتها بالأزهر الشريف؟ وكيف رسَمَت أهدافَها؟ وما رؤيتها ورسالتها للعالَم الإسلامي؟

دعونا نطرح بعضًا من أسئلتنا في حوار شائق مع فضيلة الشيخ/ أ.د يحيَى إسماعيل - الأمين العام لجبهة علماء الأزهر:
• السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إلى فضيلة أ.د يحيَى إسماعيل:
منذ فترة ليست بالوجيزة وقلوبُ الشَّباب تتعلَّق بِفَتْواكم، وترتقب جديدكم، وتنشد سَلْواكم، وكأنَّها في حلم أشبه بحقيقة، إنَّه رؤية كلمة "علماء الأزهر" عزيزة ماجدة، كما كانت تتوق قلوبُهم وتَرْنو، ذلك كله ترجم في "جبهة علماء الأزهر"، وبياناته الصَّادعة بالحقِّ.

لذا وَدِدْنا لو تسمحون لنا بفتْح "حوار صحفي"؛ لتعريف الشباب بكم، ولتقريب المسافة بينكم وبينهم، ولسؤالاتٍ باتَتْ مُلِحَّة.

• وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ونسأل الله ربَّ العالمين لنا ولكم دوامَ التَّوفيق والسَّداد، ونَشْكركم والموقِعَ على حُسْنِ ظنِّكم، وكريـم تقديركم، وصادق لَهجَتِكم.

• فضيلة الشيخ أ.د يحيَى إسماعيل، في أحد اللِّقاءات الصحفية معكم، قلتم: إنَّ عدد أعضاء جبهة علماء الأزهر هو عشرة آلاف عضو، ذكرْتُم منهم أئمَّة وأعلامًا؛ كالعلاَّمة فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة، والعلاَّمة فضيلة الشيخ مُحبِّ الدِّين الخطيب، وفضيلة الشيخ محمد الغزالي، وفضيلة الشيخ محمَّد فهمي أبو سنة، وفضيلة الشيخ عبدالحليم محمود، وكذلك الشيخ السَّيد سابق، والشيخ محمَّد الطيب النجَّار، وغيرهم من أعلام الأُمَّة.

لكنَّكم تتحدَّثون عن رقم ليس بالْهَيِّن، ينبئ عن تاريخ عريق للجبهة، لو تُحدِّثوننا عن تاريخ الجبهة وأهم إِنْجازاتها؟

• عن السؤال الأول نقول:
إنَّنا نحيل قارِئَكم بشأن ما ذكرنا من عددٍ في أعضاء أصحاب الفضيلة العلماء إلى مجَلَّة الأزهر - المُجلَّد الثاني والثلاثين - بالْجزء الثاني - عدد شهر صفر - عام 1380هـ الموافق يوليه 1960م، ص 237، وتحت عنوان: "العالَم الإسلامي يستنكر اعتراف الشَّاه بإسرائيل"، وفيه: "وأَرْسلت جبهة علماء الأزهر باسْم عشرة آلافٍ من علمائه برقيَّة إلى الرئيس جَمال عبدالنَّاصر، أعربوا فيها عن استنكارهم لموقف شاه إيران من وَحْدة المسلمين وحقوق عرب فلسطين".

نقول: كان هذا العدد من أعضاء الجبهة منذ نصف قرن تقريبًا، وهذا موقِفُها الثابت من تلك القضية وغيرها من قضايا الحقِّ منذ بزَغَ قرنُها داعمة لرسالة الأزهر، وقائمة بالحقِّ حين يطلبها المنادي ويَصْرخ عليها الصَّارخ، لا يقيِّدها قيْدٌ من عمل أو وظيفة، إلاَّ قيد القيام بالحقِّ والانتصاف له.

ومن أمثلة ذلك ما كان منها مع رسالة "الفن القصصي في القرآن" للطالب أحمد محمد خلف الله أفندي، وكان وقتها مُعيدًا بكلية الآداب جامعة فؤاد آنئذٍ - القاهرة فيما بعد - وقد نشر ذلك لَها بمجلَّة الفتح بعدد ذي الحجة عام 1366هـ، الموافق أكتوبر 1947م، ص 889، وفيها تحت عنوان: "صوت الأزهر" ما يلي:
رفعَتْ جبهة علماء الأزهر مذكِّرة بتوقيع فضيلة الشيخ محمد الشربينِي، عضو جَماعة كبار العلماء، والشيخ محمَّد عبداللطيف الزُّرْقانِي، من أساتذة كلية أصول الدين، وجَّهَتْها إلى صاحب الجلالة الملك، ثُمَّ إلى جهات الاختصاص في الدَّولة، وإلى الرَّأي العامِّ الإسلامي عن حُكْم الشريعة وما يَجب اتِّخاذه حيال رسالة محمد أحمد خلف الله، والمشرف عليها الأستاذ أمين الخولي، وختمَتْها بطلب:
1- تحويل الرِّسالة إلى فضيلة مفتِي الدِّيار المصرية؛ لِيَقضي فيها من ناحية الدِّين باعتباره جهة الاختصاص.

2- عَقْد جَماعة كبار العلماء لِمُناقشة الأستاذ أمين الخولي باعتباره عالِمًا فيما اعترف به من تأييد الرِّسالة.

3- توقف الأستاذ أمين الخولي ومحمد أحمد خلف الله أفندي عن عمَلِهما حتى يُفصل في أمرهما.

4- عدم تجديد عضوية الأستاذ أمين الخولي بمجلس إدارة كلية أصول الدين.

5- تطهير الجامعة والْمَدارس في مصر من كلِّ مُلْحِد، كمطلب أساسي؛ لأنَّ مدارس الدَّولة وكلِّياتِها إنَّما ائتَمَنها النَّاس على أبنائهم؛ لِيَتلقَّوُا العلوم المقرَّرة، والحقائقَ المُسَلَّم بِها، لا لِيُعْبث بعقائدهم حسب أهواء ذوي الأهواء ونزَغاتِهم.

6- تصحيح الأوضاع، وإسناد تدريس المواد الدِّينية والعربيَّة إلى أساتذة أُمَناء على دينهم، وعلى عِلْمهم، وعلى تلاميذهم.

ثم قال الخبَرُ:
وقد ذهب وفْدٌ يُمثِّل جبهة علماء الأزهر إلى قصر عابدين العامر؛ لِيَرفع مذكِّرة الجبهة، وقد أصدر العلماء بكلية الشريعة، وكلية أصول الدين، وكلية اللُّغة العربية، وعلى رأسهم فضيلة الأستاذ الشيخ محمد الشربيني، من جماعة كبار العلماء، والشيخ عبدالله عامر، وكيل كلية الشريعة، والشيخ عبدالعزيز خطَّاب، وكيل كلية أصول الدين، والشيخ محمد أبو النَّجا، وكيل كلية اللغة العربية - الفتوى الشَّرعيَّةَ التالية:
"اطَّلعْنا على الاستفتاء المقدَّم من فضيلة الشيخ عبدالفتاح بدوي المدرِّس بكلية اللُّغَة العربية عن النُّصوص الواردة في رسالة "الفنِّ القصَصي في القرآن الكريم"، المقدَّمة من محمد أحمد أفندي خلف الله الْمُعيد بكلية الآداب بِجَامعة فؤاد الأول، ونُفْتِي بأنَّ هذه النصوص مُكفِّرة، يَخْرج بِها صاحبُها من دين الإسلام، وبأنَّه متَى ثبتَتْ هذه النصوص فإنَّ مؤلِّفها كافر، والمُشْرِف على تأليفها المُقِر لَها كافر، ويَجب ألاَّ يتَّصل أحدٌ منهما بدراسة القرآن الكريم في جامعة فؤاد الأول أو سِوَاها، ويَجِب أن يُعاقَبا بما تقضي به قوانين المملكة المصريَّة؛ لأنَّ عمَلَهما هذا خروجٌ على الإسلام دين الدولة.

وقد أُرسِلَت هذه الفتوى بالتِّلغراف إلى دولة النقراشي باشا، وصورة منها إلى وزير المعارف، ومدير جامعة فؤاد الأول، وعميد كلية الآداب، مشفوعة بطلب العمل بما تضمَّنَتْ من أحكام الشرع الشريف.

