بحث هذه المدونة الإلكترونية

جديد الفيديوز من موقع حكاية كاميليا

جديـــــــــــــد الفيديوز من موقع حكـــــــــــــــــــــــــــاية كـــــــاميليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

السبت، 12 فبراير 2011

ما نسيناكم

أحباب ديني
الاسيرات المسلمات 
مريان
تريزا
كاميليا
وغيرهن الكثير

ما نسيناكن


اللهم فرج كربهن وفك اسرهن

واهد كل ضال
وانتقم من كل ظالم

الأربعاء، 19 يناير 2011

تأجيل دعوى إطلاق سراح الأسيرة كاميليا شحاتة إلى 8 مارس




حكاية كاميليا

2011-01-18 20:00
قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة اليوم، الدائرة الأولى أفراد، تأجيل الدعوى القضائية، المقامة من 3 محامين ضد رئيس الجمهورية، ومدير مكتب صحيفة "الجريدة" الكويتية، والذين طالبوا فيها المدعي عليه الأول بإلزام "بطريك الأقباط الأرثوذكس" بإطلاق سراح كاميليا شحاتة، زوجه كاهن المنيا، إلي جلسة 8 مارس المقبل للاطلاع.

وقال طارق أبو بكر، ونزار غراب، وجمال تاج، المحامين، في دعواهم إنه ُصدر قرار إداري سلبي غير مشروع من بطريك الأقباط الأرثوذكس باحتجاز كاميليا شحاتة زاخر لديهم، مما يعمل على تفتيت الوحدة الوطنية، باعتبار أن القوانين المصرية تجرم احتجاز المواطنين دون نظر إلى اعتبار ديني، وحيث إن رئيس الجمهورية هو الذي يعين رئيس البطريركية بقرار جمهوري منه، فبالتالي فهو المسئول عن أعمال تابعية وقراراته الإدارية غير المشروعة.




الاثنين، 17 يناير 2011

مسلمو جنوب السودان.. قولوا لا


موقع المسلم
مسلمو جنوب السودان قولوا لاتعودنا ألا يمنح حق تقرير المصير إلا للأقليات غير المسلمة في بلاد المسلمين، وأن تبقى الأقليات المسلمة في العالم في حالة من الاضطهاد أو الضغط أو التهميش في أبسط حال. أما حق تقرير مصير الشعوب أو مجموعات عرقية ذات جذور إسلامية فيتعذر تطبيقه أو تفعيله في أي مكان في العالم، وفي الأولى فإن هذا الحق متوجب الحصول عليه عبر حزمة من الضغوط والإجراءات التي لا نهاية لها.

هذه حكاية الجنوب السوداني الذي يجمع قادة السودان على أنه ليس لهم من الأمر شيء بعد أن تكالبت كل القوى الغربية عليهم ودعمت جيرانهم لحد السماح لجنرال "إسرائيلي" بإدارة الحرب الجنوبية ضدهم من عنتيبي، العاصمة الأوغندية، حتى اضطر النظام السوداني إلى المناورة التي قادته في النهاية إلى التسليم لرغبات صهيونية وجدت طريقها للتطبيق الفعلي في غياب من التماسك العربي والإسلامي.

وسواء أكان النظام قد انسحب من المعركة مضطرًّا أم شارك على نحو ما في تفكيك بلاده عبر سلسلة من الأخطاء غير المحسوبة؛ فإن ما يعنينا الآن -إضافة إلى جملة من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة فيما يخص أمن واستقرار السودان والمنطقة برمتها- هو حال الأقلية المسلمة في الجنوب السوداني التي غدتْ الآن بلا نصير، تلك الأقلية التي لا تحددها إحصائية دقيقة بنسبة معينة، لكنها بلا شك أكبر من أن يغيب ذكرها أو الحديث عن مصيرها في غمرة الحديث السياسي المجرد.

