بحث هذه المدونة الإلكترونية

جديد الفيديوز من موقع حكاية كاميليا

جديـــــــــــــد الفيديوز من موقع حكـــــــــــــــــــــــــــاية كـــــــاميليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

السبت، 25 ديسمبر 2010

ندوة علمية تحذر من حصار استراتيجي لمصر بعد انفصال جنوب السودان







كتب : محمد سعد (المصريون)   |  26-12-2010 00:31
نظمت «مجلة التبيان» لسان حالة الجمعية الشرعية ندوتها الشهرية تحت عنوان «استفتاء جنوب السودان - الرؤية والحل» حاضر فيها الأستاذ الدكتور محمد المختار محمد المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية- عضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي الكبير- عضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور عبدالحليم عويس رئيس تحرير المجلة، والأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة الوكيل العلمي للجمعية الشرعية- الأستاذ بجامعة الأزهر..

حصار استراتيجي لمصر



أكد المشاركون في الندوة أن انفصال جنوب السودان بمثابة حصار استراتيجي لمصر محذرين من تداعيات هذا الانفصال وما سيتبعه من مخاطر وكوارث اقتصادية وسياسية وأمنية علي دول المنطقة ومصر بصفة خاصة منبهين في الوقت ذاته إلي أن انفصال جنوب السودان هو مقدمة لتنفيذ مخططات الأعداء في استكمال تقسيم السودان وتفتيته والتشجيع علي تقسيم مصر وفصل الصعيد عن شمال البلاد. كيانات مفتتة وفي تقديمه للندوة تحدث الدكتور محمد مختار جمعة عن وسائل الأعداء في النيل من الأمة الإسلامية فأشار إلي الحصار الاقتصادي والغزو الثقافي والضربات العسكرية ومنع تزويد المسلمين بالعلم والتكنولوجيا إلي جانب الحملات الإعلامية المحبطة، والعمل علي تفتيت الكيانات بتقسيمها وتجزئتها حتي لا تقوم لها قائمة في مواجهة الصهيونية العالمية. من ناحية أخري أشار الدكتور مختار جمعة إلي تداعيات قرار انفصال جنوب السودان وتحويل المسلمين في الجنوب إلي رعايا دولة صليبية بعد أن كانوا رعايا دولة مسلمة يؤدون شعائرهم بحرية في مساجدهم ومكاتبهم في ظل هذه الدولة المسلمة، فسيتم التضييق عليهم وعلي تأدية شعائرهم بل سيعزلون عن محيطهم العربي والإسلامي. وطالب بضرورة الوعي بمخططات الأعداء من خلال القراءة والاطلاع وحضور الندوات واللقاءات للوقوف علي المخاطر التي تحاك للأمة ومن ناحية أخري دعا إلي ضرورة بناء الفرد المسلم باعتباره الأمل في تكوين جيل جديد يمتلك الإرادة لكسر مخططات الأعداء. مؤكدا في الوقت ذاته أن الإسلام قادم بعز عزيز أو بذل ذليل لأن أمة الإسلام إذا أفل لها نجم في العراق بزغ لها نجمان في الشام وإذا أفل لها نجمان في المشرق بزغ لها نجمان في المغرب، وهذه هي سنة الله في كونه {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال: 30).