ولعلَّه لا يَخْفي عنكم موقِفُ الجبهة من مؤتَمر السُّكَّان الذي جاؤوا به إلى مصر؛ لِتَسويغ الفاحشة به من على أرضها، وما كان من نتائج المؤتَمر بفضل الله تعالى، وما وفَّق به الجبهة في حينها على رغم ما صدَرَ عن مُفْتِي مصر وقتَها بِحَقِّ هذا المؤتَمر، وقوله فيه: إنَّه اطَّلَع على نصوصه، وإنَّه لَم يَجِد فيها ما يُخالف الشريعة، وقد كان من نصوصه التي كُنَّا من أوائل مَن اطَّلَع عليها العملُ على إباحة الشُّذوذ بِجَميع أشكاله وأنواعه، وحقُّ كلِّ فتاة في الْحَمل الآمن، وقد أبلى فضيلة الدكتور عبدالحي الفرماوي - عضو الجبهة، والمتحدِّث الرَّسْمي بلِسانِها - بلاء حسنًا مع فضيلة الشيخ جادَ الحقُّ عليّ جاد الحق - شيخ الأزهر وقْتَها وعضو الجبهة - في التصدِّي لِهَذا الإجرام، وإبطال مفعوله.

وإلى الجبهة كان شرف الدِّفاع عن الفقه المذهبِي الذي اغتالَتْه أيادي السُّوء الآثمة من داخل الأزهر وخارِجَه، حتَّى قيَّض الله له مَن يُنْصِفُه ويستجيب لَها من رجاله.

وكم من قوانين جائرة تصدَّتْ لَها الجبهة، ووقَفَتْ لَها بالْمِرصاد، حتَّى أتَتْ عليها أو قربت من نهايتها، وأرى أنَّ الوقت غير مناسب الآن للإفصاح عن الكثير منها، ويكفيك اليومَ من القلادة ما أحاط بالعُنق، فنحن لا نريد من عملنا إلاَّ تبرئة الذِّمَّة، وأداء الأمانة خالِصَة لوجه الله تعالى، والحمد لله تعالى؛ فإنَّه لا يوجد موقفٌ من مواقف الشَّرَف تأخَّرَت الجبهة عنه حتى اليوم.

♦ ♦ ♦

• أحسن الله إليكم، فلا يزال الصَّوت الداخليُّ لأبناء الأُمَّة ينظر إلى الأزهر من منطلق جذوره التَّاريخية الفاعلة، وثِقَلِه العلمي والمعرفِي الذي لا يَخْفى على أحدٍ، وذلك برغم كل الصعوبات الَّتي يواجهها الأزهر لتحجيم شأنه وتهميشه.

في نظركم: أين تضَعُون الجبهة من خريطة العمل الأزهري والأجِنْدة الأزهريَّة، وهل تعدُّ الجبهة امتدادًا لرسالة الأزهر التاريخيَّة؟ أو أنَّها أصبحَتْ جبهة معارِضَة، لَها توجُّهاتُها المغايرة للأزهر، خاصَّة على الصَّعيد الرَّسْمي؟

• الجبهة منذ أوَّل يوم لَها لم يكن من أهدافها أن تكون جبهة معارِضَة بالمعنَى السِّياسي الدَّارج، بل هي جبهة مُناصحة ومُناصرة، حيث تَعْجز الأوضاع والقيود عن النُّهوض بِحَقِّ الرِّسالة والدَّولة والْمِلَّة، وخصوم الجبهة - سامَحهم الله - هم الذين أطلقوا عليها هذا الوصف؛ قَصْدًا للأذى.

الجبهة - كما قُلنا - هي ظهيرٌ مدَنِي لمؤسَّسات الأزهر الرَّسْمية، ولعلماء الأزهر حيثما كانوا، تُعاوِن وتُؤازر، تُمدُّ الصف إذا استقام، وتقوِّمه إذا اختلَّ، وتحتلُّه عن جَدارةٍ إذا خلَّى.

♦ ♦ ♦

أحسن الله إليكم، منذ عام 1999 بعد قرار حلِّ الجبهة وعدم اعتبارها جمعيَّة رسْمية مُشْهرة، هل ترَوْن أنَّ هذا القرار قد أثَّر ضمنًا على الثقل العلمي والدِّيني للجبهة، كذلك من حيث الْتِفافُ العلماء حول الجبهة وتَمسُّكهم بها؟
• الحمد لله، الجبهة برجالِها لا تزال قائمة بالحقِّ، لا يُنازعها في أهليَّتِها العلميَّة ظالِمٌ أو غيره، وأمَّا قرار الْحلِّ فلم يتعدَّ مَجلس الإدارة، ولا يتجاوز تَحْديد الإقامة الذي لم يَزِدْ رجالَها إلاَّ مَضاء وتَمسُّكًا بِحَقِّهم في الوفاء بحقِّ الرسالة، وحقِّ المعهد، وحقِّ الأُمَّة، وله من قوله تعالى: ﴿ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ [الأعراف: 181] الحظُّ الوافر، الذي لا يتوقَّف تَحْقيقه على قرارٍ أو قانون.

♦ ♦ ♦

فضيلتَكم، وما الذي تغيَّر بعد قرار الحلِّ؟ وهل تأثَّرَت الجبهة بعد هذا القرار؟
• الذي تغيَّر هو حِرْمان العلماء من مقرٍّ لِجَبهتهم، ومُصادرة حسابِهم الرَّسْمي الذي كان لدى البنوك، وحرمان العلماء من الأَنْشطة الاجتماعيَّة فقط، وكل ذلك على أهَمِّيته لا يُعدُّ شيئًا بِجوار سلامة المنهج، وبقاء الْمَعالِم واضحة جليَّة أمام الناظِرِين.

♦ ♦ ♦

• أحسن الله إليكم، تتعرَّض جبهة علماء الأزهر في الآونة الأخيرة لِمَوجة انتقادات حادَّة من جِهَات إعلاميَّة متفرِّقة، من أهمِّ هذه الانتقادات قولُ البعض: إنَّها لم تعُد مؤسَّسة رسْميَّة، وإنَّها تتحرَّك بشكل فردي مُخالف للمنهج الرَّسْمي الذي عليه الأزهر الآن، وإنَّها انْحَرفت عن المبادئ التي أُنشِئَت من أجْلِها، وبأنَّها اتَّسمَتْ بفكر ديني مُحافظ موغِل في تشدُّدِه وتطرُّفِه، يميل إلى ما أَسْموهم "الوهابيّين" و"السَّلفيّين" و"الإخوان"، بل تعدَّى الأمر للطَّعن في تاريخ الجبهة، واتِّهامات أُخْرى نَنْأى عن ذِكْرها...

فما هو ردُّكم على مثل هذه الاتِّهامات، وهل لها سببٌ فعلي؟ يقولون: لا يوجد دخان بدون نار؟
• ولا تُوجد رسالة بغير خصوم، ولا نَبِيٌّ بغير أعداء، وقد قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ﴾ [الأنعام: 123]، وقال: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ﴾ [الأنعام: 112]، وكما تعلمون ((العلماء ورَثَة الأنبياء))، والوراثة ليست وراثة نُصوص فقط، لكنَّها وراثة في كلِّ مَعْلَم من معالِم الشَّرف.

♦ ♦ ♦

• فضيلتكم، اتَّسمَتْ بيانات الجبهة في الآونة الأخيرة بمواقِفَ صارمة شديدة اللَّهجة في قضايا حيويَّة، ربَّما قلَّ مَن تفاعل معها على الصَّعيد الإعلامي، وقد أثارَتْ هذه البياناتُ الرَّأيَ العامَّ فيما بين مُعارِض، بل ومستغرِب أحيانًا أن تكون هذه البيانات صادِرَة من علماء أزهريِّين، وما بين مُتَشبِّث بها، رافعٍ رايةَ الفخر والاعتزاز بالأزهر وعلمائه، فما تعليقكم على الصورتين المتضادتين؟

• خير ما نُعَلِّق به هو قول ربِّنا - جلَّ جلاله -: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ [هود: 118 - 119]، ما دام أن علماء الجبهة قائمون بواجبهم نَحْو دينهم وأُمَّتِهم، فلَنْ تنقطع عنهم عداوة الكارهين لرسالتها ولرسالة الأزهر الحقيقيِّ، الذي هو الوريث الشَّرعي لِمَسجد عمرو بن العاص.