ما بين 25 - 45% تقول الإحصاءات الرسمية وغيرها إنهم يشكلون نسبة المسلمين إلى تعداد السكان في الجنوب السوداني، الذي يمثل بدوره خمس عدد سكان الجنوب الذي تبلغ مساحته ربع مساحة السودان كله، وهو رقم يلامس على الأقل مليوني مسلم جنوبي قد أضحوا يعيشون الآن في ظل نظام يتهيأ إلى المزيد من تهميشهم وإخضاعهم لحكمٍ إن لم يكن علمانيًّا بحتًا؛ فسيكون خاضعًا لأفكار الوثنيين الذين يمثلون غالبية سكان الجنوب.

المخاوف تتجاوز بكثير مسألة عدم تطبيق الشريعة في الجنوب السوداني، وهي مسلَّمة معلوم أنها ستحدث في دولة الجنوب المنتظرة، وتصل إلى حد احتمالات التضييق على الشعائر الدينية والفروض الإسلامية الرئيسة.

وما كان منتظرًا أن تجسد فيه هذه الفترة التي تسبق الاستفتاء حياة "متسامحة" وتشجيعًا على تصويت المسلمين ذاتهم مع الانفصال من قبل القوى المتنفذة في الجنوب، لم تكن كذلك، بل حتى نية التصويت ضد قطع أوصال السودان بات سرًّا لا يستطيع المسلمون وحتى غير المسلمين البوح به قبل أيام بل ساعات من الاستفتاء، بما يؤكد أن هذا الجو المشحون ضد كل ما يتعلق بالشمال، إسلامًا وهوية وعربية قد غدا أمرًا غير مرغوب به من حكام الجنوب الجدد، الذين لم يوفروا وقتًا للحديث عن علاقة ستعزز مع الكيان الصهيوني تمارس الضغط على المسلمين العرب من الجنوب، مثلما هي قد فعلت في إريتريا من قريب و"إسرائيل" من قبل.

إننا نتخوف على مصير المسلمين كثيرًا في الجنوب السوداني، يشاطرنا في الهم بل يسبقنا علماء الأمة الذين أفتوا بحرمة التصويت للانفصال في الجنوب، ورابطة علماء السودان الذين أكدوا من قبل على بطلان مبدأ الاستفتاء نفسه، وندعو كل مسلم هناك ألاَّ يفعل مهما لوّح الموالون للكيان الصهيوني بجزراتهم لأهل الجنوب، وأن يكون أكثر إيجابية في قول "لا"، مهما كان الحديث عن تزوير محتمل قد تلجأ إليه الجبهة الشعبية النافذة في الجنوب والقوى الغربية المحركة.

دروس من جنوب السودان


محمد سليمان الزواوي
ما هي القوة الأكبر والسلاح الأعتى الذي يستطيع أن يشطر دولة إلى نصفين؟ إنه الفشل.

إن ما حدث في جنوب السودان هو نتاج سياسات فاشلة لأكثر من خمسين عامًا للدولة السودانية بحكامها المتعاقبين، الذين فرطوا في الحفاظ على الجنوب، الذي كان بالنسبة لهم آنذاك بمثابة الأحراش والمستنقعات التي تأوي مجموعة كبيرة من الأفارقة أصحاب الديانات الوثنية، لذا لم تمتد إليهم يد التعمير أو التحديث، وظلوا كمًّا مهملاً حتى ظهر النفط في الجنوب، فبدأ الجميع في التنبه والحرص على ذلك "الجزء الأصيل" من التراب السوداني.

تلك السياسات الفاشلة تشترك فيها منظومة العمل العربي بكامله، وهذا هو الثمن الذي تدفعه الشعوب عندما تفرط في حقها في مساءلة حكامها وفي تفريطها في الرقابة على السياسات الخارجية والداخلية لبلدانها، وهذا هو الثمن الذي تدفعه الشعوب عندما تقايض الأمن والسلام بحقوقها وكرامتها، فهذا الفشل في إدارة الدولة السودانية أدى إلى تربص وطمع العديد من الأطراف الخارجية بالسودان، بدءًا من الكيان الصهيوني ومرورًا بالولايات المتحدة، وانتهاءً بمنظمات التنصير العالمية التي تواجدت بشكل مكثف في تلك البقعة الاستراتيجية والهامة من الوطن العربي، والتي إن لم يكن قد اكتشف فيها النفط واليورانيوم قديمًا، فإنها تتلامس مع مناطق منابع النيل، ويمثل البوابة الجنوبية الحقيقية للوطن العربي ككل.