ورقة الأقليات في مستهل كلمته تحدث فضيلة الدكتور المهدي عن الصراع بين الحق والباطل مؤكدا أن هذا الصراع والتنازع سنة من سنن الله في كونه وهو قائم منذ بدأت الحياة علي الأرض وسيظل إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها، والقرآن الكريم يشير إلي هذا المعني في قوله تعالي «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها ا سم الله كثيرا» وقال تعالي: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 40). ثم انتقل فضيلة الدكتور المهدي للحديث عن مشكلة السودان فأكد أن الصراع القائم في السودان ليس المحطة الأولي ولن تكون الأخيرة مشيرًا إلي استخدام الغرب لورقة الأقليات لبث الفرقة والنزاع والصراع في الدول العربية والإسلامية وأصبحت هذه هي وسيلتهم الجديدة لتفكيك وتجزيء هذه الدول. وفي هذا الصدد أشار فضيلة الدكتور المهدي إلي ما حدث للكثير من الدول الإسلامية ففي عام 1999 تم انفصال تيمور الشرقية عن أندونيسيا بعد أن كانت جزءا من الوطن الأم ولكن سرعان ما شجعها الغرب بعد تعرضها لضغوط اقتصادية وسياسية وعسكرية خارجية واعترفت بها الدولة الغربية، كذلك لا تزال الكثير من القضايا محل النزاع والصراع قائمة في جميع أنحاء العالم الإسلامي مثل قضية «البوليساريو» بين المغرب والجزائر، والأكراد الذين يطالبون بتقرير المصير، وبلاد النوبة في مصر والسودان، ودارفور وكردفان في غرب وشرق السودان، وجزر الخليج العربي التي تتصارع عليها إيران والإمارات وغير ذلك من أشكال الصراع التي خلفها الاستعمار، ويشجعها لتبقي بؤر توتر دائمة داخل البلاد الإسلامية. الأيادي الخفية كانت ولا تزال الصهيونية العالمية هي اليد الخفية وراء كل مشكلات وبؤر الصراع والتوتر في العالم الإسلامي.. هذا ما يؤكده فضيلة الدكتور المهدي مشيراً إلي أن الصهيونية العالمية حددت أهدافها منذ زمن بعيد لتقسيم العالم الإسلامي وتفتيته لتبقي هي المهيمنة والمسيطرة علي العالم الإسلامي، ولم يعد ما تقوم به إسرائيل خفيا بل أصبحت كما يري فضيلة الدكتور المهدي تعمل في وضح النهار، ويعلن قادتها نهارا جهارا عن خططهم ويأتي الكلام علي ألسنتهم صريحا حيث يقول أحد قادة إسرائيل في محاضرة ألقاها في سبتمبر 2008 وهو مسئول الأمن الداخلي السابق «دختر»: السودان بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه يمكن أن يصبح دولة إقليمية قوية منافسة لمصر والعراق والسعودية، والسودان تشكل عمقًا استراتيجيا لمصر وتجلي ذلك بعد حرب 1967 حيث تحول السودان إلي قواعد للتدريب ولإيواء السلاح الجوي المصري وللقوات البرية وإرسال قوات إلي منطقة القناة أثناء حرب الاستنزاف، وكان لابد أن نعمل علي إضعاف السودان وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة خصوصًا أن ذلك ضروري لدعم وتقوية الأمن القومي في إسرائيل ولذلك أقدمنا علي إمداد وتصعيد بؤرة دارفور لمنع تعظيم قدرة السودان». البعد الاستراتيجي وحول أهمية السودان أوضح فضيلة الدكتور المهدي أن جنوب السودان يمثل خمس مساحة السودان مجملة وتبلغ المساحة الكلية للجنوب 700 ألف كيلو متر مربع يشكل المسلمون نسبة 17% من السكان، والمسيحيين نسبة 18%، والأقلية عباد وثن يعمل الغرب علي تنصيرهم، ويشترك جنوب السودان في حدوده مع خمس دول