♦ ♦ ♦

• فضيلة أ. د يحيَى إسماعيل، منذ نشأة الأزهر، وثَباتِه على المذهب السُّنِّي على يد الأيُّوبيِّين، وحتَّى دخول الحملات الفرنسيَّة، وثورة القاهرة الأولى عام 1798م، والَّتِي اختارَتْ نقطة انطلاقها من الجامع الأزهر، وإلى وقت ليس ببعيد، وقد كان الأزهر يتعانق وأفكارَ الشباب وهُمومَهم وطموحاتِهم، فيرى الشبابُ في الأزهر القيادةَ والرِّيادة، بلا انفصال ولا ازدواجيَّة فكرية.

كيف ترون الأزهر اليوم وغدًا؟ هل يدعو الوضع إلى التَّفاؤل، خاصَّة في ظلِّ حركتَيِ العولمة والتشيُّع في العالَم العربي؟
• (وَفِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ)
الأزهر كمؤسَّسة من مؤسَّسات الدولة يُصيبه ما أصابَها، لكنَّه كممثِّل لرسالة فإنَّه باقٍ ببقاء الرِّسالة التي كان إلى الله وحْدَه أمْرُ حفظها وصيانتها، والبشريَّة كلُّها صائرة إلى هذا الدِّين الذي يُمثِّله الأزهر بعزِّ عزيز أو بذلِّ ذليل، عزٍّ يُعِزُّ الله به الإسلام، وذُلٍّ يذلُّ اللهُ به الكافرين.

♦ ♦ ♦

• أحسن الله إليكم، لا يَخْفى عليكم الأحداث الأخيرة في مصر، والَّتي أثارت ضجَّة ما بين استنكار وتقاعس، خاصَّة في قضية المُسْلِمات الجدد، وتسليمهن للكنيسة، ومِن بعدها تصريحات كنَسِيَّة غير متوقَّعة.

ما هي قراءة الجبهة للوضع الحالي بِمِصر على الصَّعيد الدولي والمَحلِّي؟ وهل هي مجرد سحابة صيف أو أنَّ الوضع أكثر تعقيدًا من ذلك؟
• نسأل الله تعالى العافية لأُمَّتنا ودولتنا، وأن يبصِّر ذوي الشأن بحقيقة ما يُراد لهم ولأُمَّتهم، ولعلَّه ليس بِخافٍ على ذَوي البصائر ارتباط تلك الجرائم بما يَحْدث في السُّودان والعراق والصُّومال، وليس لِمِثل تلك المؤامرات غيْرُ الاعتصام بالله وحده الذي قال مِن قبل: ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 2]، فالله وحده هو الذي إليه فضيحة هؤلاء المُجْرمين وصبيانِهم، وهَتْك سرائرهم، وإلزامهم نتائج مواقفهم وما اختاروا.

♦ ♦ ♦
• فضيلتكم، كلمة أخيرة توجِّهونها إلى الشَّباب وكلِّ من يلتفُّ حول علماء الجبهة، وجزاكم الله عنَّا خيرًا.

• ﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [آل عمران: 101]، فاحرصوا على عُلمائِكم، وارتبطوا بِهم، واجتمعوا عليهم؛ يَجْمع الله لكم عن قريب أمْرَكم، ويُؤتِكم أُجورَكم

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

اختطاف كاميليا ودولة الزهيمر


الالوكة
حسني عويدات/
من أين نبدأ؟! دعونا نطرح عدة أسئلة بموضعية وحياد تام. 

دعونا نحدد ملامح الجريمة ونضع أصبعنا ونشير على المجرمين بلا تورية ولا خفاء ولا إخفاء بداية هل الأزهر باذاعانه للأوامر الأمنية بعدم إكمال وإتمام إجراءات الإشهار والتوثيق مشتركا في الجريمة
؟! ثانيا هل الذين قاموا بخطفها وتسليمها للكنيسة هم المجرمون الحقيقيون؟! و هل هذا يدل على تجبر الكنيسة أو أن الكنيسة أصبحت دولة داخل الدولة؟! و غياب الأزهر وعدم توضيحه حقيقة ماحدث إلى الآن وعدم إبداء رأيه هل يدل على خنوعه وانبطاحه كمؤسسة مفترض أن يكون له دور فعال في هذه المسائل!!

هل نتناول الأمر من الناحية الشرعية الإسلامية وبعد ذلك يخرج علينا من يصفنا بعدم الحيادية بل قد يغالط البعض في وصفنا أننا من دعاة الفتنة الطائفية
؟!

نحن سنتناول الأمر بنفس لغتهم سيادة الدولة وسيادة القانون: 
أنا كمواطن مصري لا أعرف هل أعيش في دولة فيها قانون يطبق
؟! هل هي دولة مؤسسات فعلا؟! أم نحن نعيش في غابة!! السيادة فيها للأ قوى ولمن يملك مخالب وأنياب!! أما الضعيف الذي لا أنياب له و لا مخالب ولا معارف ولا ظهر له فهو مهضوم الحق ضائع ضائع؟! دولة!!! القانون ينفذ فيها على الضعفاء أما الأقوياء فلا مساس بهم ولا اقتراب منهم؟؟!! دولة!! تعتقل الريان اثنين وعشرين عاما بحجة حماية اقتصاد البلد وحماية المودعين وتترك وتسهل لمافيا الاراضى والمنتجعات أن يغتصبوها بابخس الأسعار بل بلا أسعار!!

دولة تقيم القصاص العادل من وجهة نظرها على من جعلتهم كبش فداء لضحايا صخرة الدويقة وتترك الفاعلين الأصليين بل سمحت لممدوح إسماعيل صاحب سفينة الموت أن يرحل ويعيش في لندن معززا مكرما وتذكرت فيما بعد أنه كان ينبغي منعه من السفر وهي الآن تزعم أنها تتصل بالانتربول!!

دولة أصبح تزوير الانتخابات مقننا ولتعزيز التقنين ولدسترته الغوا المادة 88 وبإلغائها أقصوا القضاة وأدبوهم على دروهم المشرف في الانتخابات السابقة!!

دولة تعدم بائعة جرجير في ميدان عام لأنها صغرت ربطة الجرجير وهذا إجحاف بحق الشعب وترفع القبعة تحية وتعظيما لمصاصي الدماء ومغتصبي الاراضى ومزوري إرادة الشعب وسارقي أموال فقراء المرضى!!! فصدق فينا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:- (إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى ‏ ‏الْوَضِيعِ ‏ ‏وَيَتْرُكُونَ الشَّرِيفَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) والشريف صاحب السلطة والجاه أو الذي كما نقول له ظهر في الدولة.

دولة أغلب أعضاء المجلس النيابي فيها أتوا بالتزوير وأكدت ذلك أحكام مؤكدة من محكمة النقض ومع ذلك نسمع ونقرأ من فلاسفة زماننا وللأسف ممن تسبق أسماءهم حرف دال أو من يعرفون بترزيي القانون أى تفصيله وفق هوى ومصالح النظام لا مصلحة الوطن والمواطن!! نسمع منهم إن هذا المجلس هو سيد قراره، 
فماذا ننتظر من السيد المزور المزور وهو سيد قراره؟؟!!

دولة تأله فيها حكامها فجعلوا الحكم حكرا عليهم حتى قيام الساعة فهو لهم ولأبنائهم وأبناء أبنائهم كل هذا يتم ويطبخ عبر مايسمونه بالمواد الدستورية!!! بل تغيير الدستور حكرا عليهم فهم امتداد للفراعنة القدامى حينما صدع زعيمهم الفرعون الأول
﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ [غافر: 29] فهو الذي يرى وشعب مصر بأسره لا يرى ولا يعرف سبيل الرشد و الرشاد إلا عبره فقط.

إذن القضية أكبر من قضية إسلام كاميليا واختطافها وتسليمها للكنيسة: 
نحن أمام دولة لا ينفذ فيها لا قانون السماء ولا حتى قانون الأرض!! هي مصالح يبتغيها النظام فيضعف في مواطن ويقوى في مواطن حسب مصالحه فهو ضعيف أمام جبروت الكنيسة مخافة ان لا يرضى عنه البيت الأبيض وسيد البيت الأبيض وحتى لا تعكر الأجواء فتؤثر على خطة التوريث وبالذات في هذه الأيام!!!