ولكن حتى الآن تبدو الدول العربية بكاملها راضية مطمئنة: فلم نر تحركات جدية من منظومة العمل العربي أو حتى من الدولة المصرية التي من المفترض أنها من أكثر المتضررين من انفصال الجنوب، فلم نر سوى بضع زيارات من مسئولين مصريين إلى الجنوب وكأن القضية لا تعني مصر وأن الانفصال حتى إن تم لن يشكل أزمة للقاهرة التي تتعرض إلى تهديد مباشر على أمنها المائي، ولكن التحركات حتى الآن لا توحي بأن هناك أزمة، فلم نر سوى بطولة كروية لدول حوض النيل تستضيفها مصر بعد أن فقدت قوتها الناعمة في العمق الإفريقي ولم يعد لها دلال وحضور في القارة السمراء؛ كما أن الدول العربية هي الأخرى يبدو أنها لا تزال تطمأن نفسها بأنها سوف تعقد شراكات مع الشطرين السودانيين، وأنها سوف تستمر في استئجار الأراضي من أجل زراعتها، وأن الجنوب ليس بالضرورة سيكون معاديًا، وكل المؤشرات الرسمية لا توحي بأن هناك مشكلة تذكر على الحدود الجنوبية للإقليم العربي.

ولكن يبدو أن جموع الجنوبيين لهم رأي آخر؛ فهناك حماسة غير مسبوقة على التصويت في الجنوب ومن الجنوبيين في شتى أنحاء العالم، الذين يريدون أن ينفصلوا بكل قواهم عن الشمال، والأخطر هو تلك الحماسة التي يبدونها في فصمهم عن المنظومة العربية، والإسلامية بالأخص، وكانت رؤاهم تنحصر في أنهم لا يشتركون مع الشمال في شيء؛ لا لغة ولا دين ولا عرق، وأنهم لا يريدون أن تطبق عليهم الشريعة فمعظمهم غير مسلمين، ويريدون أن يمزقوا كل الأوصال التي تربطهم بالشمال، بالرغم من بعض الأخبار التي تريد طمأنة العرب بأنهم ربما يقيمون اتحادًا كونفيدراليًا مع الشمال، ولكن كل ذلك ليس سوى أوهام يريد العرب أن يطمأنوا بها انفسهم ويقنعوا ذاتهم بأنهم لم يفرطوا وأنه "لم يحدث شيء يذكر".

وحالة "فيكتوريا نصر الدين" هي حالة تجسد شكل جنوب السودان الجديد، فتلك فتاة استضافتها إحدى القنوات الفضائية، وكانت ترتدي في عنقها صليبًا ذهبيًا كبيرًا، ويبدو من اسمها أنها كانت من أصول مسلمة، ولكن لم تر أياد تمتد إليها بالرعاية سوى أياد المنصرين في الجنوب، حتى إنها لا تتحدث العربية، وهي حالة مجسدة لشكل الجنوب الذي لن يكون بحال من الأحوال صديقًا للإقليم العربي، بعكس ما يريد المسئولون العرب أن يقنعونا به، فنذر المشكلات تتجمع فعليًا في الأفق بسبب تلك الدولة الوليدة.