إفريقية هي أوغندا وزائير وأريتريا وأثيوبيا ورواندا وهي دول مسيحية، كما يمتلك الجنوب النفط والبترول بعد اكتشافه مؤخرا. وفي هذا الصدد يؤكد فضيلة الدكتور المهدي أن انفصال جنوب السودان هو تهديد مباشر لأمن مصر، وأن انفصاله أيضا عبء استراتيجي كبير لأن انقسام جنوب السودان سيمثل حاجزا بين مصر وشمال السودان وبين الدول الإفريقية خاصة أن السودان بشماله وجنوبه كان يمثل امتدادًا استراتيجيا خطيرًا لمصر، ولهذا فطن الأعداء منذ اللحظة الأولي إلي أن إثارة الفتن والصراعات في السودان تعتبر المقدمة الحقيقية لزعزعة الأمن القومي المصري. وعن مسألة الاستفتاء المزمع في يناير المقبل 2011 حول حق الجنوبيين في تقرير المصير أشار فضيلته إلي أن مسألة الاستفتاء هي فقط عملية شكلية وأن الجنوبيين بالفعل قرروا الانفصال وأنهم في سبيل تحقيق ذلك أعدوا نشيدًا وطنيا جديدًا وعلمًا جديدًا وبدأوا في تخطيطهم ليصبح جنوب السودان دولة مستقلة وساعدهم في ذلك كما يؤكد فضيلة الدكتور المهدي المؤامرات الخارجية والأموال التي تغدق عليهم والتي تجعل من عملية الاستفتاء انفصالاً مؤكداً وأنه حق شرعي للجنوبيين علي حد زعمهم. من ناحية أخري ألقي المهدي باللوم علي المسئولين في شمال السودان بسبب موافقتهم علي إجراء الاستفتاء حول حق الجنوب في تقرير المصير وذلك خلال اتفاق نيفاشا الذي عقد في 2005 والذي حصل فيه الجنوب بموجبه علي حق الاستفتاء. تقرير المصير من جانبه ألقي الدكتور محمد عمارة الضوء علي البعد التاريخي لمبدأ «حق تقرير المصير» ونشأته وأهدافه الحقيقية فأوضح أن «مبدأ حق تقرير المصير» وهو النص المقرر في اتفاقية نيفاشا 2005 هو مبدأ ظهر في القرن التاسع عشر ومعناه «أن القوميات المجزأة من حقها أن تتحد، وأن القوميات التي ليس لها دولة من حقها أن يكون لها دولة» ولم يكن معناه منذ البداية «انفصال جزء من الوطن أو جزء من القومية» إذ إن إعطاء حق تقرير المصير لجزء من الوطن خارج عن نطاق المبدأ الذي تعارف عليه المجتمع الدولي والشرعية الدولية في القرن التاسع عشر، مشيرًا إلي أن الرئيس الأمريكي ويلسون في بدايات القرن التاسع عشر وفي عام 1914م وضع المبادئ الـ 14 والتي كان من أهمها حق تقرير المصير، غير أن هذه المبادئ لم تكن كما يعتقد البعض مع تحرير الشعوب وحقها في تقرير مصيرها بل كان الهدف من هذه المبادئ أساسًا تصفية الخلافة العثمانية وكان من نتائجها إعطاء دول الصرب والكروات واليونان حق تقرير المصير للانفصال عن الدولة العثمانية لتكوين دولهم القومية المستقلة في الوقت الذي حرمت فيه القوميات الإسلامية كالألبان والجبل الأسود وكوسوفا من الاتحاد ومن حقهم في تقرير المصير وتكوين دولهم المستقلة. المعايير المزدوجة يضيف الدكتور عمارة مؤكداً أن ما يحدث في قضية حق جنوب السودان في تقرير مصيره والانفصال عن السودان هو خرق لمبادئ الأمم المتحدة التي تجعل حق تقرير المصير خاصًا بالدول التي كانت تحت الاستعمار وخرق أيضًا لمبادئ منظمة الوحدة الإفريقية التي تجعل حق تقرير المصير ممنوعاً لعدم تغيير الحدود التي أقرها الاستعمار. ومن ناحية أخري فإن ما يحدث هو تطبيق للمعايير المزدوجة علي الدول، فالعرب والمسلمون يحرمون من حقهم في تقرير المصير وغير العرب والمسلمين يعطون حق تقرير المصير، بل