نحن أمام دولة ونظام غريب في تفكيره وسلوكه وقراراته!!! نظام يعطى دولة الاغتصاب غاز بابخس الأسعار وهذه أموال أولادنا وأحفادنا فالبلد بلد الجميع ليست بلدهم وحدهم يفرطون في ثروات البلاد وفق هواهم و مصالحهم الشخصية ويستأسدون ويتنمرون على شعب غزة الشقيق ويقيمون جدارا فولاذيا ولا يفتحون معبر رفح اللهم إلا هذا الفتح التمثيلي الاعلامي الذي يسمح بخروج المحتضرين و مودعي الحياة وإدخال كراتين ريفو والمسكنات وبعضا من كراتين الأدوية وممنوع منعا باتا دخول شيكارة اسمنت؟؟!! ولتضاء تل أبيب بغازنا ولتظلم ولتحاصر غزة بأيدينا وايدى الصهاينة كل هذا حتى يرضى العم سام ففي رضاه نعيم الدنيا و اتمام خطة التوريث!!

ونحن أيضا أمام رجال أمن لا هم لهم الاتنفيذ الأوامر بصرف النظر
 أهي قانونية أم لا؟! المهم بقاؤهم في كراسيهم سواء كان الكرسي كبيراأ وصغيرا!! ونحن أمام موظفين في مؤسسة الأزهر يخافون على وظائفهم ورواتبهم فعبر سماعة تليفون تأتى الإجابة طلباتك ياباشا نحن طوع أمرك أما أن تفتن أوتقتل أو تسجن كاميليا أو غيرها كوفاء قسطنطين من قبل!! هو لا يفكر في ذلك المهم رضاء الباشا ولم ينظر لرضى رب الباشا هذه هى فلسفة النظام ومنهجه التي أرساها ويرسيها!!!

فهل نحن في دولة قانون!! قانون يحميني كانسان ويحمى معتقدي
؟! لماذا قامت الدنيا ولم تقعد يوم أن غير بعض النصارى دينهم وأرادوا أن يعودوا إلى النصرانية؟! سمعنا كلاما كثيرا من حقوقيين وغير حقوقيين عن حرية الاعتقاد فأين حرية الاعتقاد بل أين حرية الحياة للأختين كاميليا ووفاء قسطنطين وغيرهما؟! بل دعونا نتخيل الأمر بطريقة عكسية فلو تنصرت زوجة أمام مسجد وقام الإمام بحجزها وحبسها وتسرب هذا الخبر إلى الصحافة أظن أن الصحافة العالمية والمحلية بل الكونجرس الامريكى بل الاتحاد الاوربى كانوا سيتناولون هذا الأمر وجهابذة النظام في الإعلام وغيره سيتكلمون عن سماحة الإسلام وعن قوله تعالى:- ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ [الكهف: 29] وستفرد الصفحات الطوال في الجرائد المساه بالقومية ولقامت أمن الدولة باعتقال إمام المسجد وتعذيبه ولقام الأزهر بإبعاده ونقله إلى محافظة بعيدة تأديبا له واحتمال أن يخرج علينا شيخ الأزهر أو المفتى متحدثا عن حرية الاعتقاد وسماحة الإسلام وأن هذه الأمور تشوه صورة مصر وتشوه سماحة الإسلام!

إن الموضوع ياسادة أكبر من إسلام واختطاف كاميليا: إننا أمام دولة ترهلت وأصيبت بالشيخوخة فى كل شيء الامصالح القائمين عليها ولم تعد تنفذ القانون اللهم إلا إذا كان في صالحهم إن النظام أصبح يحكم الدولة بسياسة الأنا أي مصالحه الشخصية فقط فهل اختطاف كاميليا بواسطة رجال أمن مفترض أنهم حماة القانون ومنفذيه والحراس عليه هل هذا الفعل قانوني؟؟!! هل حجزها فى الدير قانوني
؟! هل إعطاء أوامر بعدم توثيق إشهارها قانوني؟!وأخيرا هل تسليمها للكنيسة قانوني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!! ياسادة إن استشعارنا أن البلد ليس فيه قانون اوضوابط أمرا خطيرا وهذا مايفسر لنا بشاعة الجرائم فالكل سيحرص على اخذ حقه بيده.

أين صوتك ياشيخ الأزهر أين فتواك يامفتى مصر وما حكم الإسلام فيمن اعتقل وخطف وسلم كاميليا للكنيسة بعدما أعلنت إسلامها وكانت في طريقها لإنهاء التوثيق والإشهار مهما كانت الأوامر فرضاء رب العالمين مقدم على أوامر ورضاء الباشا ورئيس الباشا.

وحينما توجه بعض المحامين ببلاغ للنائب العام فإذا به يحفظه ؟؟؟!!!

لماذا لا يفتح التحقيق و لماذا لا تخرج علينا كاميليا معلنة اعتقادها ايا كان!! لماذا لا يحيل شيخ الأزهر كل من تعمد بتأخير توثيق إسلامها للتحقيق
؟!

لماذا لا تحقق الداخلية مع من سلمها للكنيسة؟! واذكركم ياسادة بدولة احترمت نفسها فكان قضاؤها محترما لنفسه ولمواطنيه ولحقوق مواطنيه هل تتذكرون قضية ابى عمر المصرى (فقد أدانت محكمة إيطاليةيوم 4/11/ 2009 اثنين وعشرين عنصرًا فى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" وإيطاليين اثنين فى قضية اختطاف الإمام المصرى أبو عمر من إيطاليا عام 2003.

ففي 17 فبراير من العام 2003، اختطفت عناصر من "
CIA" بالتعاون مع عناصر في جهاز الاستخبارات العسكرية الايطالية، إمام مسجد ميلانو "أسامة حسن مصطفى" المعروف بـ "أبو عمر المصري".

ونقل أبو عمر على إثر ذلك إلى قواعد أمريكية فى إيطاليا ثم فى ألمانيا قبل أن يتم ترحيله إلى مصر، حيث سجن لمدة أربع سنوات تعرض خلالها كما يقول "
لتعذيب شديد" ثم أُطلق سراحه ، قام في أعقابها برفع دعوى على السلطات الإيطالية.

وأصدر القاضي في محكمة ميلانو "
أوسكار ماجي" حكمًا بالسجن خمس سنوات على اثنين وعشرين من عناصر "
CIA"، حوكموا جميعاً غيابياً. كما قضى بسجن ثمانية أعوام على المسئول السابق للـ"CIA" فى ميلانو آنذاك روبرت سيلدون لادي. كما حكم على عنصرين فى المخابرات الإيطالية بالسجن ثلاث سنوات.

وحكم له أيضا بتعويض قدره مليون يورو بالإضافة إلى نصف مليون يورو لزوجته.

أسمعتم يادعاة حقوق الانسان
! أسمعتم ياقضاة مصر عن هذه القضية!!اسمعتم يادعاة حرية العقيدة والاعتقاد عن هذه القضية!! لم نسمع هرطقة مثل التى تقال عندنا من أجل الوطن ولم يتبارى مزايد منافق هناك قائلا أنهم مخابرات شرفاء من أجل الوطن!! انها قضية اختطاف عبر مخابرات!! ياسادة إن إحقاق الحق هو الذى يقضى على الفتنة أما دعاة المغالطات بحجة أنه ينبغى ان نتناسى مثل هذه القضايا فهذا هو الجهل بعينه وهذه هى الفتنة!! فهل نصمت ولا نقول للمجرم ايها المجرم ولانعاقبه وهو لا يكف عن اجرامه ؟؟؟!!!

إننا عبر هذه الكلمات نوجه رسالة إلى كل من اشترك في الجريمة فليعلنها توبة إلى ربه وليصحح ماقام به فانه سيقف أمام ربه و لن تنفعه الأوامر ولن ينفعه الباشا!!

وأخيرا إننا نحذر ونهيب بعقلاء هذا البلد إن هذه الأمور مقدمات لفتنة طائفية صنعتها وستصنعها دولة غائبة ككيان وكنظام وقانون من جهة وجبروت كنيسة من جهة أخرى ويحيط بكل ذلك خنوع وسكوت مؤسسة الأزهر وتحيز أمن متخبط لا ينفذ القانون بل ينفذ ماتمليه المصالح الشخصية وما يمليه النظام بعيدا عن القانون
؟!

