بحث هذه المدونة الإلكترونية

جديد الفيديوز من موقع حكاية كاميليا

جديـــــــــــــد الفيديوز من موقع حكـــــــــــــــــــــــــــاية كـــــــاميليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

حكم تزوج الكافر بالمسلمة


حكم تزوج الكافر بالمسلمة



 موقع الفقه الاسلامي
هذه مجموعة من أقوال أهل العلم " الموثوق بهم " حول حكم تزوج الكافر بالمسلمة سقناها لقرائنا الكرام  لتكشف بجلاء تحريم زواج المسلمة بالكافر سواء كان مشركا أو كتابيا .
ذلك أن الكثير من الأسئلة والاستفسارات تأتي من الأقليات المسلمة في بلاد الشرق والغرب حول هذه المسألة تحديدا ، والتي دارت حول صورتين أساسيتين هما: الأولى حكم زواج المسلمة بالكافر ابتداء . والثانية : إذا أسلمت الزوجة وبقي زوجها على كفره ولها منه أولاد وربما تطمع في إسلامه .
وتناولت هذه الفتاوى التي سقناها مسنودة إلى أصحابها من أهل العلم هاتين الصورتين والتي كشفت بجلاء الحكم الذي ذكرناه آنفا .
·       القرار الثالث الصادر عن الدورة الرابعة لمجلس المجمع الفقهي المنعقد عام1401 هـ حول حكم تزوج الكافر للمسلمة وتزوج المسلم للكافرة
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بعد أن اطلع على اعتراض الجمعيات الإسلامية في سنغافورة- وهي: (أ) جمعية البعثات الإسلامية في سنغافورة. (ب) بيراينز. (ج) المحمدية. (د) بيرتاس. (هـ) بيرتابيس- على ما جاء في ميثاق حقوق المرأة، من السماح للمسلم والمسلمة بالتزوج ممن ليس على الدين الإسلامي، وما دار في ذلك، فإن المجلس يقرر بالإجماع ما يلي:
أولاً: إن تزوج الكافر للمسلمة حرام لا يجوز، باتفاق أهل العلم، ولا شك في ذلك لما تقتضيه نصوص الشريعة؛ قال تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا)[البقرة: 221]. وقال تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا)[الممتحنة:من الآية10]. والتكرير في قوله تعالى: (لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) بالتأكيد والمبالغة بالحرمة، وقطع العلاقة بين المؤمنة والمشرك، وقوله تعالى: (وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا). أمر أن يُعطَى الزوج الكافر ما أنفق على زوجته إذا أسلمت، فلا يجمع عليه خسران الزوجية والمالية، فإذا كانت المرأة المشركة تحت الزوج الكافر تحرم عليه بإسلامها ولا تحل له بعد ذلك.... فكيف يقال: بإباحة ابتداء عقد نكاح الكافر على المسلمة؟ بل أباح الله نكاح المرأة المشركة بعد ما تسلم- وهي تحت رجل كافر- لعدم إباحتها له بإسلامها، فحينئذ يجوز للمسلم تزوجها بعد انقضاء عدتها، كما نص عليه قوله تعالى: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)[الممتحنة: 10].
ثانيًا: وكذلك المسلم لا يحل له نكاح مشركة لقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)[البقرة:221]. ولقوله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)[الممتحنة: من الآية10]. وقد طلق عمر، رضى الله عنه، امرأتين له كانتا مشركتين، لما نزلت هذه الآية. وحكى ابن قدامة الحنبلي: أنه لا خلاف في تحريم نساء الكفار غير أهل الكتاب على المسلم. أما النساء المحصنات من أهل الكتاب، فيجوز للمسلم أن ينكحهن، لم يختلف العلماء في ذلك، إلا أن الإمامية قالوا بالتحريم. والأولي للمسلم عدم تزوجه من الكتابية مع وجود الحرة المسلمة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يكره تزوجهن مع وجود الحرائر المسلمات. قال في الاختيارات: وقاله القاضي وأكثر العلماء؛ لقول عمر، رضي الله عنه، للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب: طلِّقوهن. فطلَّقوهن إلا حذيفة امتنع عن طلاقها، ثم طلقها بعد، لأن المسلم متى تزوج كتابية، ربما مال إليها قلبه ففتنته، وربما كان بينهما ولد فيميل إليها. والله أعلم.
( مجلة المجمع – ع 10/ص 293-الطبعة الأولى 1417 هـ-1996م، الطبعة الثانية1426 هـ-2005م).
قرار رقم : 23 (11/3)
·       استفسارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن :
( مجلة المجمع– ع 3، ج 3/ص 1087 والعدد الثاني ج 1 ص 199 )
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ /11 – 16 تشرين الأول (أكتوبر ) 1986م .
بعد اطلاعه على الاستفسارات التي عرضها المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن وما أعد من إجابات عليها من بعض الأعضاء والخبراء، [ قرر ما يلي :]
تكليف الأمانة العامة للمجمع تبليغ المعهد المذكور بما أقره المجلس من إجابات .
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
ما أقره المجمع من أجوبة على الاستفسارات
حكم زواج المسلمة بغير المسلم ؟
"سؤال " ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم خاصة إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج حيث تدعي مسلمات كثيرات أنه لا يتوافر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان، وأنهن مهددات بالانحراف أو يعشن في وضع شديد الحرج؟
(جواب ) زواج المسلمة بغير المسلم ممنوع شرعاً بالكتاب والسنة والإجماع . وإذا وقع فهو باطل، ولا تترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على النكاح، والأولاد المولودون عن هذا الزواج أولاد غير شرعيين . ورجاء إسلام الأزواج لا يغير من هذا الحكم شيئاً .