ففي مقال له في النيويورك تايمز، أعرب الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن أمانيه بأن تتم عملية التصويت بأمان، ووعد وتوعد، وعد أولئك المساهمين في نجاح الاستفتاء برفع أسمائهم من قائمة الإرهاب، وأنهم سوف يتمتعون بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة، في حين توعد بأن من يعمل على إفشال الاستفتاء أو يثير العنف سوف تصب عليه الولايات المتحدة جام غضبها. ولكن الأخطر في خطاب أوباما هو قضية دارفور؛ حيث أكد أوباما أن قضية دارفور لن تنسى، وأن الولايات المتحدة سوف تعمل على إحلال السلام هناك، وأنه لن يتم السماح بالاعتداء على السكان المدنيين هناك، كما أكد أن أولئك الذين ارتكبوا جرائم حرب أو تطهير عرقي سوف تنالهم يد العدالة الأمريكية.

وتصريحات أوباما تعلن صراحة أن الولايات المتحدة قد أنهت ملف الجنوب بهذا الاستفتاء في حال نجاحه وتحقيق الانفصال، وأن القضية التالية سوف تصبح قضية دارفور، والتي سوف تكون "جارة" لأمريكا في تلك الحالة بعدما تسيطر المنظمات التنصيرية بصورة رسمية على الجنوب، وتجلب الولايات المتحدة مؤسساتها وشركاتها العالمية من أجل التنقيب والإعمار وشق الطرق وعمل البنية التحتية والسيطرة على منابع النفط وشق أنابيب جديدة تتخطى الشمال ببدائل أخرى سواء في ميناء مومباسا الكيني أو غيره، وعندها سوف تكون الولايات المتحدة من أصحاب المصالح في الجنوب، وصاحبة حق أصيل، ودارفور سوف تكون قضية إقليمية بالنسبة لها.

كما لا يزال هناك فتيل قابل للاشتعال بين الشطرين، وهو قضية أبيي ومشكلات النفط والرعي وترسيم الحدود وكذلك الجنسية لتلك القبائل المشتركة في الشطرين، كما أن هناك مسألة أخرى هامة وهي وضعية الشماليين في الجنوب والجنوبيين في الشمال، وكلها مشكلات تنذر بتفجر الأوضاع في أي وقت حتى إذا مر الاستفتاء بسلام، كما أن قضية الجنوب تلك في حال نجاحها وازدهار شعبها سوف تمثل سابقة في المنطقة العربية ونموذجًا يحتذى لقوى الانفصال في الداخل العربي، بدءًا من كردستان ومرورًا بمصر وانتهاء بالصومال والمغرب العربي وغيرها من البلدان التي لها أجندات غير عربية أو غير إسلامية.

لا يجب أن نضع رؤوسنا في الرمال، فما حدث في السودان هو بالأساس بسبب عدم قدرة الشعوب العربية على تشكيل مصائرها أو أن يكون لها يد في صنع القرار، وفشلها في مساءلة حكامها أو في وضع أسس الحكم الرشيد الذي يفصل بين السلطات والذي يستغل كل موارد الدول من أجل المصلحة العامة للشعوب، مما أسفر عن فشل على مستوى الأقطار وعلى مستوى الإقليم العربي ككل، والذي تتشابه ظروفه من محيطه إلى خليجه، مما نتج في النهاية عن عدم وجود نظام إقليمي قادر على نزع فتيل الأزمات من داخله أو على حدوده، وبات مهددًا بالتقسيم والشرذمة، وبات مطمعًا لكل القوى الاستعمارية حتى الأضعف منها، وباتت خطوط الأمن العربي تتمحور حول كيانات داخلية وأقاليم متقطعة ومتحاربة، في حين أن الدول والكيانات الكبرى أمنها يبدأ من على بعد مسافات شاسعة من حدودها مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وغيرها من البلدان والأقاليم الهامة في العالم.

كما فشل الإقليم العربي ككل أيضًا في أن يشيد أي منظومة اقتصادية أو سياسية أو تجارية ناجحة بين أطرافه تربط مواطنيه بمصالح مشتركة وبأمن إقليمي، بل إن خطوط التواصل بين الدول اقتصرت على مشروعات مثل خطوط أنابيب تصدير الغاز المصري إلى "إسرائيل"، وهو مشروع استراتيجي إقليمي يهدف إلى تعزيز السلام والأمن والشراكة بين الطرفين، وللمفارقة هو بين أقوى غريمين في المنطقة على مستوى الشعوب وعلى مستوى الصراع الاستراتيجي يهدف إلى جسر الهوة بين الشعوب العربية و"إسرائيل"، وهو شاهد جديد على فشل المنظومة العربية ككل وعلى أن الأجندات تفرض عليها من الخارج بسبب عدم وجود غطاء إقليمي يتحرك ككيان واحد له مصالح وتهديدات مشتركة.