فهل أدركنا حقيقة الأمر وخطورته إن كامليا وأخواتها مواطنات مصريات يحق لهن أن تعتنقن ماتشاءن فلهن حرية الاعتقاد ولا تجبرن ولاتكرهن.

أين دروس ومحاضرات حرية العقيدة والاعتقاد أم أن هذه الدروس كانت لنا إذا ماتنصر مسلم أما إذا اسلم أو أسلمت متنصرة فلا وألف لا؟؟!!

أم أن هذه التساؤلات ماهي إلا درب من خيالنا وامانيننا مع دولة ونظام لا يعرف إلا الأنا وقد أصيب بالزهيمر فيما يخص مصالح الوطن والمواطن!!

على الأقل ليتنا نسمع صوت الأزهر أو المفتى في حكم من سلم كاميليا ووفاء المسلمتين للكنيسة وما هو شرح هذا الحديث فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال :-(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره) ليتنا نسمع هذا الصوت ليتنا نسمع صوت الحق عاليا وان يكون شعاره (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وان لا يكون مسيسا وأن لايكون على شاكلة رأيه في الجدار الخانق الحانق وهذا هو الأمل الباقي في دولة الأنا ودولة الزهيمر.

رواسب الكفر عند المسلم الجديد


الالوكة
عبد الله اللحيدان/
قرْبُ عهْدِ المسلم الجديد بالكُفْر يجعله يقع في بعض المخالفات القوليَّة والفِعليَّة، وشواهدُ ذلك كثيرة جدًّا في القديم والحديث.

فمن الشواهد: ما جاء عن أبي واقد اللَّيْثي - رضي الله عنه - قال: خرجْنا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى حُنَين ونحن حُدثاءُ عهْد بكُفْر، وللمشركين سِدْرةٌ يَعكُفون عندها، ينوطون بها أسلحتَهم، يقال لها: ذاتُ أنواط، فمررْنا بسِدرة، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الله أكبر! إنَّها السُّنن، قلتُم والذي نفسي بيده كما قالتْ بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، قال: إنَّكم قوم تجهلون، لتركبُنَّ سَنَن مَن كان قبلكم...)).

وقوله: "حُدثاء عهد بكفر"؛ أي: قريب عهدهم به؛ لأنَّ إسلامهم كان جديدًا متأخِّرًا، وهو يريد بيانَ العُذْر ممَّا وقع منهم أنَّهم كانوا جُهَّالاً.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله -: "فيه: أنَّ المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلْبُه لا يُؤمَن أن يكون في قلبِه بقيةٌ من تلك العادة؛ لقوله: ونحن حُدثاء عهْد بكفر".

قال ابن عثيمين - رحمه الله -: "وهذا صحيح، فالإنسان المنتقل مِن شيء - سواء كان باطلاً أم لا - لا يُؤمَن أن يكون في قلْبه بقيةٌ منه، وهذه البقيَّة لا تزول إلاَّ بعد مدَّة؛ لقوله: "ونحن حدثاء عهد بكفر"، فكأنَّه يقول: ما سألْناه إلا وعندنا بقيَّة من بقايا الجاهلية، ولهذا كان من الحِكمة تغريبُ الزاني بعد جلْدِه عن مكان الجريمة؛ لئلاَّ يعود إليها".

ولذا؛ فسبب قولهم هذا وجودُ بقية من تلك العادة بعدَ إسلامهم لم تذهبْ من قلوبهم، ففيه: أنَّ على المسلم الجديد التحرُّزَ من ذلك؛ لئلاَّ يصدر منه شيءٌ من ذلك وهو لا يشعر، كما أنَّ عليه أن يبتعدَ عن مواطن الكفْر والشك والفسوق؛ لئلاَّ يقعَ في قلبه شيء منها، وينبغي للداعية أن يُبيِّن للمسلم الجديد ضرورةَ الحذر من الوقوع في الشِّرْك وهو لا يشعر.

وفي الحديث: دليلٌ على آفة الجهل، وأنَّ الإنسان قد يقع في الشرك بسبب الجهل، وفيه: الحثُّ على تعلُّم العقيدة ومعرفتها والتبصُّر فيها؛ خشيةَ أن يقع الإنسان في مِثْلِ ما وقع فيه هؤلاء، ولذلك كان على الداعية إلى الله أن يهتمَّ كثيرًا بمسألة العقيدة في دعوة المسلمين الجُدد، فيبدأهم بها، ويتحقَّق من فَهْمهم لها، ورسوخها في أنفسهم، ويتحقَّق من معرفتهم ما يَقْدَح في التوحيد.

إنَّ رواسب الكفر قد لا يتخلَّص منها المسلِمُ الجديد في بداية الأمر، وإنَّ مَن يسلم على كِبَر وهو على درجة كبيرة من الثقافة والتعليم، أو يكون وجيهًا في قومه، قد لا ينفكُّ عن تلك الرواسب في أثناء كلامِه وكتاباته، وقد لا يسعف بعضَهم التعبيرُ الصحيح بألفاظ شرعيَّة في أثناء الكلام، أو يكون في نفسه شُبهةٌ لم يتخلَّص منها.

كما قد تصعُب على كثيرٍ منهم العبادات في بداية الأمر، لا سيَّما كِبار السِّنِّ، وحَدَث شيءٌ من ذلك في صدر الإسلام بعدَ فتْح مكَّةَ، عندما أسلم بعضُ وجهاء قريش بعدَ ظهور الإسلام، ففي غزوة حنين لَمَّا ظنَّ بعضهم هزيمةَ المسلمين، تكلَّم رِجالٌ بما في أنفسهم من الضِّغْن، وأظهروا الشماتة بالمسلمين، فبدرتْ منهم بعضُ الكلمات؛ لأنَّ الإيمان لم تخالطْ بشاشته قلوبَهم، وكان منهجُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - اعتبار هذه المرحلة، فتألَّف أصحابها بالعطايا، فما لَبِثوا أنْ حَسُن إسلامُهم.

مصر تدعم انفصال جنوب السودان


حكاية كاميليا

2010-12-03 22:31
كشفت برقية بعثت بها السفارة الامريكية في القاهرة الى وزارة الخارجية بواشنطن سربها موقع ويكيليكس إلى أن مسؤولين مصريين مارسوا ضغوطا من أجل تأجيل الاستفتاء على انفصال جنوب السودان.

وذكرت الوثيقة أن مصر سعت لتأجيل الاستفتاء ما بين اربع وست سنوات لإفساح الوقت للجنوب ليصبح دولة قابلة للبقاء إذا قرر الإنفصال عن الشمال.

وكان من المقرر إجراء الاستفتاء في التاسع من يناير/ كانون الثاني بموجب اتفاق سلام عام 2005 الذي انهى حربا اهلية بين الشمال والجنوب لكن الاعداد له تأخر كثيرا.

وذكرت جريدة "المصري اليوم" على موقعها الالكتروني باللغة الانجليزية ان برقية دبلوماسية أمريكية بتاريخ اكتوبر تشرين الاول عام 2009 نقلت عن مسؤول مصري عبر عن قلقة من أن يهدد قيام دولة في جنوب السودان موارد مصر من مياه النيل.

كما ذكرت الجريدة ان برقية دبلوماسية أمريكية بتاريخ اكتوبر تشرين الاول عام 2009 نقلت عن مسؤول مصري اقتراحه تأجيل الاستفتاء ما بين اربع وست سنوات الى حين "تطوير قدرة جنوب السودان على اقامة دولة".

ونقل عن المسؤول المصري قوله "النتيجة ستكون اقامة دولة غير قابلة للبقاء يمكن ان تهدد موارد مصر من مياه النيل".
في حين أن السودان ترى أنه لا تأجيل للاستفتاء ونفت مفوضية استفتاء جنوب السودان صحة الأنباء التي ترددت مؤخراً حول وجود اتجاه لتأجيل موعد الاستفتاء المزمع إجراؤه في التاسع من يناير القادم، في الوقت الذي أطلقت فيه منظمة خاصة بالدفاع عن حقوق الأطفال، حملة لدعم الوحدة بين الشمال والجنوب.