·       ما حكم استمرار الزوجية والمعاشرة بين زوجة دخلت الإسلام وبقي زوجها على الكفر ولها منه أولاد؟
·       "سؤال " ما حكم استمرار الزوجية والمعاشرة بين زوجة دخلت الإسلام وبقي زوجها على الكفر ولها منه أولاد تخشى عليهم الضياع والانحراف، ولها طمع في أن يهتدي زوجها إلى الإسلام لو استمرت العلاقة الزوجية بينها وبينه؟
·       وما الحكم إن لم يكن هناك طمع في إسلامه، ولكنه يحسن معاشرتها وتخشى لو تركته ألا تعثر على زوج مسلم؟
" جواب " بمجرد إسلام المرأة وإباء الزوج ينفسخ نكاحهما، فلا تحل معاشرته لها، ولكنها تنتظر مدة العدة فإن أسلم خلالها عادت إليه بعقدهما السابق . أما إذا انقضت عدتها ولم يسلم فقد انقطع ما بينهما . فإن أسلم – بعد ذلك – ورغبا في العودة إلى زواجهما عادا بعقد جديد . ولا تأثير لما يسمى بحسن المعاشرة في إباحة استمرار الزوجية. .
فتاوى مجمع الفقه ( موقع مجمع الفقه الإسلامي)
·       أجوبة‎ معالي الحاج عبد الرحمن باه ‎
‎بسم اللـه الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله‎‎وصحبه وسلم‎.
صاحب السماحة: الشيخ الجليل محمد الحبيب ابن خوجة "حفظه الله"‎.
يا صاحب السماحة‎.
إننا نرسل إلى سماحتكم هذه الوثيقة وفي ضمنها الأجوبة‎‎التي وردتكم أسئلتها من المؤسسة ‏الإسلامية العالمية‎‎بأمريكا الشمالية‎‎أو الجنوبية، وقد راعينا وحرصنا على أن تكون الأجوبة على ‏ضوء الكتاب والسنة،‎‎راجين من الله تعالى التوفيق والسداد‎.
الجواب  ‎الثالث‎  
لا يجوز زواج المسلمة بغير المسلم بأي حال من الأحوال لأنه يؤدي‎‎إلى تغيير المسلمة ‏لضعفها بدليل قوله تعالى{وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ‎‎مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ ‏أَعْجَبَكُمْ‎ } ‎الآية‎{ ‎لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}.‏‎
الجواب ‎الرابع‎
إذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح بطلاق وقيل بدون طلاق، ووجب‎‎التفريق بينهما، إن ‏أسلم الثاني (الزوج) قبل انقضاء العدة بقيا على نكاحهما، فإن‎‎تأخر إسلامه إلى ما بعد العدة، فلا ‏بد من عقد جديد على حد قول الجمهور‎.
·       أجوبة‎‏ ‏فضيلة الشيخ محيي الدين قادي‎‎‎
‎بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله على أفضاله وأهل الصلاة‎‎والسلام سيدنا محمد وصحبه وآله‎‏. ‏ ‎
‏ بداية اعتذر كاتب البحث عن الجواب على السؤالين الأول والثاني‎‏ ‏ وتناول الثالث بالإجابة.
ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم، خاصة إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج‎‎حيث تدعي مسلمات ‏‏كثيرات أنه لا يتوفر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان إذ‎‎إنهن مهددات بالانحراف، أو يعشن في ‏‏وضع شديد الحرج؟‎‏ ‏
وفي الجواب عن هذا السؤال‎‎أفيد بأن زواج المسلمة بغير المسلم محظور لا يجوز بحال من الأحوال ‏‏عند فقهاء‎‎الإسلام‎‏. ‏
جاء في المذهب الحنفي أن زواج المسلمة بغير المسلم لا يجوز لقوله‎‎تعالى{وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ ‏حَتَّى ‏يُؤْمِنُواْ‎‎‏}‏‎‎لأن في إنكاح المؤمنة‎‎الكافر خوف وقوع في الكفر؛ لأن الزوج يدعوها إلى دينه، والنساء ‏في ‏العادات يتبعن‎‎الرجال فيما يؤثرون من الأفعال ويقلدنهم في الدين‎‏. ‏
وقد أشار القرآن إلى ذلك في‎‎آخر الآية الكريمة السالفة الذكر بقوله تعالى{أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إلى النَّارِ}‏‎‎‎لأنهن يدعون المؤمنات إلى الكفر،‎‎والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النار، لأن الكفر يوجب النار فكان نكاح ‏الكافر ‏المسلمة‎‎سببًا داعيًا إلى الحرام فكان حرامًا‎‏. ‏