إن انفصال الجنوب سيمثل شهادة فشل أخرى للمنظومة العربية ككل، وللمنظومة القطرية لكل دولة على حدة، وليس مستغربًا أن نجد مشكلات جمة تواجه الدول العربية في شمال إفريقيا، بدءًا من مصر ومرورًا بتونس والجزائر، وكلها تشهد قلاقل واضطرابات كنتيجة مباشرة لسوء إدارة الدول، فملف انتقال السلطة في مصر يجعلها لا تنظر للنيران المشتعلة في الكثير من الملفات الطائفية والاقتصادية والأمنية، والأمر لا يختلف كثيرًا في تونس والجزائر التي تندلع فيها المظاهرات؛ حيث إن الاهتمام الأكبر لا يزال بأمن النظام وليس بأمن المواطن، الأمن بمفهومه العام والخاص والمتمثل في الرعاية الصحية والحالة الاقتصادية وتوفير الحاجات الأساسية من مسكن وملبس وتعليم وغيرها من الضرورات الأساسية للحياة، إلى جانب الأمن الإقليمي والغطاء الجامع لكل تلك الشعوب التي يجمعها كل شيء، ولكن أي شيء يمكن أن يفرق بينها حتى لو كان مباراة كرة قدم، بسبب هشاشة منظومة الحكم في كل تلك البلدان وهشاشة الغطاء الإقليمي الجامع.

إن مشكلة السودان وانفصال الجنوب لا تتجزأ عن المشكلة الأكبر التي تواجهها المنطقة العربية، والتي تعد من أكثر مناطق العالم تراجعًا في الحريات وفي نزاهة الانتخابات أو الحكم الرشيد، والسودان حتى في ظل تطبيقه للشريعة فشل في أن يقيم العدل بين مواطنيه بين الشمال والجنوب مما ساهم في تشرذم ولاءات المواطنين، فالقوة الناعمة للشريعة الإسلامية تتمثل في أنها تقدم غطاء متكاملاً للمسلمين، وعدلاً وإنصافًا لغير المسلمين الذين يقيمون في دولة الإسلام، وهذا ما كان يدخل غير المسلمين في الإسلام أفواجًا في كل البلدان التي فتحها المسلمون الأوائل، وهو ما أفرز لنا في النهاية عالمًا إسلاميًا مترامي الأطراف، إلا أن فشل المسلمين في التمسك بالتعاليم الإسلام جعل تلك الأطراف مشدودة وقابلة للبتر وغير مرتبطة بالمركز سواء داخل الدول أو على المستوى الإقليمي.

قد يظن الكثيرون أن انفصال الجنوب هو نهاية لمشهد مأساوي حزين استطاع المنصرون والصهاينة أن يبتروه عن العالم الإسلامي، ولكن الكابوس الأكبر هو أن انفصال الجنوب ليس نهاية المشهد، ولكنه فقط البداية