وتجزأ الدول الإسلامية ويتم تقسيمها، وتعطي منظمة الأمم المتحدة حق تقرير المصير لجنوب السودان وتسعي في تطبيقه، مع أن كشمير أعطيت قراراً في سنة 1947م من الأمم المتحدة بتقرير المصير ولكنها ممنوعة منه وكذلك الشيشان وكل دول القوقاز التي كانت مستعمرات روسية ممنوعة من تقرير المصير رغم أنه ينطبق عليها قرار الأمم المتحدة، وكذلك فلسطين التي خضعت للاستعمار الإنجليزي وتم تسليمها للصهاينة في وعد بلفور سنة 1917 ممنوعة حتي الآن من حق تقرير المصير. وفي الوقت ذاته يؤكد الدكتور عمارة أنه تم فصل تيمور الشرقية عن أندونيسيا وفصل بنجلاديش عن باكستان من باب تجزئة العالم الإسلامي، وهذا ما يحدث الآن مع فصل جنوب السودان عن شماله، بمباركة الأمم المتحدة وأمريكا التي ظلت تحارب عشر ولايات جنوبية لمدة خمس سنوات من عام 1861م وحتي 1865م عندما أرادت هذه الولايات العشر أن تنفصل عن أمريكا، ولكن أمريكا نفسها هي التي تخرق المبدأ الذي حاربت من أجله. السودان.. لماذا؟! بعد استعراض لمبدأ حق تقرير المصير من حيث نشأته وأهدافه وواقعه الممارس علي الدول تحدث الدكتور عمارة في لمحة تاريخية وجغرافية عن السودان فأشار إلي أن السودان يمثل 8،3% من مساحة إفريقيا، وتبلغ مساحة السودان 2 مليون و 515 ألفاً و500 كم2، ويبلغ المسلمون نسبة 70% من عدد السكان ونسبة الأرواحين أي الديانات الوثينة القديمة 25%، والمسيحيون 5%، وكانت مصر هي بوابة المسيحية والإسلام إلي السودان، وينتشر المذهب المالكي في السودان وهو امتداد لانتشار هذا المذهب في الصعيد، والسودان بلد قبائله مشتركة وحدوده مشتركة مع الجيران وهو بوابة لسبع دول إفريقية هي إثيوبيا وكينيا وأوغندا وزائير وإفريقيا الوسطي وتشاد وليبيا، وفتح محمد علي السودان عام 1820م - 1821م، وهو الذي رسم حدود السودان الموجودة الآن. ويوضح الدكتور عمارة أن خطة فصل جنوب السودان بدأت منذ استيلاء الإنجليز علي السودان حيث هدفوا إلي الاستيلاء علي جنوب السودان لمحاصرة مصر وإبعاد النفوذ الفرنساوي عن مصر، واستخدم الإنجليز الجيش المصري كما يشير الدكتور عمارة في إعادة احتلال السودان كما استغل الإنجليز بطرس غالي لتوقيع معاهدة الحكم المشترك علي السودان وكان هذا مجرد شعار، والحقيقة كانت انفراد الإنجليز بحكم السودان حيث كانت هذه المعاهدة هي إحدي معاهدات الخيانة التي سلمت السودان للإنجليز. ومنذ تلك اللحظة كما يري الدكتور عمارة أصبح هناك بوابة مغلقة فلا يدخل الشمالي إلي جنوب السودان ولا يذهب الجنوبي إلي شمال السودان في الوقت الذي فُتح فيه جنوب السودان لإرساليات التنصير من كل بلاد العالم. وبدأ الحصار علي اللغة العربية وعلي الدين الإسلامي في جنوب السودان، وكان السبب في فصل جنوب السودان أن السودان- خاصة في الجنوب- هو بوابة العروبة والإسلام إلي قلب إفريقيا ولهذا عمل الغرب علي إغلاق هذه البوابة أمام العروبة والإسلام. أخطاء السودان من جهته لا يبرئ الدكتور عمارة المسئولين في شمال السودان من ارتكاب خطأ كبير في التوقيع علي مبدأ الاستفتاء في اتفاقية نيفاشا ،بل يري أن السودان أخطأ مرتين حينما قرر حق تقرير المصير بناء علي اتفاقية 1953م باستقلالهم عن مصر والآن تكرر هذا الخطأ مع انفصال الجنوبيين عن السودان. ومؤكدًا في الوقت ذاته