والنص وإن ورد في المشركين لكن العلة وهي‎‎الدعاء إلى النار تعم الكفرة أجمعين، فيعم الحكم ‏بعموم ‏العلة، فلا يجوز إنكاح‏‎‎المسلمة الكتابي كما لا يجوز إنكاحها الوثني والمجوسي، لأن الشرع قطع ‏ولاية‎‎الكافرين عن المؤمنين بقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}‏‎‎فلو‎‎جاز إنكاح ‏الكافر ‏المؤمنة لثبت له عليها سبيل وهذا لا يجوز‎‎الكاساني،البدائع‎: ‎‏2‏‎/ ‎‏271‏‎ – ‎‏272‏‎‎بتصرف‎‏
 ‏
وجاء في المذهب المالكي أن زواج المسلمة بغير المسلم‎‎لا يجوز البتة وقد أخذ‎‎ابن القاسم‎‎الحكم بعدم ‏‏زواج المسلمة من غير‎‎المسلم من قول‎‎مالك‎‎في ذمي اشترى أمة مسلمة ووطئها: أن يقدم إلى أهل‎‎الذمة ‏في ‏ذلك أشد التقدم ويعاقبوا على ذلك ويضربوا بعد التقدم‎‎سحنون،‎‎المدونة: 2/ 297‏‎‏ ‏
فإذا كان هذا في وطء الكافر الأمة المسلمة فمن باب أولى‎‎نكاحه الحرة المسلمة عند مالك‎‏. ‏
وقد أورد‎‎سحنون‎‎فيها عدة‎‎آثار مع الصحابة والتابعين تمنع زواج المسلمة بغير المسلم بكل وضوح، ‏‏وها هي ذي تلكم‎‎الآثار‎‏: ‏
1- ‏‎‎روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه كتب يقول: إن المسلم ينكح‎‎النصرانية، ولا ينكح ‏‏النصراني المسلمة‎‏. ‏
2- ‏‎‎وروي عن الإمام‎‎علي‎‎كرم‎‎الله وجهه أنه قال: لا ينكح اليهودي المسلمة ولا النصراني ‏المسلمة‎‏. ‏
3- ‏‎‎وروي عن‎‎ربيعة شيخ‎‎مالك بن أنس‎‎وأحد فقهاء التابعين أنه قال: لا يجوز‎‎للنصراني أن ينكح ‏‏الحرة المسلمة‎‏. ‏
وعنه أيضًا أنه قال في نصراني أنكحه قوم، وهو‏‎‎يخبرهم أنه مسلم فلما خشي أن يطلع عليه أسلم ‏وقد ‏بنى بها. قال: يفرق بينهما وإن رضي‎‎أهل المرأة؛ لأن نكاحه كان لا يحل، وكان لها الصداق ثم إن ‏رجع إلى ‏الكفر بعد إسلامه‎‎ضربت عنقه‎‏. ‏
4- ‏‎‎روي عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن أبي سلمة‎‎يسأل: هل يصح للمسلمة ‏أن ‏تنكح النصراني؟ قال: لا‎‏. ‏
قال بكيري: وقال ذلك‎‎قسيط‎‎والقاسم بن محمد‎‎،قال: ولا يهودي،‎‎وسليمان‎‎بن يسار‎‎وأبو سلمة بن ‏عبد ‏الرحمن‎‎، قالوا: فإن فعل ذلك فرق بينهما‎‎السلطان‎‎المدونة: 296- 298 بتصرف‏‎‏ ‏ وهكذا في المذهبين: الشافعي‏‎‎والحنبلي قال في المغني‎: ‎والإجماع‎‎منعقد على تحريم تزوج المسلمات‎‎للكفار‎‎‎ابن ‏قدامة: المغني: 6/ 617‏‎‏ ‏
والإجماع‎‎كما قال سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر بن عاشور –رحمه الله- إما مستند إلى‏‎‎دليل ‏تلقاه ‏الصحابة من النبي "صلى الله عليه وسلم"  وتواتر بينهم، وإما مستند إلى‏‎‎تضافر الأدلة الشرعية كقوله ‏تعالى{فَلَا ‏تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ‎‎يَحِلُّونَ لَهُنَّ}‏‎‎فعلق النهي عن الكفر وهو أعلم من ‏الشرك،  وكقوله‎‎تعالى{أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ}‏‎‎في الآية الآنفة الذكر، والإشارة‎‎إلى المشركين والمشركات ‏إلا لا وجه ‏لتخصيصه بالمشركين خاصة لصلوحيته للعود إلى‎‎الجميع، وهي تعليل للنهي عن نكاح ‏المشركات، وإنكاح ‏المشركين، والدعاء إلى النار‎‎معناه الدعاء إلى أسباب الدخول إلى النار لأن ما هم عليه ‏يجر إلى النار من ‏غير علم‎‏. ‏
ولما كانت رابطة الزواج رابطة اتصال ومعاشرة نهي عن وقوعها ممن يدعون إلى النار‎‎خشية أن ‏‏تؤثر تلك الدعوة في النفس فإن بين الزوجين مودة وإلفا يبعثان على إرضاء‎‎أشدهما للآخر، ولما كانت هذه ‏‏الدعوة من المشركين شديدة لأنهم لا يوحدون الله، ولا‎‎يؤمنون بالرسل كان البون بينهم وبين المسلمين في ‏‏الدين بعيدًا جدًا، لا يجمعهم شيء‎‎يتفقون عليه فلم يبح الله مخالطتهم بالتزوج من كلا الجانبين‎‏.