يشار إلى أن - حاية كاميليا - كان قد انفرد بخبر 
الزيارة السرية لوفد كنسي مصري لجنوب السودان فى إطار الحملة الصليبية المشتركة لتفتيت العالم الإسلامى وضرب العالم الإسلامى فى عمقه الإستراتيجى .

الخميس، 2 ديسمبر 2010

الكذبة محفوظة نظيرينفي اعتذار اسقف كنيسة العمرانية


يقول الله عز وجل

هكذا يفعل سنوذة ومن معه 
حكاية كاميليا
2010-12-02 00:29
هكذا تتكرر اللعبة الشنودية ، فليس أمس ببعيد، يوم أن أساء الخواجة "بيشو" إلى الإسلام والمسلمين واعتبر أن المسلمين المصريين ضيوف على النصارى ، وقتها خرج نظير جيد - شنودة سابقا - يعتذر عن هذا الكلام فى وسائل الإعلام المختلفة .. ولما كان اعتذاره بمثابة الانكسار والتراجع أمام الموقف الإسلامي الغاضب خرج مرة أخرى لينفي أنه اعتذر عن ما قاله الخواجة "بيشو" بكل بجاحة . 
وها هي اللعبة تتكرر اليوم حيث أعلن نظير جيد أن اسقف كنيسة العمرانية لم يعتذر عن الأحداث الهمجية التى وقعت الأسبوع الماضي فى محافظة الجيزة وأن هذا مجرد كلام جرائد !!

ولكن وفى نفس الوقت تجد ردود الفعل النصرانية متناقضة تماما ، فها هو نجيب جبرائيل محامي الكنيسة يستنكر الاعتذار ويصفه بالمهين فى بيان نشر بوسائل الإعلام ندد فيه بزيارة أسقف الجيزة لمدير الأمن والمحافظ و«اعتذاره عن أشياء يكفلها الدستور للأقباط» ، كما يأتي استنكار المنظمات القبطية بالمهجر مطالبة بمحاكمة الأنبا ثيؤدوسيوس أسقف الجيزة مبررة ذلك " أنه قام باعتذار كنسى دون أن يأخذ إذن البابا شنودة الثالث على خلفية أحداث كنيسة العمرانية"، معتبرة أن الأسقف قام بفعل خطير دون إذن .

وغير أنه فى ظل هذا التوتر الذي أحدثته أزمة كنيسة العمرانية تأتي الأخبار بأن الأنبا ثيؤدوسيوس ليس موجود حاليا فى مصر وأنه سافر خارج البلاد للبقاء مع أحد القساوسة الذي يتلقى العلاج فى ألمانيا ، مما يؤكد أن هناك  قلق أحدثه اعتذار ثيؤدوسيوس داخل الكنيسة أسفر عن استبعاده فى الوقت الراهن .

وقد نشر موقع حكاية كاميليا خبر فى وقت سابق عن المغالطات الشنودية ولعبة الكراسي الموسيقية !!

شنوذة يقرر إنشاء هيئة للتحفظ علي الراغبات في إشهار إسلامهن بتاريخ 28/8

المصريون
علمت " المصريون " من مصدر كنسي رفيع أن البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عقد اجتماعاً مهما للغاية صباح أمس – الجمعة – مع 10 من أساقفة المجمع المقدس لمناقشة تطورات قضية كاميليا شحاتهً في ضوء ما كشفته " المصريون " من اعتلال صحتها في بيت التكريس الذي تقيم به في عين شمس فضلاً عن تفاصيل زيارته السرية لها ، علاوة علي إصابتها مؤخراً بالجنون المطبق .



وقال أحد أساقفة المجمع الـ 10 الذين حضروا الاجتماع لـ " المصريون " أن البابا لم يأخذ تصويتنا علي قرار بعينه وإنما أبلغنا أنه يعتزم إنشاء هيئة للعائدات للمسيحية – تكون مهمتها التحفظ علي السيدات اللاتي حاولن إشهار إسلامهن – وقامت الدولة بتسليمهن للكنيسة وخصوصاً زوجات الكهنة ، علي أن يكون أسمها " بيت العائدات للنور " في إشارة لعودة هؤلاء السيدات – ولو قسراً – إلي حضن الكنيسة مثل السيدة كاميليا زوجة كاهن دير مواس و الفتاة المختفية من سمالوط وما يستجد من أخريات مختفيات لا تجد الكنيسة لهن حلاً لعدم إثارة القيل والقال بشأن الأديرة باعتبارها دولة داخل الدولة !





وأضاف الأسقف نقلاً عن البابا قوله : أنه فكر في إنشاء تلك الهيئة التي ستتبعه مباشرة لتتولي مسئولية السيدات اللاتي يختفين ويشهرن إسلامهن بعد تكرار تلك الحوادث علي أن تشرف عليها سكرتارية البابا مباشرة ، كاشفاً النقاب أن رجال الأعمال الأقباط أبدوا استعدادهم للتبرع من أجل إنشاء هذه الهيئة .



موضحاً أن الكنيسة تدرس الآن اختيار الأماكن التي ستشتريها لتكون تابعة للهيئة وستعامل رسمياً باعتبارها أحد دور الرعاية الكنسية باعتبار أن الهيئة " سرية " لن يعرف عنها أحد شيئاً .

وعد بالاستمرار في بناء الكنيسة غير المرخصة.. البابا شنودة : أسقف الجيزة لم يعتذرلأننا لم نخطئ والإفراج عن الشباب القبطي مسئوليتي

كتب جون عبد الملاك (المصريون)   |  02-12-2010 01:11

من جديد فتح شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية النار علي النظام المصري قائلاً أنه متعنت في إصدار تصريحات بناء الكنائس .

وقال شنودة في عظته الأسبوعية أن أسقف الجيزة الذي سافر إلي ألمانيا منذ يومين – حسبما كشفت المصريون في عدد أمس – لم يعتذر لمحافظ الجيزة لأنه لم يخطئ في الأساس وكأنه مجني عليه – بحسب البابا ، مؤكداً أن إعلان الكنيسة الاعتذار هو خطأ في حد ذاته ، بالرغم من إصدار بيان سابق لمطرانية الجيزة تعتذر فيه للمحافظ .

ولم يكتف شنودة بهذا حينما تزايدت أصوات الصياح والهتافات التي تؤيده ، بل أضاف قائلا : مسئولية الإفراج عن الشباب القبطي أنا أتحملها أمامكم وأعدكم بسرعة إتمامها ، فضلاً عن استمرار بناء الكنيسة " غير المرخصة " .

وكانت المصريون قد كشفت عن سعى وفد من كهنة العمرانية إلى توسيط الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية من أجل إطلاق عشرات المسيحيين المحبوسين على ذمة المصادمات التي شهدتها العمرانية في الأسبوع الماضي، والبالغ عددهم 156 شابًا.

وسعى وفد الكهنة إلى الحصول على موافقة رسمية لتحويل مبنى العمرانية إلى كنيسة، وقد وعدهم عزمي بطرح الأمر على الرئيس حسني مبارك ليحسمه بنفسه، بعد أن رفض محافظ الجيزة سيد عبد العزيز تعديل الترخيص الممنوح.

وكانت أجهزة الأمن ألقت على الشباب المسيحي خلال المواجهات التي وقعت يوم الأربعاء الماضي حين اعتدوا على قوات الشرطة التي حضرت لمنعهم من تحول مبنى إداري وخدمي تابع لكنيسة العذراء والملاك بالعمرانية إلى كنيسة، وبعد أن حاولوا اقتحام ديوان محافظة الجيزة في سابقة هي الأولى من نوعها.

كما قام وفد الكهنة بزيارة الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المنتهية مدته لتهنئته على الفوز بمقعد الفئات عن دائرة السيدة زينب، وطالبوه خلال اللقاء بذل المساعي للإفراج عن الشباب القبطي وتعديل رخصة مبنى الخدمات إلى كنيسة، وسرعة إنجاز التراخيص اللازمة، قبل أن يتوجه الوفد إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود لتقديم التماس قانوني للإفراج عن المحبوسين على خلفية أحداث العمرانية.




الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

الكنيسة المصريَّة.. الاتجاه صوب الهاوية


سمير العركي / البشير
إذا كانت الدولة المصريَّة تسير نحو التهدئة وعدم التصعيد على المستويات كافة، خاصة الإعلامي منها، لأسباب قد تكون مفهومةً لدى الكثيرين.. إلا أن ما حدث في محافظة الجيزة على مدار الأيام الماضية قد يمثِّل علامةً فارقةً في تاريخ العلاقة بين الكنيسة القبطيَّة الأرثوذكسيَّة والدولة المصريَّة على مدار الثلاثين سنة الأخيرة، والتي تمثِّل تاريخ حكم الرئيس مبارك للدولة المصريَّة.
فقد شهدتْ محافظة الجيزة بمصر مصادمات دامية بين الشرطة المصريَّة وآلاف المتظاهرين الأقباط على إثر خلاف نشب حول تحويل مبنى (جار العمل في إنشائه) خدمي تابع لمطرانيَّة الجيزة إلى كنيسة، دون الحصول على إذن مسبق من السلطات المختصة.
وكان اللواء سيد عبد العزيز محافظ الجيزة قد صرَّح بأن الرخصة الممنوحة لمطرانيَّة الجيزة كانت لبناء مبنى خدمي، ولكن الجميع فوجئ بالتفاف الكنيسة على القرار والبدء في تحويل المبنى الخدمي لكنيسة تُقام فيها الشعائر، وعلى إثر ذلك –وكما يقول المحافظ– تم الجلوس مع ممثلين عن الكنيسة والاتفاق على التقدم بطلب جديد لتحويل المبنى إلى كنيسة، ولكن الجميع فوجئ بتجمُّع الآلاف من الأقباط فجرًا والشروع في استئناف البناء دون الحصول على إذن مسبق من السلطات، ثم شرعتْ جموع الأقباط في قطع الطرق، والاتجاه صوب حي العمرانيَّة بمحافظة الجيزة والاعتداء عليه، ثم محاولة اقتحام مبنى محافظة الجيزة وإحداث تلفيَّات شديدة به، والاعتداء على الشرطة المصريَّة بالزجاجات الحارقة والعصي والشوم، مما نتج عنه إصابة عدد من كبار ضباط الأمن المصري، وسقوط قتيلين من الجانب القبطي.
هذا ملخَّص ما حدث والذي مثَّل تصعيدًا نوعيًّا من الكنيسة الأرثوذكسيَّة المصريَّة ضد الدولة المصريَّة وسلطتها وهيبتها، فبعد أن كانت الاحتجاجات تتمُّ ضد أسوار الكنائس، والتي كانت تقتصر على ترديد الهتافات المعادية للدولة والمسلمين وطلب التدخل الأمريكي، إذ بها تشهد هذه المرة خروجًا للطرقات في صورة ميليشاويَّة منظَّمة تستهدف ضرب الدولة في مبانيها السياديَّة كمبنى المحافظة واتِّباع سياسة فرض الأمر الواقع بقوَّة السلاح والذراع.
وهذا ما يدفعُنا إلى تحليل علاقة الدولة المصريَّة بالكنيسة الأرثوذكسيَّة على وجه الخصوص، إذ إن الكنائس المصريَّة الأخرى (الكاثوليكيَّة والإنجيليَّة وغيرهما) لم تورِّطْ نفسها في مثل هذه الأعمال العدوانيَّة.
الكنيسة الأرثوذكسيَّة والاضطهاد المزعوم
استطاعت الكنيسة الأرثوذكسيَّة تأسيس خطاب كنسي متطرِّف يروِّج لفكرة الاضطهاد المزعوم لأقباط مصر، والملاحظ أن البابا شنودة لعب الدور الأبرز في تأسيس هذا الخطاب المعادي حتى قبل وصوله إلى كرسي البابوية عام 1971م منذ أن كان مسئولًا عن مدارس الأحد الموكول إليها إعداد الشبيبة المسيحيَّة إعدادًا عقائديًّا وربطه بالكنيسة، ثم استثمر البابا شنودة وصوله لكرسي البابويَّة لنشر أفكاره الطائفيَّة، والتي بدأتْ بالأحداث الطائفيَّة في منطقة "الخانكة" بمحافظة القليوبيَّة عام 1974، والتي أخذت منحًى تصاعديًّا بعد ذلك، وصولًا إلى قرار عزلِه الشهير في سبتمبر 1981م بعد أن أيقنَ الرئيس المصري الراحل أنور السادات أن وجوده على رأس الكنيسة يمثِّل خطرًا داهمًا على الوحدة الوطنيَّة، وقال السادات حينها تعليلًا لقراره: "أجريت هذا بعد أن استشرتُ المخلصين للبلاد والكنيسة، وعلى هؤلاء الأساقفة سرعة معالجة الشعور القبطي العام في الداخل والخارج لكسر حاجز التعصب والحقد والكراهية وبثّ روح المحبة والتسامح".
والجدير بالذكر أن البابا شنودة تقدَّم بدعوى لمجلس الدولة المصري لإلغاء قرار عزله –وذلك بعد وفاة الرئيس السادات– ولكن مجلس الدولة رفض طلبَه في جلسة 4/1/1983م استنادًا إلى مذكرة "الأمن المصري" التي أوردت العديد من الممارسات التي مارسها البابا شنودة، وكانت تقوِّض دائمًا الوحدة الوطنيَّة، ومنها على سبيل المثال:
- محاولة فرض استقلال الكنيسة عن الدولة ومؤسساتِها الدستوريَّة.
- السعي نحو إضفاء الصفة السياسيَّة على منصب البطريارك.
- محاولة تحدي القوانين القائمة في مجال بناء الكنائس.
- إقامة الكليَّات الإكليريكيَّة، وتوسيع الأديرة، واستثمار الخلافات الفرديَّة والحوادث العاديَّة لتصوير الموقف على أنه صراع طائفي.
- المطالبة ببعض المطالب الطائفيَّة.
- إعلان الصوم للضغط على المسئولين.
- استغلال قنوات الاتصال بين الكنيسة وتجمُّعات الأقباط في الخارج كقوَّة ضاغطة على الرأي العام العالمي لتحقيق المطالب المذكورة، (وهو ما تفاقم أمره بعد ذلك).
- انتهاج أساليب الإثارة فيما أصدره من أوامر للكهنة من تأدية الصلاة بجمعيَّة أصدقاء الكتاب المقدَّس بالخانكة وافتراش الأرض بأجسادهم عند التعرُّض لهم.
- قرَّر إرسال خطابات للمسئولين في الدولة لتمثيل الأقباط في الاتِّحاد الاشتراكي بنسبة عدديَّة كبيرة.
- نشر الشائعات عن رفض "رئيس الجمهورية" مقابلة المدعي.
- عقد اجتماعات أسفرتْ عن رفض قانون الردَّة.
- إعلان الصوم الانقطاعي تعبيرًا عن هذا الرفض.
- التشكيك في حَيْدة رجال الشرطة وسلطات التحقيق في وقتٍ معاصر لمباحثات كامب ديفيد، كوسيلة للضغط على المسئولين للانصياع للمطالب الطائفيَّة، ومنها منع تطبيق الشريعة الإسلاميَّة.
- دَعَا المجمع المقدَّس إلى الاجتماع، وأصدر قرارًا بعدم الاحتفال بعيد القيامة ورفض تهاني المسئولين، وذلك في وقتٍ معاصر لزيارة رئيس الجمهورية لأمريكا، وإيعاز تجمُّعات الأقباط هناك باتخاذ مواقف معادية له، (كما يحدث الآن).
- سَرَّب الشائعات عن تكاثر أعمال التعدي على المسيحيين في مصر؛ للتشكيك في استقرار البلاد وإثارة الرأي العام العالمي لتشويه سُمعة مصر في الخارج.
- حرض أبناء الطائفة على تخزين الأسلحة والاستعداد لمواجهة عزم المسلمين مهاجمتهم، وكان هذا من أبرز أسباب حادث الزاوية الحمراء في يونيو 1981 والذي راح المدعي يبثّ الشائعات بأن الحكومة هي التي دبَّرَت هذا الحادث للقضاء على شوكة المسيحيين.