السبت، 15 يناير 2011

قصة إسلام طبيب أمريكي


قصة إسلام طبيب أمريكي

القيادة حزن أعمق وتصرف أهدأ


0-صفر-1432هـ   15-يناير-2011      عدد الزوار: 934
كتبه/ عبد المنعم الشحات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد مر الوسط السلفي في الآونة الأخيرة بحالة من اللوم والعتاب المتصاعد مِن الشباب السلفي لشيوخهم مطالبين إياهم بدرجة أعلى من درجات التعاطي مع الأحداث، لا سيما قضية مقتل "سيد بلال" -رحمه الله وأنزله منازل الشهداء-.
وفي الواقع إن هذه الظاهرة هي جزء من الواقع السلفي، وهي في كثير من الأحيان علامة صحة لا علامة مرض؛ ذلك لأن السلفية تتميز بفضل الله -تعالى- مِن بين الاتجاهات الإسلامية وغيرها بدرجة عالية مِن الحرص على تعليم اتباع الدليل، وطريقة فهمه، وطريقة تطبيقه بطريقة تجعل الشباب السلفي أكثر حرية في إبداء رأيه داخل البيت السلفي أكثر مما يُتاح حتى لشباب الليبراليين داخل البيت الليبرالي رغم أصولية هذه وتحرر تلك!
وفي الواقع: إن شيوخ السلفية يكونون في غاية الشعور بالسعادة والرضا إذا وجدوا الأتباع وقد تشربوا المنهج أصولاً وفروعًا نظريةً وتطبيقًا.
فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لعبد الله بن مسعود عن القرآن: (إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي(متفق عليه)، وكذلك قال ممتحنًا لأُبي -رضي الله عنه-: (أَتَدْرِى أَىُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟)، فلما هداه الله إلى الإجابة الصحيحة وهي آية الكرسي؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ(رواه مسلم).
وكما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لابنه عبد الله بن عمر: "لئن كنت قلتها كان أحب إلى من حمر النعم" في الإشارة إلى سؤال سأله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه، وعرفه ابن عمر -رضي الله عنهما-، وتحرج أن يتكلم به خجلاً، ثم أسر لأبيه أنه كان قد وقع في نفسه الإجابة.
ونفس الأمر تكرر من عمر -رضي الله عنه- مع تلميذه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- عندما أراد أن يبرز نبوغه أمام سائر أصحابه؛ ليبرر لهم استحقاقه أن يكون واحدًا من مجلس شورى عمر -رضي الله عنه-.
كما أن تفاعل الإخوة مع الأحداث دليل على حياة القلوب، وتفاعلها مع قضايا الأمة العامة، ومع قضايا إخوانهم الخاصة، حتى إن لم يعرفوا أشخاصهم وأعيانهم.
لكن هذه الايجابيات العظيمة احتف بها كثير من السلبيات التي نربأ بإخواننا عنها؛ ومنها:
1- عدم إدراك الفرق بين القضايا الشرعية التي نلتزم فيها بيان الحكم بالدليل، وبيان القضايا الواقعة التي تقتضي الضرورة في كثير من الأحيان اقتصار مناقشتها على عدد محدود من الناس: وكما تقدم في الشواهد السابقة اقتصار عمر -رضي الله عنه- في مشورته على مجموعة اقتضى إلحاق عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- بهم إلى أن يظهر عمر -رضي الله عنه- نبوغه لهؤلاء، وهذا ما تقضيه طبائع الأمور.
2- عدم إدراك بعض الإخوة الفرق بين النصيحة وإساءة الظن: وهذا -بحمد الله- لم يحدث إلا من قلة معظمهم ممن لا يوافقون الدعوة في اختياراتها الدعوية أصلاً.
3- ولكن الذي حدث من كثير مِن إخواننا هو إطلاق العنان لعواطفهم، وهي عواطف مَن لم يجدها فليتهم قلبه بالقسوة وإيمانه بالنقص أو الانعدام، ولكن القضية ليست في العاطفة؛ ولكن في ضبطها.