‏
أما أهل الكتاب‎‎فيجمع بينهم وبين المسلمين اعتقاد وجود الله، وانفراده بالخلق والإيمان بالأنبياء،‎‎‎ويفرق ‏بيننا وبين النصارى الاعتقاد ببنوة عيسى من طرفهم وعدم اعتقادنا ذلك،‏‎‎وإيماننا برسالة محمد ‏عليه أفضل ‏الصلاة والسلام وعدم إيمانهم بذلك، ويفرق بيننا‎‎وبين اليهود عدم إيمانهم بمحمد "صلى الله ‏عليه وسلم"  وعدم ‏تصديقهم بنبوة عيسى عليه‎‎السلام فأباح الله للمسلم أن يتزوج الكتابية، ولم يبح تزويج ‏المسلمة من الكتابي‎‎اعتدادًا بقوة تأثير الرجل على امرأته،  فالمسلم يؤمن بأنبياء الكتابية، وبصحة دينها‎‎قبل ‏النسخ فيوشك أن يكون ‏ذلك جالبًا إياه إلى الإسلام لأنها أضعف منه جانبًا‎‏. ‏
وأما الكافر فهو لا يؤمن بدين المسلمة ولا برسولها فيوشك أن يجرها إلى دينه‎‎لذلك السبب، وهذا ‏كان ‏يجيب به شيخنا الأستاذ سالم أبو حاجب عن وجه إباحة تزوج‎‎المسلم الكتابية ومنع تزوج الكتابي ‏المسلمة‎‎سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر‎‎ابن عاشور، التحرير والتنوير: 2/ 342 – 343 بتصرف‏‎‏
 ‏
·       وما سقناه من‎‎نصوص عن فقهاء المذاهب الإسلامية يتضح منع زواج المسلمة بغير المسلم دل على ‏‏ذلك‎‏: ‏
1- ‏‎‎ظواهر القرآن الكريم كقوله تعالى {‏‎‎وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ}‏‎‎الآية، وكقوله جل جلاله{‏‎‎يَا أَيُّهَا ‏‏الَّذِينَ آمَنُوا إذا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ‎‎فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنَّ عَلِمْتُمُوهُنَّ‎‎مُؤْمِنَاتٍ فَلَا ‏‏تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا‎‎هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}.‏‎‏ ‏
2- ‏‎‎ظواهر من الآثار عن الصحابة والتابعين‎ – ‎رضوان الله عليهم أجمعين‎‏. ‏
3- ‏‎‎القياس كما جاء فيما نقلناه عن سماحة الأستاذ‎‎الإمام محمد الطاهر ابن عاشور – رحمه الله- ‏‏ولعله يعني قياس الكتابي على المشرك في‎‎حرمة تزوج المسلمة به‎‏. ‏
4- ‏‎‎إجماع فقهاء الإسلام من لدن انتقاله ،"صلوات الله‎‎وسلامه عليه " إلى الرفيق الأعلى إلى يوم ‏الناس ‏هذا ، وهو أظهر الأدلة وأقواها، إما‎‎الاستناد إلى تضافر الأدلة الشرعية، وإما إلى دليل تلقاه ‏الصحابة من ‏النبي "صلى الله‎‎عليه وسلم"  وتواتر بينهم إذ الاجتماع لا يحصل إلا بذلك‎‏. ‏
5- ‏‎‎ما يمكن أن نسميه‎‎بالدليل العقلي، والذي نقله سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور ‏عن ‏شيخه‎‎الأستاذ سالم أبي حاجب رحمهما الله‎‏. ‏
وانطلاقًا من كل ذلك نجيب بعدم حلية زواج‎‎المسلمة بغير المسلم ولو رجت إسلامه بعد الزواج‎‏. ‏
وأما دعوى مسلمات كثيرات عدم‎‎توفر الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان وتوافر الأكفاء في ‏‏غيرهم فمردودة إذ لا‎‎كفاءة بحال من الأحوال بين مسلمة وكافر ولو أعجبها لما سقناه من الأدلة السابقة،‏‎‎‎ولأن ‏الكفاءة قائمة بالقرآن والسنة بين المسلمين والمسلمات، وليعلم هؤلاء النسبة أن‎‎مسلمًا ذا دين خير ‏من كافر ‏ولو أعجبهن ؛ قال تعالى‎‏: {‏‎‎إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ‎‎‏}‏‎‎والأخوة تقتضي‎‎المساواة‎‎بين الإخوة ما لم يقم مانع ‏شرعي ‏يمنعها، وقال تعالى‎‏{‏‎‎وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ‎‎‏}‏‎‎وقال‎‎تعالى‎‏{‏‎‎فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ‏أَنِّي لَا ‏أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ‎‎ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ‎‏ }. ‏ ‎‏ ‏ ‎‏ ‏
وقال "صلى الله‎‎عليه وسلم" ‎:‎‏((‏‎‎إذا جاءكم من ترضون‎‎دينه وخلقه فأنكحوه، وإلا .. تكن فتنة في الأرض ‏‏وفساد كبير‎‎‏))‏‎، قالوا: وإن كان‎‎فيه؟ (أي فقر وقلة مثلًا) فقال "صلى الله عليه وسلم‎‏": ((‏‎‎إذا جاءكم من ‏ترضون‎‎‎‏))‏‎‎الحديث ثلاث مرات‎" ‎ابن تيمية الجد، منتقى الأخبار مع نيل الأوطار، كتاب‎‎النكاح، باب ما جاء في ‏الكفاءة ‏في النكاح، 6/ 261‏‎.