هذا بعض ما أورده مجلس الدولة المصري آنذاك، ولكن الرئيس مبارك وبمبادرة شخصيَّة منه أصدر قراره عام 1985م بعودة البابا شنودة إلى كرسي البابويَّة مرة أخرى، والعجيب هنا أنه لم يستفدْ من تجربتِه السابقة، ولكنه سعى إلى تعميق الخطاب الكنسي المتطرِّف المرتكز على نغمة الاضطهاد المزعوم وعلى رأسها الزعم بالتضييق على الأقباط في بناء الكنائس ودور العبادة، رغم أن الإحصائيَّات الرسميَّة تكذِّب زعمه وتدحضُه، فقد ذكرتْ إحصائيَّة قام بها مركز الأهرام الاستراتيجي (عام 1999م) أن هناك كنيسة لكل سبعة عشر ألف قبطي مقابل مسجد واحد لكل ثمانية عشر ألف مسلم.. ورغم ذلك فقد استجابت الدولة لمطالب الأقباط بتسهيل إجراءات بناء الكنائس، وأصدرت قرارًا في يناير 1998م يقضي بتفويض المحافظين المصريين في مباشرة اختصاصات رئيس الجمهوريَّة بالترخيص للطوائف الدينيَّة ببناء الكنائس وترميمها.. وألغت بذلك الخط الهمايوني الذي كان يُعد مفخرةً من مفاخر الخلافة العثمانيَّة، والذي وُضع أصلًا بناءً على إلحاح شديد من أقباط مصر في زمن الخلافة، وفي شهر مارس من العام نفسه، قامت الحكومة المصريَّة بردّ أموال الأوقاف القبطيَّة إلى الكنيسة، ومنحتها تفويضًا كاملًا بالتصرُّف في الأوقاف القبطيَّة وإدارتها، في حين لا زالت كافة الأوقاف الإسلاميَّة في حوزة الحكومة وتحت تصرُّفِها.
ورغم أن الأقباط يمثلون حوالي 6% أو أقل من جملة سكان مصر، إلا أنهم يملكون حوالي 40% من جملة اقتصادها، وفي دراسة أصدرتها مجلة "روز اليوسف" اليساريَّة -أواخر التسعينيَّات- رصدتْ تركز الثروة في أيدي الأقباط، والتي كانت موزَّعةً كالتالي:
يملكون حوالي 22.5% من الشركات التي تأسَّسَت ما بين سنة 1974 وسنة 1995م و20% من شركات المقاولات في مصر، و50% من المكاتب الاستشاريَّة، و60% من الصيدليَّات، و45% من العيادات الطبيَّة الخاصَّة، و35% من عضوية غرفة التجارة الأمريكيَّة وغرفة التجارة الألمانيَّة، و60% من عضوية غرفة التجارة الفرنسيَّة (منتدى رجال الأعمال المصريين والفرنسيين) و20% من رجال الأعمال المصريين، و20% من وظائف المديرين بقطاعات النشاط الاقتصادي بمصر، وأكثر من 20% من المستثمرين بمدينتي السادات والعاشر من رمضان، 15.9% من وظائف وزارة الماليَّة المصريَّة، و25% من المهن الممتازة والمتميزة -الصيادلة، والأطباء، والمهندسين، والبيطريين، والمحامين، فأي أقليَّة تتعرَّض للاضطهاد تملك كل هذه الثروة؟!!
أحداث الجيزة تطوُّر طبيعي
لا يمكن فصل ما حدث في محافظة الجيزة عن تطوُّر الأحداث التي أشرنا إليها سابقًا، إضافةً إلى الدعم الإعلامي الذي تلقَاه الكنيسة تغطيةً على أفعالها من كثير من العلمانيين وبقايا اليساريين، والذين يحاولون الآن جاهدين التغطية على الأحداث ودلائلها المرعبة بالحديث عن وحشيَّة الشرطة وفشل المحافظ في احتواء الأزمة!! إضافةً إلى الموقف الانتهازي الذي وقفتْه أحزاب المعارضة تبريرًا للأحداث، وعلى رأسها أحزاب الوفد الليبرالي والتجمع اليساري، دون النظر إلى دلائل ما حدث في الجيزة، والذي لم يكنْ عفويًّا أو ردّ فعل على وحشيَّة الشرطة، بل إفراز طبيعي لسنوات طويلة من تنامي خطاب ديني متطرِّف لم يشأْ أحد أن يلتفت إليه انشغالًا بالتشنيع على الإسلام وتطرُّفِه!! مما أوصلنا إلى هذه الحالة المأزومة المشحونة بالدلالات وأهمها:
1- تعمد الكنيسة إحراج الدولة المصريَّة بتفجير الأحداث بعد أيام قليلة من تقرير الحريات الدينيَّة الأمريكيَّة، والذي اتَّهَم الحكومة المصريَّة بممارسة الاضطهاد ضد الأقليَّات الدينيَّة، فأرادت الكنيسة الأرثوذكسيَّة الطرق على الحديد وهو ما زال ساخنًا، خاصَّةً وأن محافظ الجيزة كان قد وعدهم قبل أيام قليلة من تفجُّر الأحداث بالنظر في تحويل المبنى الخدمي إلى كنيسة، ولكن الآباء والكهنة كان لهم رأي آخر أرادوا أن يبسطوه على أرض الواقع بقوَّة السلاح والذراع.
2- نحن أمام تنظيم ميليشيوي يقودُه الكهنة والقساوسة الذين تخلَّوْا عن دورهم الوعظي والإرشادي وتفرَّغوا لبثّ الشائعات وتجييش الجموع وحشد الأعوان وتسليحهم بالزجاجات الحارقة والعصي والشوم، فجزءٌ كبير ممن شاركوا في أحداث الجيزة لم يكونوا من أهلِها، بل تم حشدهم إليها من محافظات أخرى، خاصةً محافظات الصعيد الفقيرة طمعًا في الفردوس الأبدي الذي وعدهم إياه كهنة الكنيسة، وانتظارًا لبضع جنيهات في نهاية المهمَّة "المقدَّسة"!
والجدير بالذكر أن الشابين اللذين لقيا مصرعهما في المصادمات كانا من محافظة "سوهاج" في أقاصي الصعيد، وهذا كله يعطينا أبعادًا للاستعداد الكنسي لتفجير الأحداث بغضّ النظر عن دوافعِه.
3- ما حدث في الجيزة لا يمكن فصله عن مجمل حوادث التصعيد الأخيرة من جانب الكنيسة، والتي كان آخرها تصريحات الأنبا "بيشوي" الرجل الثاني في الكنيسة، والتي قال فيها أن المسلمين ضيوف في مصر!! كما تناول القرآن الكريم بالغَمْز واللمز، مما أهاج الشعور العام المسلم واستدعى تدخلًا من الرئيس مبارك شخصيًّا بالتحذير والتنبيه، وللأسف الشديد فإن حالة التطرُّف المشار إليها استطاعت أن تعزلَ الأقباط خلف أسوار الكنائس التي تحوَّلَت إلى ما يشبه "الجيتو" وحرمتهم من ممارسة حياتهم بشكلٍ طبيعي، مما أَثَّر سلبًا على علاقتهم بالأغلبيَّة المسلمة.
لم تكن الكنيسة المصريَّة على قدر من التبصُّر والتعقُّل عندما أرادت استغلال موسم الانتخابات البرلمانيَّة كأسوأ استغلال لتحقيق مصالحها الطائفيَّة الضيِّقة؛ فقد خسرت تأييدًا حشدَه لها تنظيم القاعدة من العراق بإعلانه استهداف الكنائس المصريَّة، والذي سارعت جميع القوى الإسلاميَّة والسياسيَّة في مصر إلى رفضِه والتأكيد على أن أمن الكنائس ودور العبادة خطّ أحمر لا يجوز الاقتراب منه، وكانت فرصةً مواتيةً لخروج الكنيسة من أزمتها بعد تصريحات الأنبا بيشوي الشهيرة، ولكن جاءت أحداث الجيزة الأخيرة لتعمِّق الأزمة وتدخل الكنيسة في مواجهة جديدة مع الدولة ذاتها.
رَسَمت الكنيسة الأرثوذكسيَّة لنفسها خطًّا تصاعديًّا للحصول على المزيد من المكاسب، ولكن يبدو أن الصعود المستمرّ والمستفِزّ قد يؤدي بها إلى الاتجاه صوب الهاويَة.