وكم ضرب لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المثل في ذلك وهو الذي صُدم بعمه حمزة -رضي الله عنه- وقد قُتِل، ومُثِل بجثته، ومع ذلك كتم أحزانه؛ ليتولى مهام التوجيه والإصلاح ومعالجة أثر الهزيمة.
وضرب المثل في هذا حينما قََِبِل أن يكتب صلح الحديبية باسم "محمد بن عبد الله" بدلاً من "محمد رسول الله"؛ لإمضاء الصلح وما فيه من مصالح.
وهو الذي قال لأصحابه غير ما مرة ناهيًا لهم عن قتل منافق ظهر نفاقه: (لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ(متفق عليه).
وهو الذي صبر في حادثة الإفك حتى أنزل الله براءة عائشة -رضي الله عنها-، وصبر بعدها، وقَبِل توبة من تاب.
وهذا الصِّديق الأعظم صاحب ثاني اثنين إذ هما في الغار الذي لا يشك عاقل في أنه كان أعظم الخلق مصابا بوفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكنه ثبت في وقت أخذت الدهشة الجميع بما في ذلك تاليه في الفضل الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ولاشك أن مما أعانه على ذلك بالإضافة إلى قوة إيمانه عظم شعوره بالمسئولية عن التي هيأه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لها حينما عهد إليه بأمر الصلاة في مرضه -صلى الله عليه وسلم-.
كما اجتمع صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لاختيار الخليفة قبل دفنه -صلى الله عليه وسلم- رغم الألم الذي اعتصرهم شعورا منهم بمسئوليتهم أمام الأمة.
4- ومن المواقف التي سبق بيانها يتضح أن القيادة تعنى تغليب العقل على العاطفة؛ ومن هنا جعل الله القوامة في الأسرة للرجل لكون الرجال كجنس أكثر قدرة على ضبط العواطف من النساء، ولو جعل الطلاق بيد النساء مثلا لتم استنفاذ مراته من معظم النساء في زمن قياسي.
ومن نافلة القول أن نشير أن ارتفاع نسبة الطلاق في زماننا تعطى مؤشرا على أن شباب هذه الأيام لا يتسم بالعقلانية المطلوبة منه كرجل، حيث يرى كثير منهم أن الرجولة هي اتخاذ الموقف الأكثر شدة فيبادر تجاه كل خطأ من الزوجة بالطلاق، ثم بعد أن يسبق السيف العزل يتذكر أن لها محاسنا وأن خطأها ليس خطا ثابتا أو أن بينهما أولاد تستدعي مصلحتهم إمساك أمهم  لو مع بعض العوج.
وهذه الرجولة المتسرعة لا تليق بالرجل العاقل إلا أن ضررها مع خطره يظل ضررا قاصرا في نطاق الأسرة بينما لا يصلح هذا في قيادة الكيانات والطوائف لا سيما في وقت الأزمات.
وقد وجه الله موسى وهارون -عليهما السلام-: (أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً(يونس:87) كنوع من التضامن واجتناب الأزمات في زمن ارتفاع موجات الطغيان.
وفي آخر الزمان يأمر الله عيسى -عليه السلام-: (فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ(رواه مسلم).
إذن فالإنسان عموما يحتاج إلى تبصر مواضع أقدامه قبل أن يطلق لعاطفته العنان، وتزداد أهمية هذا الأمر متى كان الإنسان مسئول عن غيره ابتداء من رب الأسرة و تتصاعد الأهمية كلما اتسعت مساحة المسئولية.
كما أن صعوبة اتخاذ القرارات تزداد كلما ازدادت مساحة الاشتباك، وقلت البدائل المطروحة.
5- ويتأكد هذا الأمر في الجماعات الاختيارية التكوين التي غالبا ما تكون القيادة فيها هي الأعلم والأكثر خبرة ودراية كما في حال الاتجاهات الفكرية والدعوية بل إن مساحة الاطلاع على العوامل التي تؤثر في اتخاذ القرار تكون أكبر بكثير عند القيادة.