 ‎وقال "صلى الله عليه‎‎وسلم": ‎‏((‏‎‎إن آل بني فلان ليسوا‎‎بأوليائي ، إن أوليائي ‏المتقون حيث ‏كانوا وأين كانوا‎‎‏))‏‎‎ابن قيم‎‎الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد، حكمه صلى الله عليه ‏وسلم في الكفاءة ‏في‎‎النكاح: 4/ 22‏‎‎وزوج النبي زينب بنت جحش من‎‎زيد بن حارثة‎‎مولاه‎‎زاد المعاد‎‎وقد ‏قال تعالى‎‏{‏‎‎وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ‎‎‏}‏‎‎إذن‎‎فالكافر في الدين بهذا المفهوم أعني الطاعة ‏والإدعاء لأوامر الله، ‏واجتناب لنواهيه‎‎سرًا وعلانية مجمع عليها بين فقهاء الإسلام أيضًا‎‏. ‏
وقول هؤلاء النسوة: إنهن إن‎‎لم يتزوجن بأكفاء غير مسلمين يتعرضن إلى الانحراف أو يعشن في ‏‏وضع حرج هو من نزغ‎‎الشيطان ومن رواسب الجاهلية، فعليهن أن يبرأن إلى الله من خواطر ولَّدَهَا الهوى‎‎‎ورباها الكبرياء وأن يدرسنَّ بإمعان سيرة النساء الصحابيات، وأن يتزودن لحسن الأسوة‏‎‎بما ثبت عن الله ‏‏ورسوله في النسوة حتى يكنَّ على بصيرة من الأمر والله الموفق‎‎للجميع‎‏. ‏ ‎‏ ‏‎
السؤال‎‎الرابع‎ ‏ ‎
‎‏ ما حكم استمرار الزوجية والمعاشرة بين زوجة دخلت الإسلام وبقي‏‎‎زوجها على الكفر، ولها منه ‏أولاد ‏تخشى عليهم الضياع والانحراف، ولها طمع في أن‎‎يهتدي زوجها إلى الإسلام لو استمرت العلاقة ‏الزوجية ‏بينها وبينه؟‎‏ ‏ ‎
‎‏ ما الحكم‏‎‎فيما إذا لم يكن هناك طمع في إسلامه، ولكنه يحسن معاشرتها وتخشى لو تركته ألا تعثر‎‎‎على زوج مسلم؟‎‏ ‏ ‎
‎وفي الجواب على هذا السؤال، والله الموفق للصواب، أقول: إذا‎‎أسلمت الزوجة، وبقي زوجها على ‏‏الكفر فلا يخلو الحال من أمرين‎‏: ‏ ‎
‎‏1- ‏‎‎أن تسلم قبل‎‎البناء فلم يقر على زوجيتها لبينونتها بمجرد إسلامها قال خليل بن إسحاق ‏المالكي‎: ‎‎"‎وقبل البناء بانت مكانها‎" ‎المختصر: 113‏‎‏ ‏ ‎
‎‏2- ‏‎‎وأما إن أسلمت الزوجة‎‎بعد البناء: فلا فرق بين أن تكون مجوسية أو كتابية (أي يهودية أو ‏‏نصرانية) فقد قال‎‎إمام دار الهجرة ـ رضي الله عنه ـ : "الزوج أملك بالمرأة إذا أسلم وهي في عدتها، فإن‎‎انقضت ‏‏عدتها فلا سبيل له عليها‎" ‎سحنون، المدونة: 2/ 298‏‎‏ . ‏
‎ولا‎‎تقبل دعواه الإسلام قبل انقضاء العدة إلا ببينة‎‎النفراوي، الفواكه الدواني‎: ‎‏2‏‎/ ‎‏80‏‎: ‎‏3‏‎/ ‎‏156‏‎‏ . ‏ ‎
‎‏ وإن بانت منه بانقضاء عدتها فهل بينونتها طلاق أو فسخ؟‏‎‏ ‏ ‎
‎سئل مالك "رضي الله عنه"  عن ذلك فقال: "لا يكون إسلام أحد الزوجين طلاقًا إنما هو‎‎فسخ بلا طلاق‎"‎‎سحنون، المدونة: 2/ 298‏‎‏ ‏ ‎
‎‏ والأدلة على ما ذكر‏‎‎معرفة في هدي خير العباد "صلى الله عليه وسلم"  مستفيضة منها: ما رواه‎‎مالك‎‎‎في ‏الموطأ عن‎‎ابن شهاب‎‎أنه بلغه، أن نساء كن في عهد رسول الله‎‎"صلى الله عليه وسلم"  بأرضهن وهن ‏غير ‏مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت‎‎الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية ‏فأسلمت‎‎يوم الفتح‎‎وهرب‎‎زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، إلى أن قال: فشهد حنينًا‎‎والطائف‎‎وهو‎‎كافر ‏وامرأته ‏مسلمة، ولم يفرق رسول الله "صلى الله عليه وعلى آله وسلم"  بينه وبين‎‎امرأته حتى أسلم صفوان ‏واستقرت عنه ‏امرأته بذلك النكاح‎‎كتاب النكاح: نكاح‎‎المشرك إذا أسلمت زوجته قبله‎‎والمدة التي كانت بين ‏إسلام صفوان بن ‏أمية وبين‎‎إسلام زوجته عاتكة نحوا من شهرين.
 وروى‎‎مالك‎" ‎رحمه الله"  في الموطأ عن‎‎‎ابن شهاب أنه قال: ‏‏"كان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحوا من شهرين، قال ابن‎‎شهاب: ولم يبلغنا ‏أن امرأة هاجرت إلى ‏الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا‎‎فرقت هجرتها بينها وبين زوجها، إلا ‏أن يقدم زوجها مهاجرًا ‏قبل أن تنقضي عدتها‎" ‎كتاب النكاح: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله: 3/ ‏‏157 مع شرح الزرقاني‏‎‏ ‏ والمراد بعدم التفرقة بين صفوان بن أمية وزوجته أن نكاحهما لم يفسخ من‎‎لدنه "صلى الله عليه وسلم".  وأما ‏‏التفرقة بأن لا يجامعها فهي متيقنة وأن يذكر الراوي‎‎كما قال الباجي‎‎المنتقى: 3/ 343‏‎‏ ‏ ‎