أن استقلال السودان عن مصر سنة 1956م وبحدوده الموجود الحالية دخل السودان عضواً في الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية وجامعة الدول العربية وبالتالي فإن فصل أي جزء من أجزاء السودان يعد مخالفاً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية. الدور الصهيوني ويتفق الدكتور عمارة مع فضيلة الدكتور المهدي فيما يتعلق بالدور الصهيوني في مشكلة السودان مشيراً إلي دور إسرائيل في إذكاء روح الفتنة الطائفية وتأليب الأقليات في العالم العربي والإسلامي منذ الوهلة الأولي لقيامها وحتي هذه اللحظة، وذلك لأن إسرائيل عبارة عن نقطة في بحر العروبة والإسلام، فالمسلمون الآن تقترب نسبتهم من 25% من سكان العالم، ويمتد العالم الإسلامي في 35 مليون كم2 وتبلغ مساحة الوطن العربي 13 مليون كم2. ومن هنا كما يؤكد الدكتور عمارة جاء تخطيط الاستعمار لضمان بقاء إسرائيل واستمرار سيطرتها وهيمنتها علي العالم العربي والإسلامي وكان ذلك مع قيام إسرائيل ففي الأربعينيات خطط المستشرق الصهيوني «برنارد لويس» لمؤامرة لم تكن خفية بل مخططاً نشر في مجلة «البنتاجون» حيث طالب بتحويل كل الكيانات الإسلامية إلي برج ورقي ومجتمعات مجزأة ليتحقق الأمن لإسرائيل نصف قرن علي الأقل فيتم تقسيم العراق إلي دولة كردية سنية في الشمال، ودولة عربية سنية في الوسط ودولة شيعية في الجنوب، ويقسم السودان لدولة زنجية في الجنوب ودولة عربية في الشمال ويقسم لبنان إلي خمس دول: دويلة مسيحية ودويلة شيعية ودويلة سنية ودويلة درزية ودويلة علوية، ومصر تقسم إلي دولة إسلامية ودولة قبطية في الجنوب وكذا تقسم الجزائر والمغرب وباكستان. وكان المخطط الصهيوني مرسوماً في الأربعينيات وبدأ التطبيق في الخمسينيات كما يوضح الدكتور عمارة وكانت البداية في لبنان لتمكين إسرائيل من دخول لبنان ونادي «بن جوريون» بتحريك الأقليات المسيحية لتفتيت المجتمعات المستقرة بالعمل علي تثبيت وتقوية الميول الانفرادية للأقليات في العالم العربي وتحريك هذه الأقليات لتدمير المجتمعات المستقرة وإذكاء النار في مشاعر الأقليات المسيحية في المنطقة وتوجيهها نحو المطالبة بالاستقلال. وفي الثمانينيات نظم شارون محاضرة عن المجال الحيوي لإسرائيل فقال: «إنه يمتد من الاتحاد السوفيتي إلي المغرب، وأن المجتمعات العربية والإسلامية لابد لها من أن تفكك"، وفي الثمانينيات أيضا عام 1982م في مجلة «المنظمة الصهيونية العالمية» نشرت دراسة بعنوان «استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات» يتحدثون فيها عن تفتيت مصر، وذكرت الصحف مؤخرًا أن رئيس المخابرات الإسرائيلية أعلن واعترف أنهم يعملون منذ عام 1979م علي إذكاء نيران الفتنة الطائفية في مصر، ويتحدثون عن أن تفتيت مصر هو التطور الجوهري الذي يريدونه، وأن الدول الإسلامية والسودان والدول الأبعد منها لن تبقي طويلة علي صورتها الحالية بل ستختفي إثر انهيار مصر وتفتيتها»، وفي عام 1992م عقدت ندوة في إسرائيل في أحد مراكز الدراسات الجامعية عن إسرائيل والأقليات في العالم العربي وتم تقديم بحث عن الأقلية الكردية والأقلية القبطية والزنجية والأمازيغية والمارونية وخرجت توصيات الندوة في 1992م بأن هذه الأقليات حليف لإسرائيل ضد ضغط الإسلام والقومية العربية.