6- وهذا الأمر لا يعنى مطلقا سلب حق النصح والإرشاد من الأتباع، ولكن لا بد فيه من تقدير الظروف والملابسات ومراعاة حسن الظن وعدم افتراض افتراضات وهمية، وقد يناسب في كثير من الأحيان ترك الأمور إلى أن ينجلي الغبار فربما تكشفت الأيام عن إجابات لكثير من الأسئلة أو عن إثبات صدق أو خطأ نظرة، وحينئذ يكون تقدير المواقف وإعادة الحسابات نافعًا ومفيدًا. خصوصا مع اتفاق الكبار على نفس النظرة والموقف.
7- والخطر الشديد في ممارسة ضغط داخلي يضاف إلى قائمة الضغوط الخارجية فيقع من ابتلى بهذا الأمر بين اختيارين أحلاهما مر؛ فإما أن يسمع ما لا يسره من إخوانه بل من تلامذته، وإما أن يقدم على ما يتيقن أن ضرره أكبر من نفعه.
وقد استجاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لضغط شباب الصحابة الذين أشاروا عليه بالخروج خارج المدينة في غزوة أحد، ولكن الصحابة الكرام سرعان ما أدركوا أنهم بالغوا في بيان وجهة نظرهم إلى الدرجة التي تعتبر ضغطا غير مناسب، وحاولوا تدارك الأمر بسرعة، ولكن منع النبي -صلى الله عليه وسلم- من الاستجابة أنه كان قد لبس لأمة الحرب قال لهم: (ما كان لنبي لبس لأمة الحرب لقومه أن يرجع حتى يقضى الله بينه وبينهم) وقد كانت غزوة أحد من أولها إلى آخرها أمورا قدر الله وقوعها كدروس للأمة ومنها هذا الدرس البليغ.
8- ومما ينبغي أن يلتفت إليه الناصح أن يدرك أولا موازين المصالح والمفاسد لدى المنصوح فمن الناس من يرى أن إحداث تقدم ولو طفيف في باب الحريات ولو حساب القبول بالمساومات العقدية نصرا عظيما مؤزرا بينما ترى الدعوة أنها في مجال المناهج لابد من رفع شعار (والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره أو أهلك فيه ما تركته).
فكثير من الناصحين يقارن بين مختلفين ويطالب بالجمع بين سلوك المعارض السياسي الذي لا يريد من الناس إلا أصواتهم وسلوك الداعي الذي يريد لصوته أن يصل إلى مسامع الناس وقلوبهم: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ(المؤمنون:32).
9- ومن أخطر الإنحرافات في هذا الباب أن يغفل البعض فروقا جوهرية، وكم كان الشيخ "ناصر العمر" موفقا عندما استضافه أحد المنتديات الإسلامية ليجيب على أسئلة أعضائه فقال: "لفت نظري أن كثير من الأسئلة شددت على وجوب الوضوح والشفافية والجرأة و.. و .. قال في حين أن السائل متخفي وراء معرف الكتروني ولا يختلف من يختفي وراء معرف الكتروني عمن يختفي في مكان جغرافي بعيد عن مسرح الأحداث ثم ينصح بما لم يكن يفعله يوم إن كان فيها" ورغم ترحيبنا الشديد بالتوجهات السلفية للأستاذ وجدي غنيم مع حبنا له -حفظه الله- في كلامه الأخير إلا أن بعض آرائه الأخيرة فيها قدر من الحدة لا تناسب من يمشى على قدمه بين الناس -بغض النظر عن شرعية الكلام ابتداء والمشكلة أنه يستنكر على دعاة مصر إخوانا وسلفيين عدم الكلام بنفس لغته.
وهو أمر يقع فيه أيضا بعض طلبة العلم المصريين.
الخلاصة إخواننا الأحباء:
رفقا بشيوخنا لا سيما مع تلاحق الأحداث آراؤكم محل اعتبار سواء التي تستقبلها مواقعكم أو بأي وسيلة أخرى ولكن الحروب الضروسة التي تنفق عليها الملايين وتنعق بها الفضائيات وتدور بمدادها المطابع لا بد فيها من حسن إدارة الأزمة والهدف الأساسي هو الحفاظ على النقاء المنهجي وعدم التنازل عنه قيد أنملة وتسليم المنهج للأجيال لقديم سلفيا خالصا.
وهذا لا بد فيه من الصبر ولابد معه من التسامي على الأحزان.
إخواننا الأفاضل كونوا مفاتيحا للخير مغاليقا للشر.
نسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن اللهم آمين

كليات التصور والعمل في الوقت الراهن الشيخ النقيب