‎والمدة قدرت في هذا الحديث بنحو‎‎الشهرين وجاء في المدونة‎‎أن‎‎مالكًا‎‎قال: قال‎‎ابن‎‎شهاب‎ : ‎كان ‏بين ‏إسلام امرأة صفوان وبين إسلام صفوان نحوا من شهر‎‎المنتقى: 2/ 299‏‎‏ ‏ ‎
‎‏ ومنها ما رواه‏‎‎مالك‎‎أيضًا عن‎‎ابن شهاب: "أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت تحت‏‎‎عكرمة بن ‏‏أبي جهل‎‎فأسلمت‎‎يوم الفتح‎‎، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام‎‎حتى قدم‎‎اليمن‎‎، فارتحلت أم ‏‏حكيم حتى قدمت عليه باليمن، فدعته إلى‎‎الإسلام فأسلم، وقدم على رسول الله "صلى الله عليه وسلم"  وثب ‏إليه ‏فرحًا، وما عليه‎‎رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما ذلك‎" ‎الموطأ، كتاب النكاح، نكاح المشرك إذا‎‎‎أسلمت ‏زوجته قبله: 3/ 157 - 158‏‎‎والحديثان مرسلان‎‏. ‏ ‎
‎‏ قال‏‎‎الباجي‎ : "‎ومراسيل‎‎ابن شهاب‎‎لا يحتج بها غير أن‎‎هاتين القصتين: قصة صفوان بن أمية، ‏وقصة ‏عكرمة قد شهرتا وتواتر خبرهما ، فكان ذلك‎‎يقوم لهما مقام الإسناد المتصل‎" ‎المنتقى: 3/ 343‏‎‏ ‏ ومن الأدلة‎‎أيضًا ما روي عن‎‎ابن عباس‎‎أن النبي "صلى الله عليه وسلم"  رد ابنته زينت‎‎على زوجها أبي ‏‏العاص بن الربيع بالنكاح الأول لم يحدث شيئًا" رواه‎‎أحمد‎‎وأبو داود‎‎وفي لفظ: رد ابنته زينب على أبي ‏‏العاص زوجها بنكاحها‎‎الأول بعد سنتين ولم يحدث صداقًا" وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين على ‏النكاح‎‎الأول، ولم يحدث شهادة ولا صداقًا" رواه‎‎أحمد‎‎وأبو داود‎‎، وكذلك‎‎الترمذي‎‎وقال فيه‎:‎‏ ((‏‎‎لم يحدث ‏نكاحًا‎‎‏))‏‎‎وقال: هذا‎‎حديث ليس بإسناده بأس‎‎ابن تيمية الجد، منتقى الأخبار مع نيل الأوطار، كتاب‎‎النكاح، ‏باب ‏الزوجين الكافرين يسلم أحدهما قبل الآخر: 6/ 304‏‎‏ ‏ ‎
‎‏
 قد روي‏‎‎بإسناد ضعيف عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده،‎‏((‏‎‎أن النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" ‎‎‎رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد‎‎‏))‏‎‎قال‎‎الترمذي‎‎في إسناده قال: وقال‎‎أحمد‎ : ‎هذا حديث ‏‏ضعيف، والحديث الصحيح الذي‎‎روي أنه أقرهما على النكاح الأول، وقال‎‎الدارقطني‎ : ‎هذا حديث لا‎‎يثبت ‏‏والصواب حديث‎‎ابن عباس‎‎، أن النبي "صلى الله عليه وآله وسلم"  ردها‎‎بالنكاح الأول‎‎ابن تيمية الجد، منتقى ‏‏الأخبار، كتاب النكاح، باب الزوجين‎‎الكافرين يسلم أحدهما قبل الآخر: 6/ 304 - 305‏‎‏ ‏ ‎
‎‏
وفي حديث‏‎‎ابن‎‎عباس‎‎ـ رضي الله عنهما ـ يبدو معارضًا لما قلناه سالفًا من أنهما يقران على الزواج‎‎‎الأول ‏ما لم تنقض عدة الزوجة، فإذا انقضت عدتها حصلت الفرقة بين الزوجين، وقد حوصل‎‎الباجي إجابات ‏العلماء ‏عن هذا الحديث فقال: ولو ثبت ما روي عن عكرمة عن‎‎ابن عباس‎‎أنه ردها عليه بالنكاح الأول ‏لاحتمل أن ‏يريد به على مثل الصداق‎‎الأول،‎‎وقال‎‎الزهري‎ : ‎كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض‎‎،‎‎وقال‎‎قتادة‎ : ‎‎كان ذلك قبل ‏أن تنزل سورة براءة بقطع العهود‎‎بين المشركين والمسلمين، ويحتمل أنها لم تكن استكملت ‏ثلاث حيض، ‏ويحتمل أن يكون‎‎حكمها منسوخًا، وثبت النسخ‎‎بالإجماع‎‎على أنها إذا انقضت عدتها وقد‎‎بانت ‏منه‎.. ‎المنتقى: ‏‏3/ 345‏‎‏ ‏ ‎
‎‏
 وأما الحديث المروي‏‎‎بإسناد ضعيف عن عمرو بن شعيب عن جده فحسبنا ما قبل فيه وما نقلناه عن ‏‏المذهب‎‎المالكي: فمن أسلمت بعد البناء بها هو ما ذهب جمهور الفقهاء والأمصار خلافًا لأهل‎‎الكوفة‎‎في ‏‏قولهم: هذا حكم الحربيين دون الوثنين وأهل الذمة ، فإن أسلمت‏‎‎منهم المرأة قبل عرض عليه (أي الإسلام) ‏فإن ‏أسلم في الوقت فهو أحق بها، وإن لم يسلم‎‎عجل التفريق بينهما‎‏. ‏ ‎