وينتهي الدكتور عمارة من حديثه حول دور إسرائيل في التخطيط لتقسيم العالم الإسلامي إلي أن ما تقوم به إسرائيل مخطط وليس مؤامرة، ودور إسرائيل في جنوب السودان ودارفور معلن وصدرت فيه كتب، وما يحدث في جنوب السودان ينتظر تكراره ليست فقط في السودان ولكن في كل البلاد الإفريقية، ولهذا يحذر الدكتور عمارة من أن قضية جنوب السودان بالنسبة لمصر قضية حياة أو موت لأنها قضية النيل والمياه وبالتالي فإن الدور الملقي علي مصر دور خطير يجب أن تعيه وتقوم بدورها الريادي والقيادي في المنطقة. الحل الإسلامي لكل داء دواء ولكل مشكلة حل وإذا كان فضيلة الدكتور المهدي يؤكد أن حل المشكلة في العودة إلي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله [ والتأسي بسيرته العطرة فإن الدكتور عمارة يتفق مع فضيلة الدكتور المهدي في هذا ويؤكد كذلك أن الحل هو في وجود أممية إسلامية تضم العالم الإسلامي تحت لواء الإسلام، وتحترم التنوع والاختلاف والتمايز لأن اختلاف اللغات والألسنة آية من آيات الله، فلا يقهر عرق عرقا آخر ولا لغة أخري وكذلك الحال في الثقافات والمذاهب بل يتمتع الجميع بكامل الحرية في إطار الوحدة الإسلامية والتضامن الإسلامي مؤكدا أن الخلافة الإسلامية في عز نهضتها وقوتها كانت دولة لا مركزية وكانت مصر بها حاكم ولها مسئول عن الدفاع ومسئول عن الخراج وكذلك البصرة والكوفة والشام، فالدولة الإسلامية طيلة عهدها لم تكن دولة مركزية تطغي علي القوميات ولكن خلافة كدولة لا مركزية تعطي الحريات للولايات، وكان جمال الدين الأفغاني في مجلة «العروة الوثقي» يقول: «أنا لا أريد أن يكون الحاكم في العالم الإسلامي واحدا ولكن تكون قبلتهم القرآن ووحدتهم الإسلام لأنه كما أن الوحدة الإسلامية فريضة دينية فهي ضرورة حياتية». مخاطر بلا حدود! من جهته وخلال كلمته التي ألقاها في الندوة اتفق الدكتور عبدالحليم عويس مع فضيلة الدكتور المهدي والدكتور عمارة في أسباب المشكلة وجذورها فأكد أن الاحتلال البريطاني كان يعمل ويخطط بذكاء لفصل جنوب السودان وفي هذا الصدد عملت السياسة البريطانية علي تقليل الوجود الشمالي في جنوب السودان، وعملت علي إضعاف الثقافة العربية والعمل علي منع انتشار الإسلام في جنوب السودان، وشجعوا الموظفين في المديريات علي تعلم اللهجات المحلية وأقاموا مدارس تبشيرية، وكان شعارهم في ذلك أن بريطانيا المسيحية لا يمكن أن تساعد في سياسة انتشار الإسلام في جنوب السودان. من ناحية أخري كان لإهمال النظام السوداني للجنوب أثره الكبير في تفاقم المشكلة حيث تركزت السلطة والمال في منطقة الشمال وغاب العدل وتوزيع الثروات بين كل مناطق الدولة. وإذا كان لانفصال جنوب السودان أثره ومخاطره علي مصر بصفة خاصة والعالم العربي والإسلامي بصفة عامة، فإن الدكتور عبدالحليم عويس يري أن لهذا الانفصال مخاطره وخسائره أيضا علي أمريكا وعلي جنوب السودان، لأنه بانفصال الجنوب ستصبح السودان معقلاً للقاعدة وغيرها من الطوائف وملاذًا للفارين منهم من أفغانستان وباكستان وغيرها، وبالتالي إذا كانت أمريكا قد أنفقت ثلث ثروتها في حروبها في العراق وأفغانستان فمن المتوقع أن تنفق أمريكا الثلثين الآخرين في أحراش السودان وجنوبها! من ناحية أخري فإن انفصال السودان هو