‎‏ والدليل على ما نقوله: أن هذا كفر يمنع استدامة النكاح‎‎فكان حكمه موقوفًا على إسلام ككفر ‏الكتابيين ‏الحربيين‎" ‎المنتقى: بتصرف‎‎وخلافًا للنخعي الذي شذ عن جمهور الفقهاء فلم يتبعه أحد زعم أنها ‏ترد إلى‎‎زوجها وإن طالت المدة لما روى‎‎ابن عباس‎‎أن رسول الله صلى الله عليه‎‎وسلم‎‏ ((‏‎‎رد زينب على ‏زوجها أبي‎‎العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحًا‎‎‏))‏‎‎أي يكون‎‎الزوج أملك لحق ‏الزوجية وإن ‏طالت المدة‎‎الصنعاني، سبل السلام: 3/ 133‏‎‏ ‏ ‎
‎‏ وقد‏‎‎ذهب‎‎ابن القيم‎‎مذهبًا آخر فقال ما ملخصه: إن‎‎اعتبار العدة مجال لإقرار الزوجية بين الزوجة ‏التي ‏أسلمت وتأخر إسلام زوجها عن‎‎إسلامها لا نعرفه في شيء من الأحاديث ولا نعلم أن النبي "صلى الله ‏عليه ‏وآله وسلم"‎‎سأل امرأة أسلمت وتأخر إسلام زوجها عنها هل انقضت عدتك أم لا؟ ولو كان مجرد ‏الإسلام‎‎فرقة ‏لكان فرقة بائنة لا رجعة فيها فلا يكون للعدة أثر في بقاء النكاح الأول، وإنما‎‎أثرها في صنع ‏نكاح لغير ‏زوجها الأول ، فلو كان الإسلام قد نجز الفرقة بينهما لم يكن‎‎أحق بها في العدة، ولكن الذي دل ‏عليه حكمه ‏"صلى الله عليه وآله وسلم"  أن النكاح‎‎موقوف، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن ‏انتهت العدة فهي ‏بالخيار إن شاءت‎‎تزوجت غيره، وإن شاءت انتظرته، فإن أسلم لم يحتج إلى إحداث زواج ‏جديد، وحسبه ‏زواجه‎‎الأول ولا نعلم أحدًا ممن أسلم بعد إسلام زوجته جدد إسلامه البتة‏‎‏ . ‏ ‎
‎‏
وبعد عرض‏‎‎ابن القيم‎‎وجهة نظره أعرب عن كونها منبثقة عن‎‎اختيار الخلال وأبي بكر صاحب ‏‏الخلال‎‎وابن المنذر‎‎وابن حزم‎‎، وكونها مذهب‎‎الحسن‎‎وطاوس‎‎وعكرمة‎‎وقتادة‎‎والحكم‎.  ‎زاد المعاد في هدي ‏خير ‏العباد: 2/ 14‏‎ –‎‏15‏‎- ‎‏16‏‎‎باختصار وتصرف‎‏. ‏ ‎
‎‏
ووصف‏‎‎الشوكاني‎‎وجهة نظر ابن القيم‎‎هذه معقبًا عليها بقوله: وهذا كلام في غاية الحسن والمتانة‎.  ‎‎نيل ‏الأوطار: 6‏‎/ ‎‏370‏‎
 ‎ووصفها الصنعاني بقوله: هي الأقرب في المسالة‏‎.  ‎سبل السلام: 3/ 134‏‎‎بتصرف‎‎‎
وأنا ‏أقول: إنني منذ اهتممت بهذه المسألة في السنة النبوية نحيت هذا‎‎المنحى لموافقته لنصوص الحديث ‏الشريف ‏ومواردها، ولكن قلت لا بد من نص من إمام رواية‎‎ودراية فوجدت ضالتي في زاد المعاد في هدي ‏خير العباد ‏لابن القيم، وناهيك به من‎‎إمام‎‏. ‏ ‎
‎‏ وبعد عرضي لمناحي‏‎‎الاجتهاد‎‎في هذه القضية، وتعلقي بالمنحنى‎‎الاجتهادي القيم‎‎لابن القيم‎‎أفتي ‏‏السائلين بأن الزوجة التي أسلمت‎‎وطمعت في إسلام زوجها الذي ظل كافرًا بعدها بأن لا تمكنه من الوطء ‏ولا ‏تساكنه في‎‎خلوة سدا لذرائع الفساد، وهي زوجته ما دامت في العدة، وتدعوه إلى الإسلام، وتكون‏‎‎معه ‏كأم ‏حكيم مع عكرمة كلما دعاها إلىالفراش وهما‎‎باليمن‎‎تأبى وتقول‎‎أنت كافر وأنا مسلمة فقال: إن أمرًا ‏منعك ‏مني لأمر كبير. كما روى ذلك ابن مردويه‎‎والدارقطني‎‎والحاكم‎‎الزرقاني: شرحه على الموطأ: 3/ ‏‏185‏‎‎وإن ‏لم يسلم حتى خرجت من العدة فإن شاءت تزوجت، وإن أحبت انتظرته بشرط عدم‎‎ملامسته لها ‏المجمع على ‏تحريمه‎‏. ‏ ‎
‎‏ وأما ما جاء في السؤال من قول السائل: ما الحكم‎‎إذا لم تطمع في إسلامه ولكنه يحسن معاشرتها ‏‏فمردود بأنه لا يتصور إسلاميًا حسن‎‎معاشرة مع زوج كافر يشرب الخمر، ويأكل الخنزير ويكفر برسولها ‏‏وبكتابها ويلد أولادًا‎‎فيتبعونه في دينه، وتطعمه الحرام وتسقيه، ويقوم عليها والشرع قد قطع ولاية ‏الكافرين‎‎على المؤمنين فقال تعالى: ‎‏{‏‎‎وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا‎‏ }. ‏ ‎
‎‏ وأما إدعاء السائل من خوفها على ضياع الأولاد وانحرافهم فمردود أيضًا؛  لأن‏‎‎مالكًا‎‎"رضي الله عنه"  ‏‏سئل عن زوجين نصرانيين أسلمت الزوجة ولها أولاد منه‏‎‎صغار لمن تكون الأولاد؟ وعلى دين من؟ فأجاب: ‏‏هل على دين الأب.. وكذلك النصرانية إذا‏‎‎كانت حاملًا فأسلمت، ثم ولدت بعد ما أسلمت أن الولد للأب وهم ‏‏على دين الأب‎.
‎سحنون، المدونة: 2/ 307 - 308‏‎‏ ‏ ‎
فأي انحراف يزعمه هذا السائل بعد‏‎‎الكفر؟ بهذا أفتي وأسال الله التوفيق للصواب والله أعلم‎‏.
·       أجوبة‎ فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي
‎السؤال‎‎الثالث‎‎: حكم زواج المسلمة بغير المسلم‎‎
‎يقول تعالى{‏‎‎فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا‎‎هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ ‏يَحِلُّونَ لَهُنَّ} فزوج المسلمة لا بد أن‎‎يكون مسلمًا، وقد أكد القرآن هذا التأكيد ليركز في نفوس ‏المؤمنات والمؤمنين أن زواج‎‎المسلمة بغير المسلم باطل ومنكر سواء نظرت إليه من جانب ‏الزوج أو من جانب‎‎الزوجة{‏‎‎لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ‎‎‏}‏‎‎نظير قوله‎‎تعالى: {‏‎‎هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ ‏وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ‎‎‏}‏‎‎إيماء إلى قوة الاتصال‎‎والتلبس‎. ‎
‎أما الطمع في الإسلام فلا معنى للطمع في الأحكام ؛ إذ الأحكام تبنى على‎‎الواقع لا المتوقع ‏إنما الحكمة التي يظهرها الفقهاء للأحكام تأليفًا للعقول بشرع‎‎الله هي التي يعتمد فيها الفقيه الواقع ‏والمتوقع‎. ‎
‎والكفاءة المتحدث عنها ، جماعها‎‎قوله "صلى الله عليه وسلم": ((‏‎‎إذا‎‎أتاكم من ترضون خلقه ‏ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض‎‎‏))‏‎‎رواه‎‎الترمذي‎‎وابن ماجه‎‎والحاكم ‏عن‎‎أبي هريرة‎ (‎فيض القدير: 1/ 243)‏‎. ‎
‎ويقول‎‎الإمام‎‎الشافعي‎ : ‎إذا أسلمت المرأة أو ولدت على الإسلام أو أسلم أحد أبويها وهي ‏صبية‎‎لم تبلغ حلم .. على كل مشرك كتابي ووثني نكاحها بكل حال، ولو كان أبواها مشركين ‏فوصفت‎‎الإسلام وهي تعقل صفته منعتها من أن ينكحها مشرك (الأم: 5/ 5‏‎) . فيتبين مما‎‎قدمناه أنه يحرم زواج المسلمة بغير المسلم، ولا عذر يبرر ذلك، والنكاح لاغ غير‎‎معتبر شرعًا لو وقع فعلًا‎. ‎
‎السؤال‎‎الرابع‎‎: حكم استمرار الزوجية إذا أسلمت الزوجة‎‎
‎إذا أسلمت المرأة وبقي‎‎الزوج كافرًا فإنه يفرق بينهما ويمكن أن تعود الزوجية بينهما بدون ‏عقد جديد إذا‎‎أسلم زوجها السابق قبل أن تخرج من عدتها، أما إذا أسلم بعد العدة فلابد من عقد ‏جديد‎‎وما ذكر في السؤال من ضياع الأولاد والانحراف احتمالات لاغية تؤثر في الحكم نظير‎‎احتمال موت الزوج المسلم‎. ‎
·       أجوبة‎ فضيلة القاضي محمد تقي الدين العثماني
3‏‎‎و 4‏‎ – ‎زواج المسلمة بغير المسلم‎:
لا يجوز لمسلمة أن تنكح غير مسلم في حال من‎‎الأحوال، قال الله تعالى{‏‎‎وَلاَ تُنكِحُواْ ‏الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ‎‎مِّنْ مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ‏‎‎‏}‏‎‎وقال تعالى {‏‎‎لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ ‏وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ‎‎‏}‏‎.
وإن الطمع في‎‎الإسلام أحد لا يبرر لمسلمة أن تعقد معه الزواج، فإن مثل هذا الطمع ‏الموهوم لا يحل‎‎حرامًا‎.
وكذلك لو أسلمت المرأة وزوجها كافر، فإن النكاح ينقطع بينها وبينه‎‎بمجرد إسلامها عند ‏الجمهور، وبإنكار الزوج عن الإسلام بعد العرض عليه عند الحنفية،‎‎فلو أسلم الزوج وهي في ‏عدته، رجع النكاح الأول، ولو لم يسلم إلا بعد العدة، لا ترجع‎‎إليه الزوجة المسلمة إلا بنكاح جديد ‏بينهما، وهذا أمر فقد اتفق عليه الفقهاء قديمًا‏‎‎وحديثًا، وإن الطمع الموهوم في إسلام الزوج لا يغير ‏حكم الشرع‎. ‎‎
·       أجوبة‎ فضيلة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي‎
3- زواج‎‎المسلمة بغير المسلم حرام بالنص‎‎والإجماع‎‎قال تعالى{‏‎‎وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ ‏حَتَّى يُؤْمِنُواْ‎‎‏}‏‎‎وقال {‏‎‎فإن عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا‎‎هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ ‏يَحِلُّونَ لَهُنَّ‎‎‏}‏‎‎وهذا مما لم يخالف فيه‎‎أحد من الأمة، وادعاء أن هذا الزواج قد يكون وسيلة لإقناع ‏الزوج بالإسلام ليست‎‎مبررة له، بل لا بد أن يكون إسلامه قبل عقد الزواج وبدون ذلك يعد سفاحًا ‏ليس له شيء‎‎من أحكام النكاح الشرعي‎. ‎
4- إذا أسلمت المرأة وبقي الزوج على كفره‎‎انحلت عقدة الزواج بينهما إلا إن أسلم قبل ‏انقضاء العدة،  فإن انقضت عدتها لم تحل إلا‎‎بعد إسلامه وعقد جديد‎.
·       ‎أجوبة ‎فضيلة الشيخ ‎محمد بن عبد اللطيف آل سعد
3- لا يجوز للمسلمة التزوج بغير‎‎المسلم مطلقًا، طمعت في إسلامه بعد الزواج أو لم ‏تطمع مهما ‏‏كانت الظروف التي تعاني‎‎منها‎.‎
4- لا يجوز لمن دخلت في الإسلام أن تبقى مع زوجها الذي لم يسلم ولو كان‏‎‏ ‏‎لها منه ‏أولاد ، ولو ‏‏طمعت في إسلامه أو في حسن‎‎معاشرته، ولها أن تنتظره حتى يسلم‎‎وتعود الحياة ‏الزوجية بينهما‎.‎

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرسل تعليقا