كارثة محققة علي كل جنوبي كما يوضح ذلك الدكتور عبد الحليم عويس لأن القبائل تتنافس في الجنوب علي كل شيء علي الزعامة والمال.. ومحاول تجميعهم سيكون شبه مستحيل. جهود الجمعية الشرعية وفي تعقيبه أشار فضيلة الدكتور المهدي إلي الجهود التي بذلتها الجمعية الشرعية في مجال الإغاثة في السودان، فأكد أن الجمعية الشرعية كعضو في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وبعد ظهور المشكلات العديدة في السودان سواء في الجنوب أو في دارفور، أرسلت الجمعية حتي الآن ثماني قوافل إلي دارفور وجوبا في جنوب السودان وكسلا، وهناك قافلة طبية دورية ترسل إلي جوبا كل أربعة أشهر، كما أرسلت الجمعية مواد إغاثية لجنوب السودان ودارفور تقدر بـ 172 طناً من المواد الغذائية و10 أطنان أدوية، وقامت الجمعية بحفر 12 بئراً في السودان وأرسلت ثمانية أجهزة رش مبيدات للزراعة. وفي هذا الإطار يشدد المهدي علي ضرورة التعاون وإغاثة المسلمين المقهورين والمضطهدين لأن إغاثة المسلمين هو الطريق الوحيد للصمود أمام التنصير والتبشير، مناشدا كل المسئولين ورجال الأعمال للخروج إلي هذه البلاد التي هي في أمس الحاجة للشعور بالأخوة الإسلامية لتستطيع الصمود أمام المخاطر المحدقة عليها ومؤكدا أن الوقوف مع الأخوة المسلمين هو واجب وهو من فروض الكفاية لأن الأمة الإسلامية أمة واحدة. وحث المسلمين علي الوعي والإدراك بمخططات العدو، وأن ينشرها كل من يعلم بحقيقة هذه المخططات إلي كل من حوله لإرشاد الناس بالواقع الحقيقي وأن يعرف الناس بحقيقة أعداء الأمة الذين يتربصون بالإسلام والمسلمين والذين لا يقنعهم إلا شيء واحد كما قال الله تعالي «إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم». الانفصال ومصر وفي سؤال عن فصل جنوب السودان وتأثيره المادي أو المعنوي علي موارد مصر المائية وإمكانية اتصال مصر المباشر مع حوض النيل؟ أكد الدكتور عمارة وجود تأثير قوي وكبير من جراء انفصال جنوب السودان علي مصر فالمياه تصل لمصر عن طريق الجنوب، وبالتالي سيقوم الجنوبيون بسحب المياه التي كانت تأتي لمصر. وحول موضوع التنمية في جنوب السودان، أشار الدكتور عمارة إلي أن 80 مليون مصري يعيشون علي 6 ملايين فدان فقط، في الوقت الذي تمتلك فيه السودان أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة يمكن أن تستثمر بأموال زهيدة، مؤكدا أن ما ينفق علي فدان واحد في توشكي قد يتم إنفاقه علي مئات الأفدنة في السودان، وهناك إمكانية كبيرة لتطبيق ما كان يقول به الرئيس السادات الذي كان ينادي باتحاد المال النفطي والفلاح المصري والأرض السودانية لعمل سلة غذاء للعالم العربي والإسلامي. ويعبر الدكتور عمارة عن أمله الكبير في أن تستخدم مصر رشدها السياسي لعمل مشرع تنموي لكل دول حوض النيل، وبالتالي تتفادي مصر الصدام مع دول حوض النيل وتغلق الباب أمام مخططات إسرائيل ومؤامراتها. وطالب في ختام كلمته بضرورة الوعي والمطالعة مؤكدا أن غياب الوعي هو المأساة الحقيقية التي تعيشها المجتمعات العربية والإسلامية، ومناشدا الجمعية الشرعية بالقيام بدور أكبر في نشر الثقافة والفكر والوعي بين المسلمين لا سيما في الدول الإفريقية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرسل تعليقا